علينا ألا نفاجأ إلى درجة الدهشة أو الشعور المبالغ فيه ب البراءة كلما أعلنت قضية فساد جديدة. نحن نعيش عصراً من التنمية والاقتصاد بامتياز. والخروج عن الخط المستقيم وارد، المهم تثبيت طريقة للتعامل مع هذا النوع من القضايا، استناداً إلى المعايير القانونية المعتمدة.
ويلاحظ أن دبي تكشف وتحاسب وتعاقب أكثر من غيرها عن هذا النوع من القضايا، ما يوقظ سؤال التعميم، فهذه القضايا تحدث في كل مكان، ولا بد من المزيد من الشفافية في التعامل معها، نحو التخفيف من عددها وأثرها، وبالتالي خطرها.
لا نريد، بطبيعة الحال، تكرار قضايا الفساد، بأنواعها كافة في الإمارات، وبالرغم من التقديم بعاليه، فإن اعتبارها أمراً مفروغاً منه أو تحصيل حاصل موضوع مرفوض ابتداء. يجب ألا نستغرب وجود قضايا فساد، وفي الوقت نفسه، فإن هذا الوجود الافتراضي أو الواقعي غير محبذ، ومطلوب تطويقه إلى أبعد الحدود.
ولا يخفى أن الشفافية في التعامل تتيح ردع الآخرين، وإتاحة الفرصة الضرورية التي هي من حق المجتمع.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن تفعيل دور ديوان المحاسبة أولوية مطلقة، لا يجوز أبداً أن يعزل الديوان نفسه إلى هذا الحد، وإذا قيل، مثلاً، إنه يفضل العمل في صمت، فالجواب أن الصمت لا يتسق مع طبيعة الدور. دور ديوان المحاسبة الردع والتثقيف إلى جانب المتابعة والمراقبة، وهذا كله لا يتأتى إلا بتبني الشفافية والإفصاح.
الفساد، باختصار، ظاهرة عالمية، ووجوده غير المحبذ لا يستغرب، والفساد الأكبر هو غض النظر عن الفساد.