تجاوزات المذيعين.. أزمات تبحث عن حلول

بعد تكرارها على الهواء وتسببها في مشكلات عدة
01:57 صباحا
قراءة 5 دقائق
القاهرة: محمد شبانة

مع تكرار أزمات المذيعين على الهواء والتي تصل إلى حد الإيقاف عن العمل والتحويل للتحقيق، مثل ما حدث مع شيماء جمال ومروج إبراهيم، والحكم بالسجن ضد دعاء صلاح لمدة 3 سنوات وكفالة 10 آلاف جنيه، يقف الوسط الإعلامي المصري ضد هذه التجاوزات. لكن ما أسباب وصول الإعلام المرئي إلى هذا المستوى؟ وما هي الحلول المقترحة بعيداً من العقوبات التي تفرضها الهيئات الإعلامية؟ سألنا الإعلاميين وجاءت ردودهم مفصلة في هذا التحقيق.
الإعلامي جابر القرموطي بدأ الحديث قائلاً: لا أستطيع أن أقول إنني ابتدعت موضوع «التمثيل في البرنامج»، لأنها تيمة غربية قديمة، لكنها قد تكون انتشرت على يدي، أما استغلالها بشكل غير لائق، كما حدث في بعض البرامج التي أثارت الجدل مؤخراً كما حدث مع شيماء جمال ودعاء صلاح، فأنا غير مسؤول عنه، ولا أوافق عليه. في المقابل أنا ضد إيقاف المذيع عن العمل أو سجنه أو حتى دفع كفالة عن خطأ بادر بالاعتذار عنه، وقد يكون غير مقصود بالمرة، ولا يعني هذا أنني أبرر الخطأ طبعاً، توجد هيئات إعلامية تعرف الخطأ الإعلامي هل هو مهني بالأساس؟ إذا كان كذلك لماذا لا تعتبرون استضافة إرهابي خطأ مهنياً؟ هل هو التحريض على الفسق وارتكاب فعل خادش للحياء، والعمل على هدم قيم المجتمع، كما قال المحامي أشرف ناجي في دعواه ضد دعاء صلاح؟ هل هو تجاوز باللفظ، عندما أهان جورج رشاد ثوار يناير في حلقة بالتلفزيون المصري؟ الحلقة قديمة بعض الشيء لكنها مثال جيد. هل هي مشادة كلامية تنتهي على أثرها الحلقة، كما حدث مع الدكتور عاصم دسوقي عندما أنهت مروج إبراهيم الحلقة؟ لست مع أحد ضد أحد، المذيعون كلهم زملائي ولهم كامل الاحترام والتقدير، والهيئات الإعلامية من حقها اتخاذ ما تراه مناسباً ضد أي خروج غير مقبول عن قواعد العمل الإعلامي، فقط أريد أن نضع تعريفاً واضحاً لعبارة «خطأ إعلامي».
الإعلامي جمال الشاعر قال: عندما قبلت أن أكون وكيل الهيئة الوطنية للإعلام، قبلت لأنني متأكد أنها سوف تكون هيئة فاعلة لضبط الفوضى التي سادت، في أغلب القنوات تقريباً، عقب ثورة 25 يناير وما تلاها من توابع نعاني منها حتى هذه اللحظة. لا أحد يقبل تجاوزات عدد من المذيعين بهذا الشكل، هي تجاوزات مروعة، لو شئنا الدقة، وليست عملاً إعلامياً بالمرة، لا يمكن التغاضي عن تجاوزات المذيعات والمذيعين على الهواء مباشرة بما يخدش الحياء ويسيء إلى صورة الإعلام المصري تحت دعوى حرية التعبير، حتى في الولايات المتحدة الأمريكية والإعلام فيها مستقل بنسبة مئة في المئة، ولا توجد عليه أي ضغوط من أية جهة حكومية، مهما كانت هناك محاذير لا يمكن أن يقترب منها، لكل مجتمع ضوابطه، والهيئة لا تعاقب إلا المذيع المخطئ بالفعل، وهي لا تتصيد الأخطاء لأحد أو لقناة بعينها، بدليل أنها اتخذت إجراءات ضد مذيعين من قنوات مختلفة، قلت المذيعات أولاً قبل المذيعين، لأن تجاوزاتهن أكثر، وتتصرف بعضهن بلا مبالاة أمام الكاميرا، بطريقة تثير الدهشة، ولا أدري لماذا يعتقدن أن في هذا نجاحاً لهن. أهلاً وسهلاً بحرية العمل الإعلامي دون قيود، في عصر السموات المفتوحة لكن قيم المجتمع المصري خط أحمر وما تأباه الأسرة المصرية تقف الهيئة الوطنية للإعلام بالمرصاد لكل من يقترب منه.
أما الإعلامي عمر بطيشة، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، فأكد أن ما يحدث على بعض الشاشات من خروج عن المألوف هو نتاج طبيعي لاختيار مذيعين محدودي الموهبة، قد لا تكون لهم علاقة بالإعلام أصلاً، لكن لهم صلات قوية مع بعض المتنفذين في الوسط الإعلامي، ليس شرطاً أن يخطئ كي تنكشف حقيقة موهبته المزيفة، وأنه لا يصلح للمهنة، قد يقدم برنامجاً ضعيفاً لا يشاهده أحد، ويشتهر نتيجة تكرار اسمه ليس أكثر، هذه التجاوزات لم تكن تحدث مطلقاً في ماسبيرو، في أي وقت من الأوقات لأن معايير اختيار المذيعين والمذيعات كانت واضحة وبعد الخضوع لاختبارات، الآن يستطيع مالك أي قناة خاصة تعيين شخص ما مذيعاً بجرة قلم مع غياب المعايير، التي تشترط دراسته الإعلام وتجاوزه الاختبارات وقدرته في التعامل مع الكاميرات إلى جانب عوامل أخرى، قد تختلف من مذيع لآخر، بالذات في برامج البث المباشر لأن الحوار فيه جزء ارتجالي ويعتمد على الثقافة وسرعة البديهة والإلمام التام بمادة الحلقة والأفكار التي قد يطرحها الضيف في حالة وجوده والجمهور في حالة الاتصال الهاتفي.
عن الحلول البديلة بعيداً عن العقوبات التي تفرضها الهيئات الإعلامية، قال الإعلامي سيد الغضبان: الحلول كلها نظرية وحتى لو تم إيجادها لن تطبق في القريب العاجل، الوسط الإعلامي الآن يتعامل بسياسة الأمر الواقع، أنت تعرف رئيس القناة أو مدير البرامج أو مدير الإنتاج فأنت مذيع، بغض النظر عن مؤهلك الدراسي أو ثقافتك أو خلفيتك الإعلامية وهل تصلح أن تكون مذيعا أم لا؟! المذيع المؤهل للعمل الإعلامي هو الحل، لن يخطئ ولن يفقد أعصابه ولن ينفعل على الضيف ولن ينهي الحلقة، وبدلًا من أن نضع حلولاً بديلة للعقوبات التي تفرضها الهيئة الوطنية للإعلام أو نقابة الإعلاميين يجب أن نضع أيدينا على منبع المشكلة وهو المذيع نفسه، فتأهيله يقضي على المعضلة من جذورها. ما هو البديل المؤقت الذي يمكن أن نضعه بدلاً من عقوبات الإيقاف طالما أن البدائل الدائمة لن تكون موضع تطبيق؟ الاكتفاء بالتحذير بشكل رسمي؟ لا أجده حلاً موفقاً أو ناجحاً، هذه المشكلة ناتجة أساساً عن التدمير المتعمد لمكانة ماسبيرو لمصلحة القنوات الخاصة وما تلاه من تراجع، لأن القنوات الخاصة لا يمكن أبدا أن تملأ مكانه.
الإعلامية مفيدة شيحة قالت: مذيعو الصف الثاني هم سبب هذا الجدل الذي حدث في الشهور الأخيرة، هم أشباه مشاهير، إن جاز التعبير مع كامل الاحترام لشخصياتهم، ويبحثون عن وسيلة يمكنهم بها لفت الانتباه، لا أذكر أبداً على مدار تاريخي حتى لو قدمت بعض البرامج، التي قد لا يراها الجمهور قوية بما يكفي، أني تعمدت أن أخطئ عن قصد أو أقدم مادة مثيرة تخدش حياء الرأي العام، أو قد تتصادم مع الثوابت لمجرد أن تتداول وسائل الإعلام اسمي، المذيع الذي يحترم نفسه وتاريخه وجمهوره هو الذي يبقى وينجح ويستمر، لذا أؤيد تماماً قرارات نقابة الإعلاميين بشكل عام، لضبط المشهد الإعلامي المصري، لأن الانقلاب ليس في مصلحة أحد، والمذيع الجيد يفرض نفسه وليس بحاجة إلى وسيلة تثير البلبلة للفت الانتباه.

