هبة مشاري حمادة: واسطتي قلمي وأوراقي

ترفض أي تغيير في نصوصها أو توجيه الممثلين
05:17 صباحا
قراءة 7 دقائق

على أوتار الدراما عزفت فأتقنت العزف، وقدمت مقطوعات فنية لامست المجتمع، وطرقت الأبواب المغلقة فيه . بدأت مشوارها مع الكبار، فمن خلال نصوصها الأولى رسمت شخصيات انتقاها عمالقة التمثيل الكويتي، فكانت بداياتها قوية، ودخلت زوايا مظلمة واقتحمت خزانة الأنثى بمفتاح يمتزج فيه الحبر مع الإبداع، فحصدت جمهوراً كبيراً .

لا تؤمن بالحظ ولم يكن للوساطة دور في ما وصلت إليه، فالنص القوي يفرض نفسه ويميز صاحبه . إنها الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة، مستشارة النصوص الدرامية في إم بي سي، وصاحبة أبلة نورة وفضة قلبها أبيض وأميمة في دار الأيتام وبو كريم برقبته سبع حريم وزوارة خميس وأم البنات وغيرها . التقيناها وكان لنا معها هذا الحوار .

كانت بداياتك مع الكبار، هل للحظ أو الوساطة دور في ذلك؟

- ليس هناك مكان للحظ في عالم الدراما التلفزيونية في ظل المنافسة الشديدة، لأن المسألة انتقائية بحتة، والنجوم الكبار ينتقون النصوص، وإن كان الكاتب مجتهداً ستكون نصوصه ضمن المنتقاة، وسيدخل نصه في عملية التنفيذ، ليمنحه الجمهور التميز، كما أنني لا أمتلك أي وساطة في الوسط الفني سوى قلمي وأوراقي .

عملت مع الفنانين حياة الفهد وسعاد عبدالله وسعد الفرج، فهل أضافت نصوصك لهؤلاء النجوم، أم أضافوا هم لشخصياتك التي لعبوها؟

- هي قضية متبادلة وتكاملية، فالدراما لعبة جماعية والنص يعطي مساحة درامية للممثل، والممثل يعطي النص لمساته الخاصة وصوته وحركاته، ليضيف كلاهما للآخر .

هل يتقبل هؤلاء العمالقة توجيهاتك؟

- رغم أنني أتابع الأداء التمثيلي بشغف، إلا أنني لا أتدخل في عملية توجيه الممثلين، ولا أملك صلاحية إعطاء الملاحظات لهم، فأنا دقيقة جداً في كتابة السيناريو، والممثل المحترف يقرأ السيناريو بتأن ويرسم حرارة الشخصية والمساحة الدرامية لها، وبهذا يعفي الكاتب نفسه من إبداء رأيه في الأداء خصوصاً إن كان مبتدئاً، ولكن من الممكن أن يفسر الكاتب كلمة غير واضحة، أو يبرر للممثلين النمط السلوكي للشخصيات التي يلعبونها، ويكون هذا عادة مع الممثلين المبتدئين .

تصرين على تكرار الأسماء التي تتعاملين معها، لماذا؟

- لا أقصد هذا التكرار، ولكن حين ينجح عمل يُطلب مني نص آخر، وأحاول جدياً التحرر من تكرار الأسماء بشكل تدريجي، وهو ليس تحرراً مقصوداً، كما أن النص الدرامي لا يأتي على مقاس الشخصيات 3 أو 4 مرات، فالكاتب يستنفد أدواته لو استمر بالكتابة لنفس الفئة العمرية، وسيظهر هذا التحرر في مسلسلي الجديد كنة الشام وكنة الشامية الذي يتم تصويره للعرض في رمضان المقبل على إم بي سي، إذ تشارك فيه الفنانة مريم صالح وإلهام الفضالة وبثينة الرئيسي وشجون الهاجري، وسيكون الأكثر إثارة للجدل من بين أعمالي .

ما الذي تطرحينه فيه؟

- أتناول فيه قصص الأزواج والزوجات المسكوت عنها، من خلال 6 قصص زوجية تنبثق من بيت واحد، تسكن فيه الكناين مع أم الأزواج، وأركز فيه الضوء على العنصر العربي حين يدخل البيت الخليجي ممثلاً بالكنة الشامية، وتقوم بدورها الوجه الجديد والمتميز مايا فخري، ويشكل ذلك توليفة حلوة وجدلية ومساحة غير مطروقة من قبل، وسيرى المشاهد تفاصيل حياة يومية، وما يميز العمل أنه يعود إلى فترة السبعينات التي تتميز بالمتعة البصرية والحريات وطريقة اللبس في تلك الفترة .

