مفتاح شعيب
يتقدم الفلسطينيون إلى مجلس الأمن بمشروع قرار لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" وهم يعرفون مسبقاً أن الفيتو الأمريكي وربما البريطاني سيكون حاضراً في الجلسة لإحباط المسعى، ويقدرون أيضاً أن هذه الخطوة الجريئة قد تترتب عليها مواقف "عقابية"، ولكن لم يبق أمامهم من سبيل آخر لمقارعة التمادي الصهيوني في تذويب حقوقهم ومصادرة أحلامهم التاريخية .
كأس الصبر الفلسطيني نفد ولم يعد فيه متسع لتحمل حملات التهويد ومخططات التصفية التي تقودها حكومة الكيان الصهيوني بعنصرية محترفة، وهي مخططات لا تستثني فلسطينياً واحداً مهما كانت وضعيته وصفته، وقد رأى العالم عملية استشهاد وزير شؤون الجدار ومقاومة الاستيطان زياد أبو عين، وهي عملية مشحونة بالدلالات أهمها أن لا حرمة للسلطة الفلسطينية التي فقدت قبل 10 سنوات زعيمها الخالد ياسر عرفات بعملية اغتيال "إسرائيلية" معقدة، واغتيال الوزير المسؤول عن مقاومة الجدار العازل والاستيطان يعني من وجهة نظر صهيونية أن هذين الملفين خطان أحمران لا يجوز للفسلطينيين إثارتهما، سواء عبر المقاومة الفعلية أو عن طريق المفاوضات، وحين يضاف هذان الملفان إلى استمرار حصار قطاع غزة وسياسة التهويد والتدنيس في القدس وعدم الاعتراف بحق اللاجئين في العودة، تعني كلها أن الوجود الفلسطيني يواجه العدم، وأن ليس أمام المدافعين عن هذه القضية غير الاستسلام لهذا المصير الذي أنتجته سنوات المفاوضات الجدباء . وبكلمة أخرى فإن الصهاينة أسقطوا الحقوق الفلسطينية من أجندتهم وعازمون على التصدي لأي تحرك دولي وإحباطه سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائهم الدوليين .
أوروبا، التي يعترف الكثير من نخبها أنها عانت عقوداً طويلة الابتزاز الصهيوني، بدأت تشهد صحوة رمزية وتوالت الاعترافات البرلمانية من عواصمها بالدولة الفلسطينية، ورغم الجدل الدائر حول هذه الخطوات فإنها تظل أفضل من لا شيء . ومن خلال تحول الاعترافات إلى ظاهرة فقد أصبحت "إسرائيل" ضمن دائرة اتهام تتسع من يوم إلى آخر، بل إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هرع إلى العواصم الأوروبية لتطويق سيل الاعترافات، وفي محاولة منه لتحقيق اختراق لا يتحقق أدار مجدداً أسطوانة مفاوضات التسوية، ومن دون أن يحددها فهي تسوية وفق وجهة النظر "الإسرائيلية" وبما يخدم مشروعها للإجهاز على مشروع الدولة الفلسطينية .
بنيامين نتانياهو استبق أي مواقف محتملة من جولة كيري الأوروبية أو من الأمم المتحدة بإعلانه الجاهزية للتصدي لها، معتبراً أن كيانه مهدد بهجمة سياسية لإجباره على الانسحاب من القدس والأراضي المحتلة إلى خط الرابع من حزيران، والمثير للانتباه أن هذا الموقف المتعنت لم يواجه غربياً بما يلزم، وإنما اعتبر من باب الدفاع عن النفس، لا سيما وأن نتانياهو زعم أن الانسحاب لفائدة الفلسطينيين سيؤدي إلى جلب المتطرفين إلى تخوم "تل أبيب"، ومن المؤكد أن هذا الخطاب سيكون له صدى في أوروبا والولايات المتحدة، وستلعب اللوبيات الصهيونية أدواراً كبيرة لابتزاز صناع القرار الغربيين من أجل نصرة "إسرائيل" للتهرب من جميع مسؤولياتها وفك الخناق الذي بدأ يضيق عليها وعلى حلفائها أيضاً .
