يواجه الخريجون إشكالية كبيرة عند التقدم لشغل وظيفة في إحدى الجهات، وبشكل ملحوظ في القطاع الخاص، حيث إنهم يكونون مطالبين بتقديم سنوات خبرة، إذ إن المفاضلة بين طالبي الوظيفة تكون حسب الخبرات السابقة التي تمنحهم المهارة في إنجاز العمل.
إذا كان أرباب العمل يبحثون عن خبرات تنجز أعمالهم، بشكل يؤدي إلى نجاح مشاريعهم، فإن الخريجين يواجهون عقبة الحصول على الخبرات اللازمة.
طلبة اقترحوا زيادة فترات تدريباتهم العملية على مهام الوظائف المحتمل أن يشغلوها مستقبلاً، طوال فترة الدراسة الجامعية، واقترح خريجون أن يتم إنشاء هيئة تتبنى تدريب الطلبة لتزويدهم بالمهارات العملية.
اقترح عدد من الطلبة والخريجين في جامعة زايد، إنشاء هيئة اتحادية تعنى بالطلبة المواطنين، من الصف الثاني عشر، حتى الحصول على وظيفة، وتهدف الهيئة إلى تدريب الطلبة، وتضاف إلى خبراتهم، ويتم تقديمها ضمن مستندات طلب الوظيفة في أي جهة من جهات العمل التي تشترط الخبرة، ولا تراعي أن الباحث عن عمل حديث التخرج، ما يجعله شرطاً تعجيزياً.
اشتراطات تعجيزية
بداية مع المواطن محمد عبدالله خريج من جامعة زايد، الذي رأى أن اشتراط أرباب العمل الخبرة للقبول في الوظائف المطروحة، يعد أمراً تعجيزياً أمام حديثي التخرج، متسائلاً: من أين يحصل الخريج على هذه الخبرة، ولم يمض على تركه الدراسة سوى شهور؟
وأضاف: من حق صاحب العمل أن يبحث عن الأكفأ، فهو يسعى إلى تطوير مؤسسته وتقدمها، ولكن في الوقت نفسه يكون من الصعب أمام حديثي التخرج الحصول على خبرات تصقل مواهبهم وتثري حياتهم المهنية ما لم تتح أمامهم الفرصة لذلك، ومن ثم ربما يكون من الأنفع للطرفين أن توجد هيئة أو جهة على مستوى الدولة تتبنى الطلبة المواطنين خلال مرحلة دراستهم الجامعية وتدربهم أو تسهل لهم التواصل مع الشركات لاستقطابهم وتدريبهم، على أن تحتسب لهم فترة التدريب كخبرات عملية، وأن يؤخذ بها عند التعيين، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.
فترة التدريب
وأيدت الرأي نفسه المواطنة نجلاء الكعبي، الطالبة بجامعة زايد، والتي اقترحت أن تتم زيادة عدد حصص تدريب الطلبة داخل الميدان وسوق العمل، بحيث يكتسب الطالب المهارات اللازمة في تخصصه، مع اعتبار هذا التدريب خبرة عملية تضاف إلى سيرته الذاتية.
وقالت علياء سيف، خريجة، إنها تشارك في معارض التوظيف بدبي والشارقة، بشكل مستمر إلا أن المعارض لا تفيد في الحصول على عمل، لأن الشركات والجهات تضع الخبرة شرطاً إلزامياً، معتبرة أنه شرط مستحيل لحديثي التخرج، لافتةً إلى أن معظم الشركات تعد بقبول المواطنين لكنها لا تتصل بالمتقدمين للوظائف، الذين سجلوا في قاعدة بياناتها.
وذكرت أن العديد من جهات التوظيف تخضع الباحثين عن عمل لدورات تدريبية متعددة ولفترات طويلة، إلا أنها لا توفر الوظائف، ومن ثم يصبح التدريب بلا جدوى إن لم تتوافر الوظائف التي يستطيع الخريج أو الشاب تطبيق ما تعلمه وما تدرب فيها، منوهةً بأن جملة «لا تتوافر شواغر» التي ترددها جهات العمل مزعجة بالنسبة لكل باحث عن عمل.
