كرة القدم البرازيلية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ثقافة كرة القدم، أوجدت مكتبة متخصصة في هذا الحقل البدني والفكري معاً، فهي كرة أفراد كما هي كرة شعوب، لا بل هناك شعوب تعرّف بنفسها من خلال الكرة، لا من خلال الاقتصاد أو الاختراع أو الهيمنة والحرب.
دفعت بي هذه الأيام المونديالية الرياضية التي غَطّت على أخبار الحرب بين روسيا وأوكرانيا مثلاً إلى قراءات منتظمة في الكثير من عناوين المكتبة الرياضية المتخصصة، وتحديداً رياضة كرة القدم، واليوم أقرأ للمتابع الصديق كتاباً بعنوان «كرة القدم.. الحياة على الطريقة البرازيلية» للصحفي الإنجليزي اليكس بيلوس، وصدر الكتاب في طبعته الأولى عام 2013 عن هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ونقلته إلى العربية في ترجمة حرفية راقية المترجمة والأكاديمية الفلسطينية عبلة عودة، وكعادتي في قراءة هذه الكتب بمناسبة مونديال 2022 أتوقف عند فواصل ثقافية ذات أبعاد تتصل بعلم الاجتماع وعلم النفس والهوية في هذه المادة المتخصصة التي أرى أنها مادة ثقافية بامتياز.
الكتاب عن تاريخ وثقافة كرة القدم البرازيلية، ويعرض اليكس بيلوس «.. بصبر الحكيم، وفضول العالِمْ وجه البرازيل وروحها، مُظْهراً عظمة تراثها وثقافة أبنائها..»، وقائل هذه الكلمات في تقديمه للكتاب هو لاعب كرة قدم برازيلي عُرِفَ باسم سقراط برازيليرو وُلِدَ في عام 1954 وهو طبيب في الأصل احترف كرة القدم كما عرّفت به المترجمة ليصبح سقراط من أشهر لاعبي العالم، وتقول إنه كان مفكراً ومُنّظراً ومثقفاً فكان يستعمل كرة القدم للجهر بأفكاره حول غياب الديمقراطية في بلاده.
البرازيليون عشّاق لكرة القدم بالفطرة، ويقول بيلوس: إنه حتى الحانوتي في البرازيل يعرض توابيت تحمل شعار نوادي كرة القدم، ويمكن للنوادي أن تدعم مرشّحيها حتى يصلوا إلى تمثيل الشعب في البرلمان.
يقول بيلوس: إن كرة القدم دخلت إلى البرازيل للمرة الأولى في عام 1894، ويضيف أن كرة القدم في البرازيل لم تصبح برازيلية فعلاً إلا عندما تمكّن اللاعبون السود من الانضمام للفرق الكبرى، ففي البداية كما يضيف بيلوس لم يكن مسموحاً لهم بالمشاركة في النوادي، وكانت العنصرية ضد السود في ذروتها إلى درجة أن اللاعب الأسود «كارلوس ألبرتو» كان يطلي وجهه بدقيق الأرز قبل المباريات ليبدو أبيض، غير أن العنصرية ضد اللاعب الأسود خدمته في الملعب.. «كان اللّاعبون السود يتجنّبون أي احتكاك جسدي مع اللاعبين البيض في الملعب حتى لا يُطْرَدوا من المباراة، وهكذا أخذوا يطوّرون مهاراتهم الخاصّة بالاحتفاظ بالكرة والدوران حول دفاع الخصم والتسديد من مسافات بعيدة..» ومع ذلك ستدور الأيام، ويباع اللاعب الأسود بالملايين، لا بل أن إحدى شركات صنع الحلويات أطلقت نوعاً من الشوكولاتة باسم «الماسّة السوداء» وهو اللاعب ليونيداس سيلفا الأسود الذي أحرز هدف فوز الأرجنتين في مونديال 1934 وكان حافي القدمين بعدما علق حذاؤه بالعشب الرطب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"