[email protected]
يتقدم الفلسطينيون إلى مجلس الأمن بمشروع قرار لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" وهم يعرفون مسبقاً أن الفيتو الأمريكي وربما البريطاني سيكون حاضراً في الجلسة لإحباط المسعى، ويقدرون أيضاً أن هذه الخطوة الجريئة قد تترتب عليها مواقف "عقابية"، ولكن لم يبق أمامهم من سبيل آخر لمقارعة التمادي الصهيوني في تذويب حقوقهم ومصادرة أحلامهم التاريخية .
كأس الصبر الفلسطيني نفد ولم يعد فيه متسع لتحمل حملات التهويد ومخططات التصفية التي تقودها حكومة الكيان الصهيوني بعنصرية محترفة، وهي مخططات لا تستثني فلسطينياً واحداً مهما كانت وضعيته وصفته، وقد رأى العالم عملية استشهاد وزير شؤون الجدار ومقاومة الاستيطان زياد أبو عين، وهي عملية مشحونة بالدلالات أهمها أن لا حرمة للسلطة الفلسطينية التي فقدت قبل 10 سنوات زعيمها الخالد ياسر عرفات بعملية اغتيال "إسرائيلية" معقدة، واغتيال الوزير المسؤول عن مقاومة الجدار العازل والاستيطان يعني من وجهة نظر صهيونية أن هذين الملفين خطان أحمران لا يجوز للفسلطينيين إثارتهما، سواء عبر المقاومة الفعلية أو عن طريق المفاوضات، وحين يضاف هذان الملفان إلى استمرار حصار قطاع غزة وسياسة التهويد والتدنيس في القدس وعدم الاعتراف بحق اللاجئين في العودة، تعني كلها أن الوجود الفلسطيني يواجه العدم، وأن ليس أمام المدافعين عن هذه القضية غير الاستسلام لهذا المصير الذي أنتجته سنوات المفاوضات الجدباء . وبكلمة أخرى فإن الصهاينة أسقطوا الحقوق الفلسطينية من أجندتهم وعازمون على التصدي لأي تحرك دولي وإحباطه سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائهم الدوليين .
أوروبا، التي يعترف الكثير من نخبها أنها عانت عقوداً طويلة الابتزاز الصهيوني، بدأت تشهد صحوة رمزية وتوالت الاعترافات البرلمانية من عواصمها بالدولة الفلسطينية، ورغم الجدل الدائر حول هذه الخطوات فإنها تظل أفضل من لا شيء . ومن خلال تحول الاعترافات إلى ظاهرة فقد أصبحت "إسرائيل" ضمن دائرة اتهام تتسع من يوم إلى آخر، بل إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هرع إلى العواصم الأوروبية لتطويق سيل الاعترافات، وفي محاولة منه لتحقيق اختراق لا يتحقق أدار مجدداً أسطوانة مفاوضات التسوية، ومن دون أن يحددها فهي تسوية وفق وجهة النظر "الإسرائيلية" وبما يخدم مشروعها للإجهاز على مشروع الدولة الفلسطينية .
بنيامين نتانياهو استبق أي مواقف محتملة من جولة كيري الأوروبية أو من الأمم المتحدة بإعلانه الجاهزية للتصدي لها، معتبراً أن كيانه مهدد بهجمة سياسية لإجباره على الانسحاب من القدس والأراضي المحتلة إلى خط الرابع من حزيران، والمثير للانتباه أن هذا الموقف المتعنت لم يواجه غربياً بما يلزم، وإنما اعتبر من باب الدفاع عن النفس، لا سيما وأن نتانياهو زعم أن الانسحاب لفائدة الفلسطينيين سيؤدي إلى جلب المتطرفين إلى تخوم "تل أبيب"، ومن المؤكد أن هذا الخطاب سيكون له صدى في أوروبا والولايات المتحدة، وستلعب اللوبيات الصهيونية أدواراً كبيرة لابتزاز صناع القرار الغربيين من أجل نصرة "إسرائيل" للتهرب من جميع مسؤولياتها وفك الخناق الذي بدأ يضيق عليها وعلى حلفائها أيضاً .
[email protected]