تعد مرحلة الدراسة مرحلة مهمة في حياة الإنسان، ففيها يبني جسمه ويتشكل سلوكه الغذائي وهذا يؤثر إيجاباً أو سلباً في بقية حياته .
وترتبط الكثير من المشكلات الصحية التي يعانيها الطلبة بما يتناولونه من مأكولات ومشروبات، كما تؤثر التغذية في نموهم وقدرتهم على الاستيعاب والتحصيل العلمي، ولهذا فإن للمدرسة دوراً مهماً في تعزيز العادات الغذائية الصحية لدى الطلبة إلى جانب دور المنزل .
قد أثبتت نتائج البحوث والدراسات التربوية، أن ثمة علاقة وطيدة بين صحة الطلبة ومستوياتهم الدراسية وحالتهم الصحية، إضافة إلى انتشار العديد من السلوكات الغذائية غير الصحية بين الطلبة، كإهمال وجبة الإفطار المنزلية وعدم تناول الحليب والخضار والفاكهة وزيادة تناول الوجبات السريعة والعصائر السكرية .
ومع تغير نمط الحياة ودخول التكنولوجيا وزيادة ساعات الخمول والكسل وانتشار الوجبات السريعة ذات السعرات الحرارية العالية جداً فقد تفاقمت المشكلة بشكل اكبر، وتزداد خطورتها يوماً بعد يوم لاحتمالية الإصابة بوباء السمنة الذي أصبح يهدد حالياً واحداً من كل ثلاثة أطفال بمشكلات صحية طويلة الأمد .
وتعد السمنة عامل خطر رئيس للإصابة بداء السكري من النوع الثاني الذي أصبح ينتشر بين الأطفال بنسبة تصل إلى أكثر من 30%، وهذا يؤدي بدوره إلى الإصابة بمضاعفات صحية خطرة على صحة الطلبة إضافة إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية على خزينة الدولة .
ومن هذا المنطلق حرصت إدارة التغذية والصحة المدرسية على ايلاء هذه الموضوعات مزيداً من العناية والاهتمام من خلال وضع المعايير الصحية للأغذية المتداولة في المقاصف المدرسية ورفع مستوى الوعي الصحي بين كافة العاملين في الميدان التربوي وصولاً إلى أولياء الأمور والبيئة المحيطة من خلال طرح الموضوعات ذات العلاقة بصحة الطلبة للحد من انتشار الأمراض المزمنة وعلى رأسها وباء السمنة وداء السكري .
وكانت الصحة المدرسية أحد الموضوعات المهمة التي نوقشت خلال الملتقى الصحي الرابع: صحتك ما قبل العشرين يومي 20 و12 مايو/أيار الماضي في الشارقة تحت شعار السمنة والسكري وباء العصر . فلنحم أطفالنا من المتلازمة الأيضية الذي نظمته إدارة مراكز الأطفال بالتعاون مع المركز العربي للتغذية في البحرين، برعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة .
ونستعرض في ما يلي الورقة العلمية التي قدمهتا مديرة إدارة التغذية والصحة المدرسية، بوزارة التربية والتعليم بدبي عائشة سيف الصيري للملتقى حول التغذية الصحية والاحتياجات الغذائية، والسلوكات الغذائية الشائعة بين طلبة المدارس، فضلاً عن أهمية وجبة الإفطار، وأمراض سوء التغذية، وأخيراً البرامج الصحية للحد من انتشار السمنة والسكري بين طلبة المدارس .
التغذية في مرحلة الطفولة:
تتميز مرحلة الطفولة، التي تبدأ من عمر سنتين إلى 18 سنة، بالنمو السريع والنشاط وتحتاج هذه المرحلة إلى عناية خاصة بالغذاء من حيث الكمية والنوعية، وإلى زيادة في بعض أنواع الأغذية الغنية بالبروتين والحديد والكالسيوم، وتتراوح الاحتياجات الغذائية لهذه المرحلة ما بين ال 1000 و3200 سعرة حرارية، تزيد بزيادة العمر والنشاط الحركي .
