حفلات التخرج فرحة لا تكتمل أحياناً

مدارس ترفض الضوابط وأسر تشكو المغالاة
00:48 صباحا
قراءة 8 دقائق

يوم حفل التخرج ينتظره كل طالب ليرتدي زي النجاح وتاج التفوق، ويبدأ مرحلة جديدة في حياته العلمية والتعليمية، ورغم الفرحة الكبيرة التي تعم قلوب الخريجين من كل الأعمار، إلا أن هذا اليوم تحول إلى عبء سنوي على الأسر التي يلتحق أبناؤها بالمدارس الخاصة، لما يتطلبه هذا اليوم من مصروفات وتكاليف مجحفة، لذلك قامت منطقة الشارقة التعليمية بوضع مجموعة من الضوابط والتعليمات لتنظيم هذه الحفلات، وشملت هذه الضوابط الالتزام باللائحة التنفيذية رقم ،52 التي تنص على عدم تقاضي رسوم إضافية غير منصوص عليها فيها أو من دون موافقة الوزارة .

طالب سعيد مصبح الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية، بمراعاة مواعيد الحفل على ألا تزيد عن الثامنة مساء، وإيجاد أماكن مخصصة للذكور وأخرى للإناث، من الصف الخامس وما فوق، وفي حال وجود أولياء أمور رجال يفضل جلوسهم في أماكن مخصصة لهم مع وجود أخرى للنساء . وشدد الكعبي على ضرورة الالتزام بزي رسمي محتشم من دون استثناء أي طالب، واستبعاد استخدام أجهزة ال دي .جي الصاخبة، وأن يشمل الحفل جميع الخريجين .

اعترض مصطفى الموسى، المدير العام لمدرسة المعرفة الدولية الخاصة، على الضوابط التي وضعتها منطقة الشارقة التعليمية، موضحاً أنها لا تتناسب مع المدارس الكبيرة، وأكد أن هذا اليوم عرس جماعي للطلاب والطالبات ينتظره الجميع طوال أيام الدراسة، لذلك تهتم به كل المدارس لما له من أهمية عند الطالب، كما أنه يوم مهم جداً للأسرة نفسها التي تريد أن ترى ابنها يرتدي الزي الخاص بالتخرج ويحصل على شهادة حتى تفخر وتحتفي به .

وتساءل الموسى: كيف أستطيع أن أقيم حفل تكريم لأكثر من 400 طالب وطالبة، وتصاحبه فعاليات واحتفالات طلابية في وقت لا يزيد على ساعة ونصف الساعة؟ نحن في المدرسة نبدأ باستقبال الضيوف من أهالي الطلاب منذ السادسة والنصف مساء، وعلى الحفل أن ينتهي الساعة الثامنة كما نصت عليه تلك الضوابط الجديدة، وهذا غير منطقي على الإطلاق، كما أننا نستقبل سنويا نحو 2000 مدعو من أسر الطلاب، وهذا أيضاً يحتاج لمزيد من الوقت والمجهود .

وأكد أن مدرسته منذ 20 عاماً تحتفل بهذا اليوم من دون مشكلات بين الطلاب والطالبات أثناء الحفلات المختلطة، ولم تسجل إدارة المدرسة شكوى واحدة طوال هذه المدة، من الطلبة وأولياء الأمور، ويضيف: لم التركيز على ضوابط عدم الاختلاط؟ وكيف سنتمكن من عمل حفل خاصة بالطلبة وآخر بالطالبات، خاصة أننا نستأجر قاعة أكسبو لإقامة هذا الحفل الكبير الذي يحتاج لوقت كبير ومجهود ضخم للإعداد له، حتى يظهر من دون أي أخطاء؟ وكيف نمنع الموسيقا وهي شيء مميز بأي احتفال؟

وعن مصروفات الحفل، قال: إذا طلبنا من كل طالب مبلغ 500 درهم لإقامة الحفل فإن إدارة المدرسة تضيف عليه من أموالها الخاصة، لأن هناك العديد من التجهيزات التي يحتاجها الحفل مثل الزي الخاص بكل طالب، ودفع إيجار القاعة، والمسرح، وإعداد مأكولات لأكثر من 2000 ولي أمر، وإحضار الهدايا وكل مستلزمات الحفل . أما في ما يخص الزي فهو موحد وبطبيعته محتشم لأن حفل التخرج هو حفل مدرسي في الأساس، كما أن هذه الحفلات اختيارية .

وأكد الموسى أنه بعد وضع هذه الضوابط قررت إدارة المدرسة أن تترك للطلاب الإعداد للحفل بداية من جمع الأموال اللازمة وحتى تأجير القاعة .

