قصر النعسان بصمة تاريخية

05:50 صباحا
قراءة دقيقتين

وأنت تزور دمشق أقدم عاصمة في التاريخ، وأنت تتنشق أريج ياسمينها، لابد لك أن تطلع على معالمها الأثرية التي ماتزال شاهدة على عظمة هذه المدينة، ومن هذه المعالم التاريخية والأثرية قصر النعسان الذي يعد ثاني البيوتات الدمشقية عراقة بعد قصر العظم بمساحة تزيد على أربعة آلاف متر مربع. يقع في منطقة تاريخية عريقة في دمشق القديمة (باب شرقي)، حيث التاريخ مر من هذا المكان، وترك بصماته تزيد سحر وجمال أركان دمشق بكل ما احتوت من آثار. بني القصر أواخر القرن الثامن عشر وحظي بشهرة كبيرة لما احتواه من صور للإبداع المعماري والزخارف المتألقة.

عندما تزور القصر يستهويك بناؤه المؤلف من طابقين ومدخلين، فمن الجهة الغربية يبدأ المدخل الرئيسي الذي يقع على فسحة تقودنا إلى فناء واسع مستطيل تزينه بحرة مثمنة الشكل، وتعلو زواياه تماثيل، وتحيط الأروقة المحمولة على أقواس والمرتكزة على التيجان على أعمدة دائرية بهذا الفناء الواسع، وإلى جوار الأروقة تتوزع الغرف والقاعات المزخرفة بزخارف خشبية غلبت عليها رسوم الطبيعة والنباتات بألوانها الزاهية.

إلى الغرب من القصر يوجد إيوان مرتفع له قاعدتان، أما في الجهة الشمالية فتوجد قاعة واسعة إضافة إلى غرفتين تواجههما غرفتان أيضاً في الجهة الغربية، ولا ننسى الدرجين الحجريين فمن خلالهما يمكننا الوصول إلى الطابق الثاني العلوي، حيث الغرف العديدة المطلة على فناء القصر وفيها تقيم حالياً أسرة النعسان، أما الطابق الأرضي فهو مكان لاستقبال السياح والزوار.

لقد زار القصر عبر التاريخ كبار الشخصيات السياسية العالمية والعربية، وسجلوا كلماتهم التي بقيت خالدة وشاهدة على عظمة وغنى هذا المكان، ومن بين الشخصيات التي زارت القصر الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس الفرنسي الراحل ميتران، والرئيسان الأمريكيان نيلسون وكارتر، والرئيس الفرنسي جاك شيراك، ولن ننسى الإشارة إلى أن الفنان العالمي بيكاسو قد زار هذا المكان ورسم لوحة صغيرة معبرة في الكتاب الذهبي. كما زار هذا القصر الأغا خان الذي كتب عبارة جميلة تقول: (من معه مال يمكنه وضعه هنا ومن لايملك مالا يستطيع أن يضع روحه هنا، ولذلك أنا وضعت الاثنين).

وما زاد هذا القصر شهرة وغنى وجود معمل النعسان لصناعة الأرابيسك وصناعة الموزاييك والبروكار إلى جانب القصر. ولن تقتصر الإبداعات على الأرابيسك بل أضيفت الفسيفساء إلى العديد من القطع الأثرية، وفي عام 1820عمل سليم نعسان على إضافة الزخارف الفنية البديعة على البروكار والموزاييك، ولم يقتصر نشاطه على البروكار والموزاييك، بل تعداه إلى صناعة الخناجر والسيوف الدمشقية التي بيع العديد منها في أواخر الفترة العثمانية للجيش العثماني.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"