ويجب حصول الطالب على جميع العناصر الغذائية الضرورية للجسم عن طريق الطعام وبكميات كافية لنمو الجسم وأداء الأعضاء الحيوية . وللحصول على هذه العناصر يجب أن يتناول الطالب مجموعة مختلفة من الأطعمة خلال اليوم لضمان عدم حصول أي نقص في عنصر غذائي أو عناصر غذائية مهمة للجسم .
واوضحت عائشه الصيري أن المراهقين يتأثرون بالتغذية خلال مرحلة الطفولة من حيث انهم يكتسبون طولاً مع نحافة وكثافة في العظام، إذ يتحقق 15% -25% من طول البالغين خلالها، كما تتضاعف كتلة الجسم عندهم، وتتطلب احتياجات مرتفعة من الطاقة فترتفع من 2000 سعرة حرارية عند سن 10 سنوات إلى 3000 سعرة عند سن 15 سنة .
اما المراهقات فيتأثرن بالتغذية خلال مرحلة الطفولة من حيث إنهن يكتسبن طولاً ويصبحن أكثر بدانة مع زيادة نسبة الدهون في الجسم، إذ يكتسبن نحو 50% من وزن البالغين، وترتفع احتياجاتهن من الطاقة فقط 200 سعر حراري عند عمر 15 سنة بالمقارنة بعمر 10 سنوات . ويوضح الجدول التالي تقدير الاحتياجات من السعرات الحرارية في اليوم الواحد حسب العمر والجنس ومستوى النشاط البدني من سن عامين إلى 18 عاماً:
العناصر الغذائية وأهميتها:
الكالسيوم:
تمثل مرحلة المراهقة فرصة عظيمة للنمو الأمثل للعظام ومستقبل لصحة العظام الجيدة (الكسور والهشاشة) على المدى البعيد .
- في عمر 17 يصل المراهقين إلى نحو 90% من كتلة العظام للبالغين .
- 45% من الكتلة العظمية للفرد يتم اكتسابها في مرحلة المراهقة .
الحديد:
تحتاج الإناث إلى عنصر الحديد أكثر من الذكور نتيجة للحيض، وهو العنصر الوحيد الذي يتضاعف في مرحلة المراهقة، ويمكن الحصول عليه من:
- الحديد الهيمي (المصادر الحيوانية) سهل امتصاصه .
- الحديد غير الهيمي (المصادر النباتية)، يمكن زيادة امتصاصه عن طريق تناوله مع الحديد الهيمي أو فيتامين (ج) .
فيتامين (ج):
يشارك فيتامين (ج) في تخليق الكولاجين والأنسجة الضامة لذا هو مهم للمراهقين وتطورهم .
الماء:
الماء أساسي للحياة ولتوازن الخلية فهو:
- يساعد على نقل العناصر المغذية للخلايا .
- إزالة وإفراز فضلات التمثيل الغذائي .
ويحتاج الذكور إلى 4 .2 لتر من الماء من سن 9-13 سنة، والى 3 .3 لتر من سن 14-18 سنة، أما الإناث فيحتجن بالمقابل إلى 1 .2 لتر من سن 9-13 سنة والى 3 .2 لتر من سن 14-18 سنة .
السلوكات الغذائية الشائعة بين تلاميذ المدارس:
* تناول الوجبات الخفيفة يعد من العادات الغذائية الخاطئة لارتفاع محتواها من:
- السكر .
- الصوديوم .
- الدهون .
وانخفاض محتواها نسبياً من:
- الفيتامينات .
- المعادن .
- الألياف الغذائية والمغذيات الأخرى .
* اتباع أنظمة غذائية عشوائية لتنظيم الوزن مثل:
- عدم تناول وجبة من الوجبات اليومية .
- تناول الأقراص المسببة للإسهال وأدوية التنحيف .
- التركيز على مادة غذائية أو مجموعة غذائية واحدة .
* تخطي وجبات الأسرة خصوصاً الوجبات الرئيسة التي تشتمل على أكبر كمية ونوعية من الأغذية الرئيسة المحتوية على معظم المغذيات التي لا تتوافر في أي وجبة أخرى .
* زيادة عدد مرات تناول الوجبة الرئيسة مع الأسرة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتناول نمط غذائي صحي، وزيادة المتناول من الفاكهة والخضروات، وتقليل المتناول من المواد الغذائية غير الصحية .