وقال عبدالرحمن سلطان، حاصل على الشهادة الثانوية: إن معارض التوظيف تحولت إلى فرصة كبيرة أمام الشركات والجهات المشاركة بها لجمع السير الذاتية للباحثين عن عمل، مضيفاً: الشاب بعد انتهائه من دراسته يرغب في وظيفة تحقق له طموحه.
اشتراطات المواطن
فيما ذكر مصطفى أحمد مدير شؤون الموظفين في إحدى الشركات الخاصة، أن الشركة تواجه صعوبة في استقطاب مواطن، لديه الرغبة في العمل لساعات طويلة يومياً، فضلاً عن أنه لا يستمر في العمل بالقطاع الخاص بعد سنتين كأقصى مدة، ليبحث عن الوظيفة الحكومية، وكذلك فإن المواطن يفضل العمل في الجهات التي توفر له مميزات وظيفية أفضل، كالراتب والدرجة الوظيفية، فضلاً عن الإجازات الأسبوعية والرسمية، فضلاً عن الامتيازات الأخرى التي قد تفتقر إليها بعض الجهات الخاصة.
ولفت إلى أن بعض الجهات الخاصة تقدم للمواطن الباحث عن عمل برامج تدريبية عدة، وتأهيل للخريجين حملة شهادات الثانوية العامة والجامعية، ليستطيعوا الانخراط في سوق العمل، لكنها قد تعجز عن توفير طموحاتهم الوظيفية.
الخبرة ضرورة
وقالت نورة عثمان مدير مستودع أدوية: اشتراط الخبرة في طلب التوظيف لبعض الوظائف التقنية والفنية والتخصصية يكون ضرورياً في بعض التخصصات مثل الطبيب والمهندس والصيدلي وغيرهم، حيث يتطلب إنجاز أعمالهم توافر قدر عالٍ من المهارات العلمية والفنية والإدارية، فيما لا تشترط الخبرة لوظائف تتطلب توافر مهارات عملية ومهنية متعلقة بجزء ضيق من المهنة لدى شاغلها، والتي يمكن اكتسابها من خلال التدريب القصير في مراكز التدريب أو العمل مثل المبتدئين في مجال العلاقات العامة أو التسويق أو مساعد موارد بشرية أو مساعد محاسب أو خدمة متعاملين، فرص الحصول على الخبرة.
وذكر الدكتور محمد سعيد، أستاذ جامعي، أنه يجب التنسيق المبكر بين الجامعات وأصحاب العمل أو المؤسسات، بحيث تستقطب جهات العمل الطلبة لتدريبهم، مشيراً إلى أن هذا الأمر تقوم به بعض الجامعات حالياً، ولكن لا يفي بالغرض، لأن مدة التدريب لا تتجاوز شهوراً معدودة.
واقترح أن تتبنى المؤسسات نظام العمل المؤقت أو التطوعي، لإعطاء فرصة لراغبي العمل ممن ليس لديهم الخبرة في التعرف الى بيئة الأعمال ومتطلبات السوق واكتساب الخبرات.
عضو بالمجلس الوطني: أقترح تفاوتاً بالوظيفة لاستيعاب الخريجين
دعا سعيد صالح الرميثي عضو المجلس الوطني الاتحادي، المؤسسات والجهات الى دعم الخريجين المواطنين الباحثين عن عمل، عن طريق إيجاد آلية وظيفية لاستقطابهم داخل مؤسساتهم، إذ إن الموظفين القدامى الذين يعملون في جميع الجهات كانوا قبل ذلك خريجين بلا خبرة، وأتيحت لهم فرص للعمل وصقل مواهبهم وقدراتهم العملية.
واقترح أن يكون بالدرجات الوظيفية تفاوت، بحيث يتاح لمن ليس لديه خبرة أن يشغلها إلى جانب ذوي الخبرة، مضيفاً أن تقنين عدد سنوات الخبرة بالنسبة للمواطنين يحتاج إلى نظر.
وحول اعتبار التدريب العملي خلال الدراسة جزءاً من الخبرة التي تضاف إلى السيرة الذاتية، أوضح أنها غير كافية، لأنها لا تتعدى ثلاثة أشهر.