انتهت أمس، الدورة السادسة عشرة من مهرجان الإمارات لمسرح الطفل التي جرت عروضها جميعاً في قصر الثقافة في الشارقة، وجاءت العروض ضمن معادلة متوازنة بين عروض اللغة الفصحى، وعروض اللهجة الإماراتية المحلية، وبعد اختيار مهني دقيق، ولجنة تحكيم تضم عناصر مسرحية مجرّبة، ولها تراث ثقافي محترم في إطار مسرح الطفل، والمسرح الإماراتي بشكل عام والعربي.
مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، قام على فرق بعضها كان إشهارها في السبعينات من القرن العشرين، مثل فرقة جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح (دبا الفجيرة)، وأُشهرت في عام 1979، وفرقة مسرح رأس الخيمة الوطني عام 1976، وفرقة مسرح دبي الوطني عام 1976، وهي مناسبة طيّبة هنا لكي نشير إلى تواريخ إشهار هذه الفرق العملية المثقّفة، فقد أُشهرت فرقة مسرح دبي الأهلي عام 1981، وأشهرت فرقة جمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح في عام 1985، وأشهرت فرقة مسرح خورفكان للفنون عام 1988.
نحن إذاً أمام ست فرق متخصصة في مسرح الطفل في إطار مهرجان سنوي تنظّمه جمعية المسرحيين الإماراتيين منذ خمس عشرة دورة، قائم على مواد داخلية تعرّف بهذا المسرح المخصص للطفل، وتحدّد أهدافه وشروط المشاركة فيه. كما لهذا المسرح إدارة وتنظيم عملي سنوي يتسم بالتخصص والحرفية.
وكما هو معروف هناك جوائز للمهرجان، وبحسب الجمعية هناك 14 جائزة للفائزين، وكل هذه المعلومات معروفة للوسط الثقافي والمسرحي، والهدف هنا هو إيصالها بكل شفافية إلى القارئ العزيز، غير أن المهم أيضاً هو الثقافة المسرحية التي بناها المهرجان في فئة حيوية مستقبلية، ولعل المسرح هو الفن الوحيد الأقرب إلى طبيعة هذه الفئة الطفلية.
إذا شاهد الدورة الأولى من المهرجان أطفال كانوا آنذاك في العاشرة من أعمارهم، على سبيل المثال، فهم اليوم شباب في السادسة والعشرين من أعمارهم، وقد تخرّجوا في الجامعات.
وفّرت الشارقة دوائر مسرحية متتالية تتلّقف محبي المسرح منذ الطفولة، فالشباب، فالاكتمال الجسدي والروحي والمعرفي الذي يتمثل أخيراً في صورته البصرية الحركية على خشبة المسرح.
لا توجد في المسرح خشبة صغيرة للأطفال أو للصغار، وأخرى كبيرة للكبار؛ بل الخشبة المسرحية هي الأرض الأولى الواحدة التي يقف عليها الممثل وهو طفل أو فتى أو شاب، ويقف عليها أيضاً هذا الممثل وهو كهل.
ربما، بهذا المعنى، يكون المسرح هو الزمن؛ زمن الإنسان تحديداً حين يمرّ في هذه الدوائر المتتالية المتداخلة لتصنع منه كائناً جميلاً لا يؤذي، ولا يتمرد، ولا يقطع طريق أحد.
[email protected]