تعتبر نفسها مبتدئة ومحترفة في الوقت نفسه، لأنها لاتزال في بداية الطريق، ولكنها جادة في خطواتها نحو الاحتراف، تقول: إن التصوير الفوتوغرافي أصبح مهنة للكسب المادي، وإن كثيرين ممن امتهنوه لا يمتلكون أي حس فني، وهذا ما جعلها تفكر في تطوير مهاراتها الفنية وصولاً للاحتراف لتحافظ على جمال وخصوصية هذا الفن .
هذه هي علاقة هند صالح الظاهري خريجة كلية الطب في جامعة الإمارات . . والتفاصيل الأخرى ستأتي في الحوار التالي:
تقول: البداية كانت في ماليزيا، عندما سافرت إليها مع عائلتي في عطلتنا الصيفية ولم أكن بعد قد أنهيت دراستي الثانوية، وكان من البديهي أن نأخذ معنا كاميرا فوتوغرافية، وكنت أنا من يمسك بها، وبالفعل قمت بتصوير كل ما يعجبني من مشاهد طبيعية وتراثية، إضافة إلى لقطات خاصة بأفراد عائلتي، وأذكر أن الكامير التي كانت لدينا صغيرة وبسيطة في حجمها وإمكاناتها، إذ كان كل ما يهمنا أرشفة هذه الرحلة فوتوغرافياً، أي أنها مجرد صور للذكرى، ولكن المفاجأة كانت عند تحميض الفيلم، إذ كانت صور الأماكن مملوءة بالمشاعر والمعاني كصور الأشخاص، وأجمع مشاهدوها أنها ليست مجرد لقطات عابرة، فهي تحمل روح الزمان والمكان الذي التقطت فيه، وتؤثر في كل من يراها . كانت هذه تجربتي الأولى في التصوير .
وتضيف: بعدها قررت أن أمتلك كاميرا متطورة فيها جميع الإمكانات التي تساعدني على التقاط صورة متميزة، وبدأت أطور إمكاناتي في التصوير، ولكن بشكل بطيء جداً من خلال ملاحظاتي الشخصية، إذ لم تتح لي فرصة الالتحاق بدورة متخصصة في التصوير الفوتوغرافي، وتواصلت مع محترفي هذا المجال سواء من خلال مقابلتهم شخصياً أو عبر منتديات التصوير المعروفة، وهذه كانت طريقتي لاكتساب مهارات التصوير وتطوير نفسي .
وحول دراستها للطب وحبها للتصور، تضيف: لم تمنعني دراستي للطب من ممارسة هوايتي المفضلة، بل إنني كنت أبادر دائماً لتصوير أي نشاط طلابي أو فعالية جماعية وتزويد الكلية بما ألتقطه من صور، حتى أنهم أصبحوا يعتمدون عليّ في هذا الجانب، وفي اعتقادي أن الدراسة مهما بلغت صعوبتها يجب ألا تمنع الطالب من أن يكون لديه هوايات ونشاطات يعبّر من خلالها عن نفسه وميوله الشخصية والفنية .
وعن مشاركاتها في معارض ومسابقات التصوير الفوتوغرافي، تقول: أحب أن أعرض أعمالي على الجمهور في المناسبات المختلفة، وهدفي الاول من هذه المشاركات معرفة انطباعاتهم، كخطوة رئيسة في تطوير نفسي والاستفادة من أخطائي، ومن أهم المعارض التي شاركت فيها: معرض كلية الطب السنوي ضمن جناح مواهب الطلبة ومعرض الاستعراضات الجوية ضمن مشاركة جمعية أصدقاء البيئة إذ شاركت بمجموعة صور فوتوغرافية تعبّر عن جمال البيئة الطبيعة، وكأنني أريد أن أقول لكل من يرى لقطاتي إننا يجب أن نحافظ على هذا الجمال، أيضاً شاركت في معرض فني نظمته جامعة زايد في أبوظبي .
وعلى صعيد المسابقات لي مشاركتان في مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى مشاركاتي الدائمة في المسابقات التي تنظمها مواقع التصوير الفوتوغرافي في الشبكة العنكبوتية .
وعن الموضوعات التي تستهويها في التصوير، تقول: أعشق تصوير الورود لأنها في نظري رمز الجمال، وأشكالها المختلفة وألوانها الجذابة توحي لي بأساليب وزوايا مختلفة لتصوير هذا الإبداع الرباني بأوجه عدة، وعموما أحب تصوير كل ما هو طبيعي سواء كان ذلك منظراً طبيعياً أو سلوكاً إنسانياً المهم أن يكون تلقائياً .
وبالنسبة لي الصورة الناجحة هي التي تكون ألوانها مشبعة وطبيعية وفي الوقت نفسه مريحة للنظر، ولابد أن يكون لهذه الصور معنى يعبر عن شعور المصور تجاه المشهد الذي يلتقطه، وهذا ما أحرص عليه شخصيا في لقطاتي، ولأنني مؤمنة بأن الدورات المتخصصة في هذا المجال تصقل شخصية المصور وتساعده على التعامل بحرفية مع الكاميرا، فإنني في المستقبل القريب سألتحق بدورة متخصصة في التصوير الفوتوغرافي لأسد من خلالها الثغرات التي أشعر بها عندما أفتقد لمعلومة ما أو مهارة تتعلق بتقنيات الكاميرا وكيفية التعامل معها . وتعتقد هند أن الفتاة في حاجة إلى دعم كبير من محيطها ومجتمعها لتمارس هوايتها في هذا المجال وغيره من المجالات التي تستطيع من خلالها أن تعبر عن نفسها وتحقق ذاتها، إذ إن المرأة استطاعت أن تشكل إضافة حقيقية لمجتمعاتها عندما أتيحت لها الفرصة لاستثمار مواهبها والمشاركة بها في تطوير مجتمعها .
وعن تطلعاتها المستقبلة، تقول: الساحة الفنية تفتقر إلى الأنامل المحترفة في فن التصوير، فمعظم من يعمل في هذا المجال هم أناس امتهنوا هذه المهنة للكسب المادي فقط، وللأسف منهم كثيرون لا يمتلكون أي حس فني، وأبعد ما يكونون عن الإبداع والتميز الذي يبحث عنه الناس، وهذا ما جعلني أفكر في تطوير مهاراتي الفنية لأصل بها للاحتراف وأسهم في الارتقاء بهذا الفن الذي يتميز بحضوره القوي في معظم تفاصيل حياتنا .