الدورة الثالثة عشرة من مهرجان المسرح العربي التي تقام في الدار البيضاء في المغرب في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2023 نصفها من الآن بـ «دورة الخصب والامتلاء»، فهي دورة الستة عشر عرضاً جرى اختيارها بمهنية تحكيمية من بين 203 مسرحيات وعروض من الإمارات، وتونس، والكويت، وسورية، والأردن، ومصر، والجزائر، والعراق، والمغرب الذي ستشهد مدنه العديد من العروض، كما يجري الاحتفاء بالمسرح المغربي وظواهره الفنية والجمالية في عدد خاص لمجلة «المسرح العربي» الصادرة عن الهيئة العربية للمسرح، والاحتفاء بالثقافة المسرحية المغربية موصول أيضاً بصدور اثني عشر كتاباً تتعلّق بالمسرح المغربي وتاريخه ورموزه وأثره في الثقافة العربية، فضلاً عن صدور بحوث ودراسات مسرحية خاصة أيضاً بالمسرح المغربي.
دورة خصبة وممتلئة بتنظيمها الحرفي المشترك بين الهيئة العربية للمسرح ومقرّها في الشارقة، وبين وزارة الشباب والثقافة والتواصل في المغرب، ويأتي على رأس هذا التدبير الثقافي المسرحي الإعلان عن الفائزين في الدورة العاشرة من جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي 2022 من خلال لجنة تحكيم تضم خمسة من كبار المسرحيين العرب.
الجائزة في دورتها الحالية، وفي الدورات السابقة هي تكريم للثقافة المسرحية العربية وتكريم لرموز المسرح العربي على عطائهم الموصول في فن الخشبة الذي يكشف عن نبل الإنسان وأخلاقه وأحلامه أيضاً.
الشارقة تدرك المعنى الأخلاقي والثقافي والجمالي للمسرح، فأطلقت حزمة جوائز تكرّم الناجح في التأليف والتمثيل والنقد المسرحي لكل المستويات العربية.
دورة المغرب دورة تكريم لعشرة من المسرحيين المغاربة يجري الاحتفاء بهم في حفل الاختتام، ونحن هنا إذ نذكر هذا التكريم، فإننا نعرف تاريخ المسرح المغربي وتجاربه العديدة بدءاً بالمسرح الكلاسيكي مروراً بالمسرح التجريبي وليس انتهاء بالظواهر المسرحية المغربية المستندة دائماً إلى ثقافة نوعية تمتلكها الكوادر المغربية من مؤلفين وممثلين ومخرجين.
يظهر احتفاء الشارقة بهذه الدورة المسرحية العربية المغربية، ومرة ثانية، فإن من مظاهر هذا الاحتفاء إسناد إلقاء كلمة اليوم العربي للمسرح للفنان جواد الأسدي رجل المسرح الحركي والحرّ المعتمد على عبقرية جسد وروح الممثل، والمسرحيون الإماراتيون يعرفون تجربة الأسدي في عروض مبكرة من عمر المسرح المحلي في الشارقة.
يستحق الأسدي شرف إلقاء كلمة المسرح العربي في مهرجان إبداعي كبير، ويستحق المسرحيون المغاربة والعرب كل احترام وكل متابعة في الندوة الفكرية المصاحبة لهذه الدورة ويشارك فيها أكثر من ستين من رجال المسرح ونخبه العربية التي تحقق فعلاً مفهوم الوحدة الثقافية العربية.