الاعتذار لا يكفي
أشار حمدي الكنيسي، نقيب الإعلاميين، إلى أن إيقاف المذيع المخطئ شيء طبيعي وهو ليس اختراعاً مصرياً، هذا يحدث في أي دولة في العالم، تحرص على وجود إعلام قوي. وأضاف: أتعجب من بعض مشاهير النقد الفني ممن ليست لهم علاقة بمهنة المذيع، الذين أمسكوا العصا من المنتصف، وأعلنوا رفضهم لقرارات إيقاف بعض المذيعين في برامج الهواء، وفي الوقت نفسه رفضهم لتصرفات هؤلاء المذيعين! هذه الوسطية المزعومة هي ما يؤدي بالمشهد الإعلامي إلى حالة من الترهل والضياع، وقد شاهدنا بعض آثارها على مدار سنوات. المخطئ يحاسب طبقاً للقانون واعتذار المذيع لا يكفي وإلا سوف تصبح المسألة «سداح مداح» يخطئ المذيع ثم يعتذر دون رادع. دعاء صلاح على سبيل المثال قررت النقابة إيقافها 3 أشهر ولا علاقة لنا بحكم المحكمة بحبسها لمدة 3 سنوات والخروج بكفالة على ذمة قضية رفعها ضدها أحد المحامين، لأنها قدمت موضوعاً صدم مشاعر المصريين وضد تقاليد المجتمع وهو ال single mother أي أن تتزوج المرأة رجلاً، ثم تنفصل عنه بمجرد الحمل بغرض الإنجاب فقط، نحن لا نتدخل مطلقاً في محتوى حلقات البرامج في أي قناة، وتعرض على الجمهور بحرية كاملة، ولسنا أوصياء على أحد، لكننا بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام نقف حائط صد ضد أي تجاوز يصطدم مع أخلاقيات الشعب المصري، التي لا نقبل أبداً أي محتوى يتعارض معها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"