تثبت دراسات أجريت في السنوات القليلة الماضية أن هنالك بيّنة كلينيكية تدل على الدور الأساسي للأكسجين الحر، الذي يتكون من جراء الأكسدة الفائقة، في تطور الضعف، وحتى القصور الجنسي لوجود تفاعل واضح بين الشوارد السلبية (الأنيونات) للأكسجين الفائق الحدة، وبين أكسيد النتريك . فهذا التفاعل يؤدي إلى تراجع في أداء العضلات الملساء وتراخيها في الجسمين الكهفيين، ومن ثم يحدث القصور الانتصابي .
ومرد ذلك أن التلوث البيئي والغذائي يؤدي إلى جهد أكسدي بسبب الارتفاع الهائل في الشوارد السامة الناتجة من هذا التلوث، وبالتالي، فإن هذا التلوث يؤدي إلى تكسر وتلف الحامض النووي في خلايا أجسامنا، وبما أن خلايانا تتعرض بشكل دائم للأكسجين التفاعلي المتأكسد والمنشطر بسبب المواد السامة التلوثية في الجو، والذي نتنفسه نحن من الهواء، فإن ذلك يسبب في خلايا أجسامنا ظاهرة الجهد الأكسدي التي تتلف خلايا الجسم وتؤدي للإصابة بالأمراض العصرية المعروفة بالأمراض الأيضية . وهذه الأمراض تؤدي بدورها إلى الإصابة بأمراض الجهاز الوعائي والعصبي والغدي، ومنها مرض السكري مثلاً، والذي يعد من أكثر الأمراض الأيضية انتشاراً في عصرنا الحديث .
وتشير الدراسات إلى أن مرض السكري يسبب إصابة 28% من الرجال بالضعف الجنسي، ويحدث هذا في وقت مبكر بعد الإصابة بالمرض، وترتفع حدة الإصابة بالضعف كلما استمرت الإصابة بمرض السكري قائمة من دون علاج فعال، مع العلم بأن 30% من الشباب المصابين بمرض السكري من النمطين الأول والثاني، يتعرضون إلى الإصابة بالضعف الجنسي في وقت مبكر . وقد يتعرضون أيضاً إلى الإصابة بحالة القذف الارتجاعي، أو قد يفقدون القدرة على إتمام المعاشرة، مع العلم بأن الإصابة بالضعف الجنسي ترتفع إلى 55% عند الرجال المصابين بمرض السكري ما بين سن الأربعين والستين من العمر .
والضعف الجنسي بحد ذاته هو عدم القابلية على أداء المعاشرة بصورة صحيحة بسبب ضعف الانتصاب، أو انعدامه، وهناك ثلاث درجات من هذا الضعف عند الرجل وهي:
1- الضعف الخفيف، ويكون بنسبة 17% .
2- الضعف المتوسط ويكون بنسبة 25%، وهذا يصيب الرجال الذين يشكون المتلازمة الأيضية التي تتسم بزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الشحميات الثلاثية والكوليسترول في الدم وكذلك الإصابة بمرض السكري .
3- العجز الكامل، ويشكو من هذا المرض 15%، خاصة الرجال المصابين بمرض السكري من النمطين الأول والثاني غير المسيطر عليهما علاجياً .
وبما أن عملية الانتصاب عند الرجل تتم من خلال ثلاثة أحداث منظمة ومتوازنة فسيولوجياً وهرمونياً ونفسياً، فإن أي اختلال في هذا التوازن لهذه الأحداث المتتالية سيؤدي إلى اختلال في ميكانيكية الانتصاب، أو إلى الضعف في الرغبة الجنسية، أو إلى ضعف في الانتصاب، أو إلى القصور أو العجز الجنسي الكامل .
فبعد الاثارة الجنسية، يجب أن تتحفز الاستجابة الوعائية بتوسع الشرايين في الجسمين الكهفيين، وبالتزامن مع ذلك تحدث الاستجابة العصبية بارتخاء العضلات الملساء في الجسمين الكهفيين وتتفعل ميكانيكية إغلاق الأوردة ليحدث الانتصاب ويستمر، فاذا حدثت أي تغيرات باثولوجية في الأجهزة الوعائية أو العصبية أو تأثرت الإثارة الجنسية من جراء عامل نفسي شخصي فإن الانتصاب لا يتم .
