أما العضلات اللا إرادية فهي التي لا نستطيع التحكم بها مثل عضلة القلب والرئتين وبعض الأعضاء الداخلية، وفي كثير من الأحيان تصاب العضلات الإرادية بحالة من التشنج أو التقلص، بحيث تنقبض هذه العضلات ولا ترتخي أو تنبسط فترة من الزمن، ومن الجائز أن يزول هذا التقلص بعد بضعة ثوان أو يستمر مدة من الزمن، ومشكلة تشنج العضلات تحدث بشكل مفاجئ ومؤلم يعكس انكماشاً لا إرادياً لعضلة واحدة أو أكثر، وهو عرض وليس مرضاً بحد ذاته، ويمكن أن يظهر الألم أثناء الراحة، وفي حالات التقلصات الليلية للساق تحصل انقباضات لا إرادية في الساق أو القدم، أو أماكن أخرى من الجسم، وربما تؤدي إلى الاستيقاظ من النوم، أو تظهر هذه المشكلة أثناء ممارسة النشاط الجسدي وبالتالي يسبب صعوبة في أداء هذا النشاط، كما أنه من الجائز أن يحدث تشنج العضلات بعد ممارسة النشاط البدني بشكل كبير، وخصوصاً في أوقات الطقس الحار، وعلى الرغم من أن التشنج أو التقلص يكون مزعجاً ومؤلماً إلا أن هذه الحالة ليست خطيرة، وفي هذا الموضوع سوف نتناول الكثير من التفاصيل حول هذه المشكلة وأسبابها، وكيفية التخلص منها وعلاجها بالطرق الطبيعية والدوائية.
الأطراف السفلية
يمكن مساعدة الشخص المصاب بمشكلة تقلص العضلات بوسائل متوفرة في البيت، دون اللجوء إلى المساعدات الطبية التقليدية، وتعد عضلات الأطراف السفلية هي الأكثر إصابة بهذه المشكلة، وخاصة ما يسمى بسمانة الرجل أو بطة الرجل وكذلك الأمر بالنسبة للقدم، كما يمكن أن تحدث هذه التقلصات على أثر الإصابة بكسر، كنوع من رد فعل لمنع الحركة الزائدة في مكان الإصابة، وبالتالي يحدث حالة من التقلصات للتنبيه أن الحركة تزيد من الضرر، وبالرغم من أن كبار السن أكثر عرضة لهذه المشكلة، إلا أن الإصابات يمكن أن تحدث حتى لدى المراهقين، كما تعاني بعض الحوامل من نفس التقلصات العضلية خلال المراحل الأخيرة من الحمل، ويعتبر ألم العضلات الحاد والمفاجئ أبرز أعراض تشنج العضلات خاصة في الساق، ويكون مصاحباً بتقلص وتشنج العضلة، وعندما يقوم الطبيب بإجراء الفحص تظهر أنسجة عضلية متصلبة وبارزة من تحت الجلد، كما يمكن أن يشعر المصاب بتكون كتلة عضلية تحت الجلد، أو يري وجودها بوضوح بالعين المجردة، ويجب الذهاب إلى الطبيب والحصول على استشارة طبية في بعض الحالات، ومنها إذا حدث التشنج بصورة متكررة وبشكل لافت للانتباه، وعندما لا تتحسن الحالة باستخدام العلاج الذاتي، وفي حالة حدوث هذا التشنج دون وجود علاقة له بالنشاط الجسدي، وكذلك في الحالات المفاجئة والشديدة بدرجة مؤلمة للغاية، وفي الحالات التي يمكن أن تحدث أثناء أداء أعمال تتطلب الحفاظ على المهارة، مثل قيادة السيارة أو التواجد في أماكن عالية تحتاج لتوازن.
زيادة الجهد والكسل
يصاب الشخص في العادة بتشنج العضلات عندما يتعرض لإجهاد العضلة، وأيضا بسبب أداء بعض التمارين الرياضية لمدة طويلة، دون الحصول على قسط من الراحة وبإفراط شديد، وكذلك تؤدي قلة الحركة لإصابة العضلات بالكسل والتراخي، ومع بدء بذل المجهود أو ممارسة الرياضة تصاب العضلات بالتشنج، كما أن نقص بعض الفيتامينات وخاصة فيتامين «هـ» ومجموعة فيتامينات «ب»، يؤدي لإصابة العضلات بالتشنج والتقلص الحاد، وتقود مشكلة الجفاف أيضا إلى الإصابة بتشنج العضلات، فعندما يتعرض الشخص للشمس بكثرة مع قلة شرب الماء والسوائل يصاب بالجفاف، والأشخاص الذين يتعرضون للحروق الشديدة، يفقدون كماً هائلاً من المياه والسوائل من الجسم بسبب هذه الحروق، وذلك لأن الخلايا وأنسجة الجسم المختلفة تحتاج للسوائل والأملاح، ومنها العضلات حيث تساعدها أملاح الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم والماغنيسوم على الانقباض بمرونة ويسر، وتسبب بعض الأدوية تشنج العضلات، ومنها مدرات البول التي تستخدم في حالة ضغط الدم، حيث إنها تؤدي إلى فقدان الجسم للكثير من السوائل، ومجموعة الأملاح التي ذكرناها سابقاً، وكذلك أدوية أمراض الزهايمر وهشاشة العظام وخفض الكولسترول الضار، وإن كانت هذه الآثار الجانبية ليست شائعة وتختلف من شخص لآخر، لذلك يلزم استشارة الطبيب عند تناول هذه الأدوية، وهناك بعض الأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض الجهاز العصبي مثل حدوث خلل بالحبل الشوكي وتدفق التيارات العصبية، وبعض الأمراض الوراثية التي تؤثر فيها كمرض هنتنجتون الذي يسبب موت خلايا الدماغ تدريجياً، ويصبح من الصعب على من يصاب به التحكم بتحركاته، وأيضاً من هذه الأمراض مرض الباركنسون، وضعف الدورة الدموية للعضلات يحفز تشنجها مثل الجلوس لفترات طويلة مع لف السيقان للخلف أو فوق بعضها بعضاً.