من أين استوحيت فكرة المسلسل؟

- استوحيتها من فترة السبعينات التي كثرت فيها زيجات الخليجيين من الشاميات نظراً للطفرة المادية في الخليج ذلك الوقت، إذ كثرت سفراتهم للخارج، وزادت زيجاتهم ما تسبب في مشكلات للأسر الخليجية، وأدى بالتالي إلى ظلم العديد من الشاميات اللواتي انتزعن من بيئاتهن وأتين لبيئة مختلفة تماماً وجديدة عليهن .

كثرت الاتهامات حول سرقتك للنصوص، وعَرضت مقاطع يوتيوب أعمالك وأعمال أخرى سابقة تتشابه فيها الشخصيات وبعض الأحداث مع شخصياتك وأحداثك، ما ردك على هذا الاتهام؟

- أرفض الإجابة عن هذا السؤال لأن إجابتي عليه إقرار مني بهذا الاتهام، ولكني سأجيب عن مدى تشابه نصوصي أو شخصياتي مع أخرى، فبرأيي أن الشخصية ليست حصراً على أحد أو ملكاً له، والقضية الحقيقية هي قضية تفعيل الشخصية من خلال البناء الدرامي للأحداث، وفي أمريكا هناك خمس مسلسلات بطلها الأول المستشفى وأطباء الطوارئ، ولكن أحداثها تختلف عن بعضها بعضاً إلى أقصى الحدود، وهذا يؤكد أن الشخصية ملك عام وليست حكراً على أحد، ولكن جرى العرف على استنكار الإبداع على الكاتب الخليجي، ولذا فهو دائماً متهم بأنه يستورد الفكرة ولا يخلقها، ولكن هذا كله لا يؤثر فيّ سلباً .

يؤخذ عليك كثيراً أن بناءك الدرامي يعتمد بشكل كبير على المصادفات، ما تعليقك؟

- يختلف اليوم الدرامي عن اليوم العادي، فحين تصطدم فتاة مع شاب في اليوم الدرامي، قد تنشأ قصة حب بينهما، على عكس اليوم العادي الذي يتم التعامل فيه مع الأمر بشكل مختلف، ولكني لا أرى لدي مصادفات كثيرة، وإن كنت تقصدين مسلسل بوكريم برقيته سبع حريم فقد جاء بمقاسات مختلفة كونه عملاً فنتازياً قائماً على حدوث ما يجب أن يحدث، وبناؤه الدرامي من اللحظة الأولى قائم على مفاهيم فنتازية تحتوي على أكثر من رسالة وأسلوب مع بعض المواراة حتى لا نصطدم مع مشكلات واقعية .

تكررت المصادفات في زوارة خميس ورأى الكثيرون أن وجود ابنة أميمة في دار الأيتام مصادفة كبرى، فهل ترين ذلك أمراً طبيعياً؟

- وجود مصادفة واحدة ينفي المصادفة، وهذا ما حدث في أميمة، ولكني شخصياً أعتقد أننا أغرقنا أنفسنا في السوداوية في الدراما العربية، إذ بدأنا نكتب واقعاً مزعجاً وننقل حياة واقعية رتيبة، ولذا كانت المصادفة هي الطريقة الوحيدة للخلاص من هذا الأمر والتمرد على الواقع بافتعال واقع ضمني، ولكني أرى أن المصادفات التي تحافظ على المشاهدين وتدفعهم لمتابعة المسلسل على مدى 30 يوماً ليست سمجة، وهذا يؤكد أن الصدفة لديّ كانت مسخرة بشكل جيد يخدم العمل .

بصراحة، هل تلجئين للمصادفة أحياناً للخروج من مأزق لا تستطيعين الخروج منه؟

- ليس هذا هو المبدأ الذي أشتغل فيه، ولكني في نفس الوقت احرص على الحفاظ على مساحة الدهشة بيني وبين المشاهد، ويهمني ألا أدع المشاهد يحيد ولو مرة واحدة عن الشاشة، وهذه مهمة الكاتب الدرامي في الوقت الحالي، إذ عليه أن يقول ما يريد مع تأطيره بما لا يريد، خصوصاً أن الموضوعات التي أتناولها شائكة وحساسة جداً، والتعامل معها متعب نفسياً ومجتمعياً إلى حد كبير، ولذا فالطريقة الوحيدة لتأطيرها والهروب بها من الواقع هو تفعيل نسبة الصدف فيها، والاشتغال على الفنتازيا ليخرج العمل من الإشارة على حالة مجتمعية بعينها .