وقد أثبتت الدراسات الحديثة والكلينيكية وجود عامل خطورة أساسي في حالة الإصابة بالأمراض الأيضية، خاصة مرض السكري، والذي يؤدي إلى ضمور في الخلايا البطانية الفارشة للأوعية الدموية في العضو الذكري، وإلى انخفاض في انتاجها لأنزيم أكسيد النتريك المسؤولة عن تكون هذا الأكسيد، وهو المسؤول عن مطاطية الشرايين عامةً وفي العضو الذكري خاصة، ومن ثم فإنه المسؤول عن جودة تدفق الدم إلى الجسمين الكهفيين أثناء الإثارة، ولكن ضمور الأنسجة العضلية الملساء في الجسمين الكهفيين، وارتفاع نسبة الكولاجين، وانخفاض مادة اللاستين فيهما، تؤدي إلى تضيق شرايين العضو الذكري وتسمكها وقلة في مطاطيتها، فاذا حدث هذا فإن خلل عدم توسع الشرايين سيؤدي إلى عدم تدفق الدم بصورة كافية إلى الجسمين الكهفيين، وعلاوة على ذلك تحدث تقلصات في العضلات الملساء في داخل الجسمين الكهفيين في حالة الإصابة بمرض السكري بسبب ارتفاع نسبة الكولاجين في هذين الجسمين، وهذه الأسباب المتعددة كلها تؤدي في النهاية إلى خلل ميكانيكية انغلاق الأوردة الكهفية في العضو الذكري مسبباً تسرب الدم الوريدي من الجسمين الكهفيين ومن ثم إلى فقدان الانتصاب أثناء العملية الجنسية أو خلالها وحتى قبل البدء بها .
أما التغيرات المرضية الباثولوجية في أجسام هؤلاء المرضى المصابين بمرض السكري التي تحدث مع مرور الزمن وبصورة مبكرة وخاصة من جراء ارتفاع نسبة السكر في الدم أي عدم علاج مرض السكري بصورة صحيحة فتكون:
1- تغيرات مرضية تصلبية في الشرايين الدموية الكبيرة والمتوسطة المسؤولة عن تغذية وأداء المنطقة الجنسية، خاصة الشريانين الحرقفيين والشريانين الفرجيين، المسؤولين عن تزويد العضو الذكري بالدم الشرياني المسؤول عن عملية الانتصاب .
2- ضمور في الأنسجة العضلية الملساء في الجسمين الكهفيين، مع ارتفاع في نسبة الكولاجين فيهما، وكذلك تلف الخلايا الغشائية الفارشة للأوعية الدموية في العضو الذكري، وانخفاض نسبتها، وهذا يؤدي إلى انخفاض انتاج أكسيد النيتروجين في هذه العضلات وأوعيتها، ما يؤدي إلى انخفاض في الارتخاء العضلي في الجسمين الكهفيين جراء انخفاض نسبة أكسيد النتريك فيها .
3- ارتفاع السكر في الدم يؤدي إلى اختلال التوازن بين التكاثر الخلوي والموت المبرمج للخلايا هناك، حيث يرتفع الموت المبرمج للخلايا هنالك وينخفض تكاثر الخلايا مؤدياً إلى ضمورها .
4- نقص في انتاج الهرمون الذكري والأندروجين في الخصيتين والغدة الكظرية من جراء العوامل الأيضية المذكورة سابقاً .
5- نقص في الضغط الشرياني للعضو الذكري جراء التغيرات التضييقية الباثولوجية الوعائية التي تسبب انخفاض تدفق الدم الشرياني إلى داخل الجسمين الكهفيين، ما يؤدي إلى عدم امتلائهما بالدم الشرياني والذي ينجم عنه فقدان أو ضعف الانتصاب قبل أو أثناء العملية الجنسية .
6- تلف في الألياف العصبية المستقلة والمحيطة بالعضو الذكري وفي داخل الجسمين الكهفيين وخاصة تلف الأعصاب الحسية والحركية وكذلك الإصابة بالاعتلالات العصبية العديدة في الجسم .
التشخيص
1- يتم تشخيص الخلل العصبي في العضو الذكري من خلال الفحص السريري بواسطة جهاز الذبذبات لفحص حالة الأعصاب فيه .
2- تشخيص التضييقات الوعائية في الجسمين الكهفيين والعضو الذكري نفسه بواسطة "الدوبلر الملون" والموجات فوق الصوتية للأوعية الدموية في العضو الذكري .
3- قياس نسبة الهرمون الذكري في الدم وكذلك نسبة هرمون الغدة الدرقية .
4- فحص كامل للمنطقة الجنسية والتناسلية سريرياً .
5- فحص ضغط الدم، والشحميات في الدم، والوزن، وقطر الخصر .
العلاج
تستطيع القول بشكل عام إن البدء في تغيير نمط الحياة، وذلك باللجوء إلى التغذية الخالية أو قليلة الكربوهيدرات، واللجوء إلى ممارسة الرياضة اليومية، والابتعاد عن التدخين والكحوليات، والحفاظ على نسبة السكر في المتوسط بعد تناول دواء السكري بانتظام تام، والالتزام بتخفيض الوزن والحفاظ على الرشاقة .