هذه الحفلات لها أهمية خاصة، هذا ما تراه عايدة عايش، المشرفة الإدارية بمدرسة أبن خلدون الخاصة، وأكدت أن الطلاب ينتظرون هذا اليوم منذ بداية العام الدراسي لما له من أهمية نفسية كبيرة، فهو تتويج لمرحلة دراسية شهدت العديد من الصعوبات، كما أنهم من خلاله يسجلون ذكريات خاصة مع أسرهم وأصدقائهم .

وقالت عايش: إدارة المدرسة تحرص على الإعداد لهذه الحفلات قبل بدايتها بأسبوعين حتى لا تشغل الطالبات عن متابعة الحصص المدرسية والمذاكرة، والتجهيز لهذا اليوم يبدأ عند الطالبات منذ سبتمبر/ أيلول، لما له من أهمية في قلوبهن، ونقوم نحن بالتنسيق مع الإدارة باختيار أوقات الفراغ أو استغلال حصص الرياضة بالاتفاق مع معلم المادة ومدرس اللغة العربية الذي يشرف بدوره على الطالبات، بعد أن نستقبل أفكارهن الخاصة بالحفل .

وأضافت أن إدارة المدرسة تلتزم بمعظم الضوابط التي أقرتها المنطقة حتى قبل أن تعرفها، حيث تختار يوم الخميس أو الجمعة لإقامة الحفل مراعاة لظروف الأهالي والطالبات، وتبدأ الفعاليات بالسلام الوطني والقرآن الكريم مثل أي حفل آخر، ثم تبدأ الفقرات التي تشمل دخول البنات وعرض المواهب الخاصة بهن من شعر وإلقاء، وعرض مسرحية تمس قضية اجتماعية عامة، وقد لا يتعدى الحفل الساعة الثامنة .

وأكدت أن الحفلات الخاصة بالمدرسة تشمل فقرات خاصة بالطلاب من الأولاد وأخرى للطالبات، وقالت: فصل أولياء الأمور سيكون من الأمور الصعبة، لكننا سنحاول مع الفريق الذي سيعمل على تنظيم دخول الزوار ليحدد أماكن خاصة بالرجال وأخرى للنساء . وحفلاتنا دائماً نقيمها في قصر الثقافة، الذي يضع شروطاً وقواعد عند الاحتفال، عكس المدارس التي تحتفل في صالات خاصة، لأننا نلتزم بموسيقا معينة ولا نستخدم الدي .جي، ولكن اعتمادنا الرئيسي يكون على السماعات العادية الموجودة داخل المسرح، ويتم الاحتفال مع الحفاظ على العادات والتقاليد .

واتفقت شهرزاد حورانه، مديرة مدرسة الاستقلال الخاصة، مع هذا الكلام، وقالت: معظم المدارس تلتزم بهذه الضوابط قبل أن تصدر بشكل رسمي، فنحن كإدارة نحدد مواعيد معينة للحفل، وعدد الضيوف لذلك حددت مكان إقامته في أحد الفنادق بعد أن كنت أقيمه في قاعات الجامعة الأمريكية التي تتميز بالاتساع، وكنت أفقد معها السيطرة على الضيوف، لكن في الفندق هناك أمن يمنع دخول من لا يحمل دعوة رسمية، وبهذا أكون حميت الطالبات والمدعوين من دخول أي شخص غير مناسب للحفل .

وأكدت حورانه أنها تصر على وجود عشاء يكلف إدارة المدرسة مبالغ طائلة، أضعاف ما يطلب من الطالبة نظير المشاركة في الحفل، حتى تعطي لليوم طابع الأسرية والود . وأشارت إلى أن المشاركة في الحفل اختيارية .

من أولياء الأمور تقول سمر بدوي، صيدلانية وخبيرة بدائل طبيعية: كل الأسر تدفع أقساطاً مدرسية طوال العام الدراسي، وهذه هي ضريبة التعليم، لكن هناك العديد من النفقات التي تطلبها بعض المدارس مقابل أنشطة مثل الرحلات الترفيهية وهي طبعاً شيء مطلوب لأنها تعمل على إعادة شحن طاقة الطالب، وليس خطأ أن نرفه عنه حتى لا يشعر بأنه سجين داخل الكتاب المدرسي، هذا أيضاً ينطبق على حفل التخرج الذي أعتبره بمثابة فرح للبنت أو الولد .