تركز نصوصك على الأنثى بشكل خاص، فهي دائماً البطلة، هل هي الورقة الرابحة التي تلعبين عليها لجذب الجمهور خصوصاً الخليجي؟

- على الإطلاق، فليس هذا هو التكنيك الذي أعمل به، ولكني أبحث عن مساحة مملوءة درامياً، وحياة المرأة تحديداً فيها مساحة مثيرة للتعاطي بصرياً، بمعنى أن المرأة كونها أماً وزوجة تتعامل مع زوج وأبناء ولها صديقات، وتعاني مشكلات وإرهاصات نفسية، وجدل بين ما يجوز وما لا يجوز، فهي تعتبر مساحة درامية ممتازة ومشبعة لأي كاتب، حتى الكتاب الرجال أنفسهم يتناولون المرأة بتفصيل أكثر من تناولهم للرجل، فالرجل عادة ما يكون شخصية متزنة ومتوازنة وإن كان في بعض الأحيان لا يخلو من الهفوات .

هل من الممكن أن تغيري في نصوصك بعد الانتهاء من كتابتها؟

- أبداً، أرفض أي تغيير في نصوصي، ولا أسمح لأحد بالاطلاع عليها أثناء كتابتها، وإن حازت إعجاب المنتج عليه أن يقبلها كما هي، وحين أنتهي من كتابتها تصبح عملية التغيير مستحيلة، ولكني بشكل عام لم أتعامل مع منتجين يتدخلون بالنصوص .

يعد الكاتب عبد العزيز الحشاش منافساً قوياً لك، هل تخشين المنافسة؟

- لا أخشاها أبداً، بل أحبها، ودائماً ما أتطلع أنا وعبد العزيز إلى منافسة ساخنة وجميلة بيننا، فهذا التنافس مغذٍ ولمصلحة كل منا . وإلى جانب عبد العزيز فهناك كتاب رائعين في المجال الفني، كفهد عليوة وساهر الليل وإيمان سلطان .

تم اختيار بو كريم برقبته سبع حريم أقوى عمل وسعد الفرج أفضل ممثل في عدة استطلاعات محلية، ماذا يمثل لك ذلك؟

- هذه شهادة أعتز بها، وهذا يفتح المجال لهذه النوعية من الأعمال، ويقلص المساحة بيني وبين المشاهد، ويؤكد لي قابلية المشاهد لمتابعة عمل غير واقعي، ما يسمح للكاتب بافتعال شخوص جديدة، وأتمنى أن أكون دائماً على قدر الثقة وعند حسن ظن الجمهور بي .

قمت بمهمة إعداد برنامج طارق وهيونة الذي تعددت حوله الآراء ولاقى بعض الانتقادات، هل سنراه على الشاشة هذا العام أيضاً؟

- طُلب منا التحضير للموسم الثاني من البرنامج لأنه حظي بجماهيرية عالية ونسبة مشاهدة مرتفعة، وهذه الأمور مستشفة من دراسات وإحصاءات دقيقة لنسب المشاهدة، ورغم احترامي لجميع الآراء إلا أننا من المستحيل أن نقدم أجزاء أخرى من أعمال لم تحقق نجاحاً كبيراً، وبالنسبة لي فالعمل على برنامج يختلف تماماً عن العمل الدرامي، ووظيفتي في طارق وهيونة الإعداد وكتابة الأغاني، وهو برنامج متميز أعطى المساحة للفنانين طارق العلي وهيا الشعيبي لتقديم عروض مسرحية يومية حية .

كيف تصفين التعاون بينك وبين إم بي سي؟

- سقف بلا حدود، وثقة جميلة من قناة تعلمت منها الكثير وما زلت أتعلم .

بنظرة خاطفة على الدراما الإماراتية، كيف تقيمينها وسط أزمة النصوص التي تعانيها؟

- برأيي أن الدراما الإماراتية لا تعاني أزمة فعلية في النصوص، فهناك كتاب إماراتيون مميزون كجمال سالم وعبد الله الحمادي، وهذا العام تتعامل الفنانتان حياة الفهد وسعاد عبدالله مع الكتاب الإماراتيين، ولكني أعتقد أن الدراما الإماراتية مطالبة بالانفتاح على الدراما الخليجية، وعدم الإصرار على أمرتة النصوص والتوجه إلى تهجينها، فمشكلتها تكمن في محليتها البحتة، فنحن مثلاً في الكويت نتطرق لمشكلات خليجية وليست محلية، ولذا فالأزمة ليست أزمة نصوص وكتاب بقدر ما هي أزمة أفكار، كما أنه من المهم على الكُتاب التعاطي مع إمكاناتهم الجديدة والمساحات الجغرافية المتميزة خصوصاً في ظل التقدم الحضاري وتحرر دبي من كونها مكاناً محدوداً، وهذا يعطي المجال لتقديم مسلسلات قوية ومتميزة جداً .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"