زيادة المساحات الخضراء في إمارات الدولة هدف تسعى إليه كثير من الجهات والدوائر الحكومية والخاصة، من أجل المحافظة على البيئة، من خلال طرائق متعددة، ومن بينها حملات التشجير والتوعية البيئية ضد التصحر والأضرار، وخلال السنوات القليلة الماضية زادت نسبة الرقعة الخضراء في إمارات الدولة، وذلك أيضاً من خلال التوجيهات المباشرة من المسؤولية للحفاظ على البيئة، وتقوم الجهات المشاركة بجمع أعداد كبيرة من المتطوعين لزراعة العديد من المناطق الصحراوية بالدولة .
التقينا عدداً من القائمين على هذه الحملات لنعرف الدور الذي يقومون به في خدمة البيئة وتشجيع الشباب على المشاركة في مثل هذه الأنشطة الفعالة التي تخدمهم وتخدم المحيطين بهم .
تقول حبيبة المرعشي #187;رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة#171; إن المجموعة أول من قامت بحملات التشجير على مستوى الدولة في عام ،2007 وحتى الآن مستمرة في القيام بهذه الحملات من أجل زيادة الوعي البيئي وتشجيع الشباب والمشاركين على خدمة البيئة بكل الطرائق، وهو ما لاحظناه من خلال الزيادة في أعداد المتطوعين للمشاركة في حملات التشجير بمختلف المناطق بالدولة .
وتضيف: في بداية حملتنا استهدفنا زراعة مليون شجرة من ضمن مشروع عالمي ضم زراعة أكثر من مليار شجرة في مختلف دول العالم لكن النتيجة فاقت ما خططنا له، فمع زيادة نسبة المشاركين في الحملات قمنا بزراعة مليون ومئتي ألف شجرة في أقل من عام، وكان ذلك بمشاركة من جهات حكومية وخاصة وجامعات ومدارس من مختلف إمارات الدولة .
أسماء السويدي مسؤولة البرامج والأنشطة بهيئة البيئة والمحميات الطبيعية تقول: نعمل دائماً على إقامة العديد من حملات التشجير والتوعية البيئية على مدى العام، من خلال دورات للطلاب والموظفين من مختلف الأعمار والجهات الحكومية والخاصة، ويشاركنا فيها أيضاً فرق المتطوعين من أجل خدمة البيئة، وهم موجودون في مختلف إمارات الدولة حيث يقوموا بدور كبير في عمليات التشجير التي نقوم بها من وقت لآخر .
وطبقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، نعمل على دعم مبادرات تشجير البيئة وزيادة المساحة الخضراء في كل مناطق الشارقة بخاصة المحميات الطبيعة، إضافة إلى حملات التوعية التي نقوم بها في وسائل الإعلام المختلفة وهو ما أدى إلى زيادة نسبة المشاركين في هذه الحملات بخاصة طلاب المدارس والجامعات، وفي إحدى الحملات تجاوز عدد الطلاب الألف، وهو ما يدل على مستوى الوعي البيئي لديهم من خلال الدور الذي تقوم به الجامعات والمدارس من أجل توعيتهم، إضافة إلى شركات القطاع الخاص التي تخصص يوماً لموظفيها للمشاركة في مثل هذه الخدمات التي تصب في النهاية لخدمة البيئة والمجتمع .
وتقول عائشة المر #187;ضابطة تثقيف وتوعية رئيسة ببلدية دبي#171; وإحدى المشرفات على حملات التشجير والتوعية البيئية إن البلدية تقيم من وقت إلى آخر العديد من الدورات والورش التثقيفية في مجال التشجير والتوعية البيئية للجمهور وكذلك لموظفيها، من أجل الاطلاع على الفائدة التي يمكن أن نحصل عليها من خلال القيام بمبادرات لتشجير مختلف المناطق الصحراوية وكذلك أسطح المباني من أجل جعل دبي مدينة خضراء .
وتضيف: نقوم أيضاً بتقديم الدعم للجمهور والمتطوعين المشاركين معنا في خدمة البيئة بتنظيم معارض في أماكن تجمعهم سواء كان ذلك في الأسواق التجارية أو في المدارس، حيث نعمل على إقامة ورش عمل متنقلة يقدمها خبراء في مجال البيئة لهم القدرة على إقناع الجمهور بأهمية الحفاظ على البيئة .
ويقول علي السويدي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية إن كل الحملات التي تقوم بها الجهات المعنية من أجل المحافظة على بيئة خضراء تأتي في إطار تنفيذ سياسات الدولة بضرورة المحافظة على أكبر نسبة مزروعة من الحدائق والأشجار بخاصة النباتات الأصلية التي نادراً ما تتأثر بالتغيرات المناخية، وهو ما يجعل البيئة آمنة من التصحر إضافة إلى المساعدة على تحسين الجو وتلطيف درجة حرارته في الأوقات المرتفعة من فصل الصيف، وكذلك تجميل كل الجهات بالأشجار والنباتات .
وتقول هناء سيف السويدي، رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، إن هناك العديد من البرامج الخاصة بالتشجير ومن بينها البرنامج الذي قمنا به مؤخراً لتشجير منطقة البطائح حيث يهدف إلى مواصلة المسيرة التي بدأها صاحب السمو حاكم الشارقة في حملات التشجير حيث قام سموه منذ ثلاث سنوات بتشجير جبال منطقة وادي الحلو التي تشهد الآن تغيراً في الطبيعة البيئية وانتشار الغطاء النباتي على جبالها، مؤكدة أن هذا المشروع أسهم في ظهور أنواع من الطيور وبعض الحيوانات التي تعيش على تلك النباتات والأشجار .
وتوضح أن هيئة البيئة تسعى من خلال هذه البرامج الى مواكبة رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في إعادة التوازن البيئي والحيوي في المناطق البرية وإعادة تأهيلها بيئياً لتصبح موطناً للنباتات والحيوانات البرية، مشيرة إلى أن حملة تشجير المحميات الطبيعية من خلال زرع شتلات الغاف تعتبر من الحملات المهمة التي تسهم في إعادة التوازن الطبيعي للمنطقة البرية بخاصة أن شجرة الغاف من الأشجار التي ارتبطت بتاريخ دولة الإمارات لأهميتها بيئياً .
وتؤكد السويدي أن فعاليات برنامج التشجير انطلقت بمشاركة متطوعين من مؤسسات حكومة الشارقة وأبناء منطقة #187;محافز#171; بزرع نحو 300 شتلة غاف وغرسها في جميع أركان الإمارة، حيث تسعى هيئة البيئة من خلال هذه الحملة إلى مكافحة التصحر وإعادة التوازن البيئي لصحارى الدولة من خلال الإسهام في مشروعات حملات التشجير .
ويقول إبراهيم الحمادي أحد المشاركين في فرق التطوع للتشجير إنه يشارك في هذا النوع من الحملات منذ 3 سنوات، حيث دأب على ذلك خلال فترة دراسته بكلية القانون بجامعة الشارقة، وشارك في البداية ضمن فريق الجامعة لكن في الوقت الحالي يشارك متطوعاً ضمن الفرق التي تعمل على خدمة البيئة .
ويضيف: أعمل من وقت إلى آخر لزيادة المشاركين معي في حملات التطوع من أجل زيادة نسبة المساحة المزروعة في الدولة، حيث يقع على عاتقنا المشاركة في خدمة البيئة والمجتمع دون مقابل لنرد الجميل لدولتنا على ما تقدمه لنا .