الأدوية غير فعالة
يؤكد عدد من الأطباء أن علاج تشنج العضلات باستخدام الأدوية مازال قيد التجربة والدراسة، وعامة تتوافر أدوية يأخذها المريض في الحالات الشديدة والمتكررة، إلا أنها لم تثبت فعاليتها بالدرجة الكافية، كما يجب ملاحظة الآثار الجانبية لهذه الأدوية على توسيع شرايين الجسم وانخفاض ضغط الدم، ويوصي الأطباء عند الإصابة بتشنج العضلات ببعض الأساليب البسيطة والسهلة، ومنها عمل شد خفيف للعضلة المتألمة وإجراء تدليك سريع، لأن الشد العنيف والقوي يمكن أن يصيب العضلة بالتمزق في هذه الحالة، ومع هذا التدليك المتوسط الشدة له نتائج جيدة، كما يمكن وضع كمادات باردة على مكان العضلة المتقلصة، من أجل حدوث حالة من الارتخاء السريع، وعندما تكون المشكلة الرئيسية من التقلص هي الألم، فإن التدفئة الموضعية للعضلة أو أخذ حمام ساخن تهدئ من حدة هذا الألم، وتساعد في نفس الوقت على علاج تشنج العضلات، ويذكر بعض مصابي تشنج العضلات أن قيامهم ومشيهم حال بدء الشعور بالتشنج، يساهم كثيرا في تخفيف هذه المشكلة، كما أن بعض المرضى يذكرون أنهم استفادوا من تناول أطعمة تحتوي على نشويات خلال وجبات العشاء مثل الأرز.
نصائح مهمة
يتعرض أي شخص لمشكلة تشنج العضلات في بعض الأوقات، ولذلك يجب اتباع عدد من النصائح لتجنب هذه الحالة، ومحاولة التخفيف من حدتها واستمرارها، والبداية تكون بشرب المياه بكمية كافية وهي إحدى الوسائل الفعالة للوقاية من تلك الإصابة، وتختلف كمية مياه الشرب المطلوبة للشخص الواحد، باختلاف العمر والجنس ووزن الجسم وحالة الطقس والطعام الذي يتناوله، والوضع الصحي العام والدواء الذي يحتاج اليه، وحتي نقي أنفسنا من تشنج العضلات فمن المهم الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، لذلك يجب أن تشرب قبل التمرينات الرياضية وأثناء الأنشطة الرياضية وبعدها، وتخفف عملية شد العضل قبل وبعد النشاط العضلي من احتمالات الإصابة بالتشنج، ويمكن الوقاية من التشنجات أثناء النوم عن طريق عمل شد للعضلة قبل النوم، أو القيام بنشاط بدني بسيط لمدة عدة دقائق، وهي خطوة أظهرت فاعليتها في الحد من التشنجات الليلية، ومن الممكن إجراء تحاليل لمعرفة الفيتامينات التي تنقص من الجسم، ومن ثم تناول هذه الفيتامينات عن طريق المكملات الغذائية، وعامة فإن التغذية الصحية الجيدة طريق لعلاج الكثير من الأمراض، كما أن هناك أحذية مناسبة لقدم المريض يتم تصنيعها خصيصاً لتلافي هذه المشكلة.
نقص البوتاسيوم
أكد عدد من الدراسات الحديثة أن مشكلة تشنج العضلات تتعرض لها الفئات العمرية من 15 وحتى 60 سنة، وذلك بما تصل نسبته إلى 70%، وأشارت دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضات البسيطة كالمشي أو الهرولة يمكن أن تفيد في الوقاية من الإصابة بتشنج العضلات، وتشير إلى أنه بسبب احتواء منتجات الحليب على كمية عالية من الفوسفور، فإن الزيادة في استهلاكها لا تعالج مشكلة تشنج العضلات المرتبطة بنقص في الكالسيوم، وإنما تستجيب لتناول الكالسيوم عن طريق أقراص بمعدل 1000 مليجرام، وذلك باستشارة الطبيب المعالج، كما أكدت دراسة أخرى أن نقص معدن البوتاسيوم وراء كثير من تشنج العضلات أثناء النوم، حيث يعمل البوتاسيوم مع الصوديوم عبر أغشية الخلية لتنظيم تقلصات العضلات، إضافة إلى العديد من وظائف الجسم الحيوية، ويرتبط نقص البوتاسيوم في الدم بمجموعة من الأعراض تشمل التعب، وضعف العضلات والتشنج، وأشارت الدراسة إلى أن الكمية اليومية الموصى بها من البوتاسيوم هي 2000 مليجرام، ولكن بعض السلطات الصحية توصي بمستوى أعلى يصل إلى 3500 مليجرام في اليوم للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع، ومن أهم المصادر الغذائية للبوتاسيوم البطاطا والموز والبرتقال والبقوليات والحبوب الكاملة.