أما الرجال ذوي الخطورة الطفيفة نتيجة إصابتهم بأمراض القلب والأوعية التاجية التضيقية، فإنه يمكن معالجتهم بمبطلات أنزيم "الفسفوديأستراز الخامس" . وفي حالة عدم نجاح العلاجات، يجب زراعة الآلة التعويضية في الجسمين الكهفيين والمكونة من مادة السيليكون .
أما العلاج الموضعي فإن "البروستاديل" أو "مونوكسيديل" يستعمل في الحالات المرضية التي لا تسمح بتناول مبطلات أنزيم أو زرع جراحي لآلة تعويضية في الجسمين الكهفيين .
علاج زراعة الآلة التعويضية
أول عملية جراحية تعويضية كانت مكونة من مادة السليكون، وقد تم زرعها داخل الجسمين الكهفيين في العضو الذكري سنة 1964 بغرض مساعدة المصاب بالضعف على تحقيق انتصاب كاف للمعاشرة . وفي عام 1963 تم تطوير وزرع أول آلة تعويضية متكاملة قابلة للنفخ والتمدد تتكون من ثلاثة أجزاء، وفي الوقت نفسه تم تطوير وزراعة آلة تعويضية مرنة ذات جزأين أو جزء واحد فقط .
أما الدواعي الكلينيكية لزرع هذه الأجهزة التعويضية، فتكون دائماً حالات انعدام الانتصاب كلياً رغم العلاجات الحديثة بواسطة استعمال الأدوية المبطلة لأنزيم "الفسفوديأستراز الخامس"، وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية فإن الدواعي الكلينيكية لزرع هذه الأجهزة التعويضية في العضو الذكري هي انعدام الانتصاب أو ارتخاء العضو جزئياً أوكاملاً أثناء العملية وعدم إكمالها رغم العلاج الدوائي المذكور أعلاه .
ومقارنةً بجميع العلاجات الاخرى وغير التعويضية، فإن النتائج الكلينيكية بعد مرور سنتين على العلاج أظهرت أن المرضى الذين زرع لهم جهاز تعويضي كانوا فرحين بنسبة أعلى من الذين خضعوا لعلاجات أخرى وغيرها . وبعد هذه الجراحة حدث في عامي 1997 و1998 انخفاض في نسبة جراحة زرع الآلات التعويضية في العضو الذكري بعد ترخيص دواء ضعف الانتصاب المذكور مقدماً PDE5- Inhibitors ، ولكن في عام 2000 حدث ارتفاع لنسبة الزرع الجراحي التعويضي للعضو الذكري حيث زرع في تلك السنة في أمريكا 22000 جهاز وفي أوروبا 4400 جهاز . وفي الوقت الحاضر تطورت نوعية هذه الاسطوانات في مضادات حيوية لكي تحمي المنطقة الجراحية والعضو الذكري من الإصابة بالالتهابات الجرثومية .
وقد أثبتت النتائج الكلينيكية أن الالتهابات الجرثومية التي تحدث كمضاعفات للعملية الجراحية قد قلت بنسبة عالية، لأن الآلة التعويضية قد غلفت بمادة تحمي من الالتهاب الجرثومي للجسمين الكهفيين للعضو الذكري . أما الجراحة فتجري اما بالتخدير الموضعي النصفي أو التخدير العام، ولا تستغرق العملية لزرع هذه الآلة التعويضية أكثر من 50 دقيقة، ويستطيع المريض أن يغادر المستشفى في اليوم التالي للعملية أو في نفس اليوم مساء . وتتمثل مضاعفات العملية في أن نسبة الالتهاب الجرثومي تكون 8,1%، وإذا كان المريض مصاباً بمرض السكري، فيجب على الطبيب المختص أن يخفف من ارتفاع السكر في الدم لهذا المريض إلى المستوى الأدنى قبل اجراء العملية لتجنب الإصابة بالتهاب جرثومي في العضو الذكري بعد العملية . أما إذا كانت هنالك إصابة جرثومية في المسالك البولية فيجب علاجها قبل موعد العملية، وخلال العملية يتم غسل الجسمين الكهفيين للعضو الذكري بمضاد حيوي . ونستطيع القول إن الأجهزة التعويضية الحديثة تتميز بقابليتها على البقاء بدون أي تلف أو خلل لمدة طويلة جداً، أما الجراحات الأخرى، فإنها تجرى في حالة وجود تسرب وريدي في أوردة العضو الذكري، خاصة في حالة الإصابة بمرض السكري في مراحله المتقدمة .