د . حسن مدن
في لحظة تجلٍّ ونزق، يهتف شاعر استبد به الضيق: "سأبدد الغيوم بيدي" . ربما طال الخريف على الشاعر، وحجبت الغيوم عنه الشمس طويلاً، فحنّ إلى ربيع تغمره شمس دافئة . لكن هذا يحدث هناك، في بلدان لا تعرف الشمس إلا لماماً .
أما عندنا فالشمس تفيض عن الحاجة، فلا تكاد تغيب عنا، إنما تتوارى أحياناً نادرة وراء الغيوم، لذا يليق بنا أن نحتفي بالغيم، كطقس مغاير للعادة . هل جربتم السير بمحاذاة البحر في يومٍ غائم، تتهيأ سماؤه للمطر وأبصرتم النوارس البيضاء الجذلى تقيم أعراسها بمحاذاة ماء البحر، محتفية بكل هذه الفتنة . هل راقبتم زخات المطر تسقط على سطح البحر، ماء وماء في قصيدة عشق .
"لوهلة تشعر بأن الغيم يوشك أن يأخذك في حضنه"، هذا ما كتبته لي قارئة من الفجيرة منذ سنوات، واصفة الجو الغائم، الماطر حولها .
ما سر هذا الحنين الذي يشعله المطر في أفئدتنا، حنين إلى ماذا؟ حنين إلى من؟ أإلى أيام فرح مضت، إلى وجوه جميلة نأت، أم أنه حنين إلى المجهول، إلى المنتظر من الأيام الرائعة التي لم نعشها بعد، ويتقد في نفوسنا التوق إليها، وإلى الأحبة الذين نريد أن يغسل المطر أرواحنا ونحن بمحاذاتهم، في أقرب مسافة من القلب .
في المطر كلنا شعراء حتى لو لم نكتب الشعر، حين تضج أرواحنا بالفرح وبالشجن في اللحظة ذاتها . فرحون نحن وحزانى، كأن المطر يوقظ الأشياء الغافية في نفوسنا التي تريد لها مناسبة لأن تقيم أعراسها .
يسبق قوس قزح بألوان طيفه المدهشة المطر، مُعلناً بيان الطبيعة الأول، ويبدو القوس قريباً جداً حتى يدهمك الشعور بأنك على وشك أن تمسك به . القوس غير الدائرة، الأخيرة مغلقة، أما القوس، خاصة حين يكون قزحياً، فإنه مشروع قصيدة، والقصيدة إيماءة، إيحاء، نص مفتوح كما القوس القزحي في نصف استدارته يستدرجك لأن تختار لتكملة الصورة التي تلائم مزاجك .
غض طرفاً عن بحيرات الماء التي تتجمع بعد كل مطر في شوارع مدننا التي لم يهيئها مصمموها لاستقباله، ارفع رأسك عالياً وحدق في السماء ممتناً لهذا العطاء الجميل، جُل بناظريك على الأشجار التي غسلها المطر، وتيقن من أنك لم ترها قبل ذاك بهذه النضارة، واطمئن إلى أنها، مثلك، منتشية، تتنفس الهواء النقي، وقد أزالت ما علق بأوراقها من آثام البشر .
[email protected]
في لحظة تجلٍّ ونزق، يهتف شاعر استبد به الضيق: "سأبدد الغيوم بيدي" . ربما طال الخريف على الشاعر، وحجبت الغيوم عنه الشمس طويلاً، فحنّ إلى ربيع تغمره شمس دافئة . لكن هذا يحدث هناك، في بلدان لا تعرف الشمس إلا لماماً .
أما عندنا فالشمس تفيض عن الحاجة، فلا تكاد تغيب عنا، إنما تتوارى أحياناً نادرة وراء الغيوم، لذا يليق بنا أن نحتفي بالغيم، كطقس مغاير للعادة . هل جربتم السير بمحاذاة البحر في يومٍ غائم، تتهيأ سماؤه للمطر وأبصرتم النوارس البيضاء الجذلى تقيم أعراسها بمحاذاة ماء البحر، محتفية بكل هذه الفتنة . هل راقبتم زخات المطر تسقط على سطح البحر، ماء وماء في قصيدة عشق .
"لوهلة تشعر بأن الغيم يوشك أن يأخذك في حضنه"، هذا ما كتبته لي قارئة من الفجيرة منذ سنوات، واصفة الجو الغائم، الماطر حولها .
ما سر هذا الحنين الذي يشعله المطر في أفئدتنا، حنين إلى ماذا؟ حنين إلى من؟ أإلى أيام فرح مضت، إلى وجوه جميلة نأت، أم أنه حنين إلى المجهول، إلى المنتظر من الأيام الرائعة التي لم نعشها بعد، ويتقد في نفوسنا التوق إليها، وإلى الأحبة الذين نريد أن يغسل المطر أرواحنا ونحن بمحاذاتهم، في أقرب مسافة من القلب .
في المطر كلنا شعراء حتى لو لم نكتب الشعر، حين تضج أرواحنا بالفرح وبالشجن في اللحظة ذاتها . فرحون نحن وحزانى، كأن المطر يوقظ الأشياء الغافية في نفوسنا التي تريد لها مناسبة لأن تقيم أعراسها .
يسبق قوس قزح بألوان طيفه المدهشة المطر، مُعلناً بيان الطبيعة الأول، ويبدو القوس قريباً جداً حتى يدهمك الشعور بأنك على وشك أن تمسك به . القوس غير الدائرة، الأخيرة مغلقة، أما القوس، خاصة حين يكون قزحياً، فإنه مشروع قصيدة، والقصيدة إيماءة، إيحاء، نص مفتوح كما القوس القزحي في نصف استدارته يستدرجك لأن تختار لتكملة الصورة التي تلائم مزاجك .
غض طرفاً عن بحيرات الماء التي تتجمع بعد كل مطر في شوارع مدننا التي لم يهيئها مصمموها لاستقباله، ارفع رأسك عالياً وحدق في السماء ممتناً لهذا العطاء الجميل، جُل بناظريك على الأشجار التي غسلها المطر، وتيقن من أنك لم ترها قبل ذاك بهذه النضارة، واطمئن إلى أنها، مثلك، منتشية، تتنفس الهواء النقي، وقد أزالت ما علق بأوراقها من آثام البشر .
[email protected]