* تخطي وجبات الإفطار:
- ذو تأثير في التركيز والتعلم، والأداء المدرسي .
- مأخوذ الطاقة والمغذيات اقل مرتين إلى خمس مرات بالمقارنة بالذين يتناولون وجبة الإفطار .
أهمية وجبة الإفطار:
- تزود الجسم بالطاقة اللازمة حيث تحتوي على نسبة 20% من السعرات الحرارية اللازمة في اليوم .
- تساعد على التركيز والفهم .
- تمنح الجسم حيوية كافية للتفاعل .
- تساعد على اعتدال المزاج بصورة عامة .
فوائد تناول وجبة الإفطار:
تقلل من:
- الإصابة بالسمنة .
- اضطرابات بنسبة السكر .
- احتمالات الجوع أثناء النهار .
- ظهور النوع الثاني من السكري .
- الإصابة بأمراض القلب الشريانية .
تقسيم الطبق الصحي:
ينقسم الطبق الصحي إلى أربعة أقسام هي:
- نصف الطبق يحتوي على الخضروات والفواكه .
- 14 من اللحوم أو البقوليات .
- 14 من النشويات مثل الأرز والخبز .
- مع الحرص على توفر مصدر من الحليب أو الألبان في الوجبة .
فوائد المجموعات الغذائية التي يجب أن يحتوي عليها الطبق الصحي
- النشويات: توفر الطاقة .
- اللحوم والبقوليات: للنمو ولتجديد الأنسجة .
- الحليب: لنمو العظام والأسنان ونشاط العضلات .
- الفواكه: لتوفير الفيتامينات للعديد من وظائف الجسم كالإبصار وتكوين خلايا الجسم .
- الخضراوات: لتزويد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف المهمة لوظائف الجسم .
وغالباً ما تكون عادات الطفل الغذائية مكتسبة، والتعود يبدأ من المنزل، لذا يجب أن تكون الأم وأفراد العائلة نموذجاً إيجابياً للطفل .
قواعد أساسية لغذاء الطفل في المنزل:
- يميل الطفل إلى تقليد من هم أكبر عنه، فكوني قدوة إيجابية لطفلك .
- يفضل إشراك الطفل في اختيار الوجبة وإعدادها .
- يجب أن تقدم الوجبة بطريقة محببة للطفل .
- لا تبالغي في إصدار الأوامر (تناول الخضار!)، (لن تلعب ما لم تنه طعامك!)، فالطعام يجب أن يقدم للطفل كتغذية وليس عقاباً أو مكافأة .
- احرصي على تقديم الوجبات بكميات صغيرة كل 4 ساعات وتنظيم أوقات الوجبات يومياً .
أمراض سوء التغذية بين طلبة المدارس:
- فقر الدم (الأنيميا) .
- النحافة .
- زيادة الوزن والسمنة .
نسبة انتشار السمنة في الدول العربية:
اظهرت نتائج دراسة عربية أن نسبة انتشار السمنة بين الأطفال في الدول العربية تراوحت بين 4% -8% ما قبل السن المدرسي، وبين 12% -25% بين أطفال المدارس من عمر 6-10 سنوات، وبين 25% -45% في سن المراهقة من 11-18 سنة .
كما أظهرت الدراسة أن التصاعد في مؤشر السمنة يزداد مع العمر مما يدعو للقلق . وأن واحداً من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة يعانون زيادة الوزن أو السمنة . وأن البدانة عند الطلبة تهدد حالياً واحداً من كل ثلاثة طلاب بمشكلات صحية طويلة الأمد .
وأظهرت الدراسة أيضاً أن 70 % من المراهقين بدأوا يعانون زيادة في الوزن عند البلوغ .
مؤشرات قياس البدانة محيط الخصر WC
يعد قياس محيط الخصر من الوسائل الأخرى لتقييم الأخطار التي ترافق السمنة كالإصابة:
- بمرض السكري .
- أمراض القلب .
- المشكلات الصحية الأخرى .
المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة:
- مخاطر كبيرة: داء السكري النوع الثاني، أمراض المرارة، مقاومة الأنسولين، صعوبة التنفس، واضطرابات النوم .
- مخاطر متوسطة: أمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، والتهاب المفاصل وداء النقرس .
- مخاطر بسيطة: سرطان الثدي، والقولون، واضطرابات هرمونات التناسل، وآلام الظهر .
مراحل العمر الحرجة لحدوث السمنة:
- مرحلة ما قبل الولادة: هناك علاقة قوية بين نمط نمو الجنين في الرحم وخطورة تراكم الدهون في منطقة البطن والسمنة والأمراض المرتبطة بها في مراحل العمر اللاحقة .
- المرحلة ما بين 5-7 سنوات: وجد أن منسوب كتلة الجسم يزداد بعد سن ما قبل المدرسة .
- مرحلة المراهقة 11-16 سنة: يزداد تراكم الدهون في هذه المرحلة خاصة عند الفتيات .
معدلات بقاء السمنة بعد مرحلة الطفولة والمراهقة:
- بنسبة 70% اذا كانوا مصابين في السمنة عند عمر 12 سنة .
- بنسبة 41% إذا كانوا مصابين في السمنة عند عمر 7 سنوات .
- بنسبة 25% إذا كانوا مصابين في السمنة في مرحلة ما قبل المدرس .
- بنسبة 14% إذا كانوا مصابين في السمنة في مرحلة الرضاعة .
أسباب الإصابة بالسمنة في مرحلة الطفولة
عوامل غذائية
- اتباع نظام غذائي غير صحي واستهلاك دائم للأطعمة العالية في السعرات الحرارية كالوجبات السريعة والمشروبات الغازية والحلويات والشوكولا .
الوقاية من السمنة
يجب على كل شخص أن يتابع نفسه ويلاحظ التالي:
- ماذا يأكل؟
- كم يأكل؟
- متى يأكل ومتى يمتنع عن الأكل؟
- كيف يأكل؟
البرامج الصحية للحد من انتشار السمنة والسكري بين طلبة المدارس ما هو الحل؟
تكاتف الجهود على جميع المستويات:
- الأسرة - المدرسة - وسائل الإعلام - مؤسسات المجتمع المدني .
- تعزيز الشراكة المؤسسية مع الجهات ذات العلاقة لتقديم الخدمات الصحية المدرسية .
- تبني استراتيجية مفهوم الصحة المدرسية الشاملة وتنفيذ البرامج والأهداف بالشراكة مع مؤسسات القطاع العام والمدني .
- برامج الصحة المدرسية يمكن أن تكون واحداً من أهم الاستثمارات الصحية والاقتصادية والاجتماعية .
العوامل المؤثرة في العادات الغذائية للطلبة
- العوامل الاجتماعية: الديانة - المستوى التعليمي - الموقع الجغرافي - الحضر والريف - الاعتقادات الغذائية - الخرافات .
- العوامل الاقتصادية: الدخل - سعر الغذاء - سياسة دعم الغذاء .
- العوامل النفسية .
- العوامل الفسيولوجية: الأمراض - الحساسية الغذائية - الأمراض الوراثية .
استراتيجيات تعزيز الصحة والتغذية المدرسية
- التثقيف الصحي التغذوي من خلال الأنشطة التي تدعم توعية الطلبة حول الشؤون الصحية .
- جعل المقصف المدرسي مصدراً لتعويد الطلبة على التغذية السليمة وإكسابهم السلوك الصحي .
- تقييم سلوك الطلبة بهدف التخلص من العادات السيئة وتعزيز العادات الإيجابية والحد من انتشار أمراض سوء التغذية .
- تهدف للوصول إلى أفضل حالة غذائية صحية لطلبة المدارس من خلال إكسابهم السلوك الغذائي السليم .
أفادت دراسة بأنه لتحسين النظام الغذائي للأطفال والحد من السمنة لابد من تغيير التغذية المدرسية وإزالة المشروبات المحلاة بالسكر من المقاصف، وتحسين الخيارات
أهمية التغذية المدرسية
- تعد التغذية السليمة في المدارس جزءاً أساسياً لنمو الطلبة والحفاظ على صحتهم .
- يقضي الطالب ما يقارب من ثلث يومه في المدرسة يتناول فيها 1 -2 من الوجبات الخفيفة .
- لها دور مهم في الوقاية من أمراض سوء التغذية الناجمة عن نقص أو زيادة عنصر أو أكثر من العناصر الغذائية .