وأكدت أن تكلفة هذا اليوم قد لا تكون عبئاً على أسرة لكنها كذلك على أخرى، لذلك على إدارة المدرسة أن تأخذ في الاعتبار المستوى المادي لكل ولي أمر، وعليها أيضا ألا تزيد تكلفة الحفل على 300 درهم . وأضافت: يمكن تحديد مبلغ من الأقساط المدرسية لهذا اليوم، وفي نهاية العام نسأل الطالبة إذا كانت تريد المشاركة أم لا وإذا رفضت نعيده لها، كما يجب أن تلتزم المدرسة بنوع هذا الاحتفال، ولا تبالغ في الأماكن المخصصة له والفعاليات التي تصاحبه، فهو ليس حفلاً فنياً يحييه فنان أو فريق دي جي، بل لابد أن يتم في إطار الالتزام بالمعايير الأخلاقية والدينية والاجتماعية التي يتسم بها المجتمع الإماراتي .

رغم أن مدرسة ابنته الخاصة قدمت حفلة تخرجها من دون مغالاة في الفعاليات أو المصروفات، إلا أن منقذ عرفات، مهندس، ضد اتباع بعض المدارس الخاصة أسلوب التجارة مع أولياء الأمور والمبالغة في الحصول على مصروفات ونفقات تثقل كاهل الأسرة، خاصة أن هذا اليوم مطلب وفرحة مضطر لها كل أب حتى يحتفي بنجاح ابنه أو ابنته عند رؤيته برداء التخرج، لأن من لم يدفع لا يشارك .

وتساءل: لماذا المبالغة في سعر هذا الثوب، وزيادة سعر الصور للضعف؟ ولماذا المغالاة في أنشطة الحفل وفعالياته، إذا كان يحدث في نطاق تربوي والهدف منه تخريج دفعة واستلام أخرى راية الدراسة والمذاكرة، وليس إقامة حفل راقص أو غنائي؟

وأكد أن مثل هذه الأشياء هي ما دفع بعض الطلاب والطالبات لإقامة حفلات تخرجهم بعيداً عن إدارة المدارس، لأن الطالب يريد أن يحتفل مع أسرته وأصدقائه من دون أن يشعر بأن هناك من استغله أو شكل عبئاً أسرياً على أهله، لذلك فوجود ضوابط ملزمة من المنطقة التعليمية ضروري لتنظيم هذه الحفلات .

نصره غلام، ربة منزل، قالت: لهذه الحفلات أثر معنوي كبير في الطالب الذي سيتخرج، فهي من وجهة نظري الفرحة الصغرى التي تسبق الحفلة الكبرى التي ينتظرها هذا الطالب مع أسرته عند التخرج في الجامعة، لكن في بعض الأحيان هناك مغالاة في المصروفات التي تطلبها المدارس للاحتفال، فمثلا العام الماضي دفعت 400 درهم لإدارة مدرسة لبنتي مقابل المشاركة في الحفل، وهذا المبلغ يقتصر على حضور الأم والأب والبنت فقط، ولو أن أحداً من الأقارب أو الأصدقاء يريد مشاركتنا هذه الفرحة لابد أن ندفع مقابل ذلك 150 درهماً أو أكثر، وهذا المبلغ عبء على كثير من الأسر التي تريد رؤية ابنهم بثوب التخرج، خاصة إذا كان لديهم المزيد من الأطفال، كما أن إدارة المدرسة ترفض أو بمعنى أدق لا تفضل أن يقوم ولي الأمر بتصوير ابنته، حتى نشتري نحن الصور منهم، وهنا نشعر أن في الأمر جانباً تجارياً .

وأكدت غلام أن نفقات الحفل لا تقتصر على ما تطلبه إدارة المدرسة، فهناك مصروفات أخرى خاصة بالبنت نفسها تتحملها أيضاً الأسرة، وأضافت: ذهبت ابنتي لمصفف الشعر وخبيرة التجميل حتى تبدو في أحسن مظهر، واشترت أيضاً ملابس جديدة لارتدائها تحت ثوب التخرج، وهذا عبء مادي آخر .

وحتى تقتصد المدرسة في المبالغ المطلوبة من الطالبات، رأت أن الحفلات يجب أن تكون رمزية مثل حفلات المدارس الحكومية، التي تتميز بعدم البهرجة والمبالغة في الاهتمام بالمظهر، كما يجب على المدارس الخاصة أن تختار أماكن غير مكلفة مثل الفنادق والقاعات الكبرى التي تحتاج لتأجيرها مبالغ طائلة، وعليها أيضاً أن تقتصر في فعاليات الحفل نفسه لأنه في النهاية حفلاً مدرسياً هدفه تتويج الطالبات .

هذه الحفلات مرحلة انتقالية مهمة جدا في حياة أي الطالب، من وجهة نظر علي عبدالحميد، ولي أمر . وقال: ورغم كون الاحتفالية كلها لتوثيق ذكرى نجاح وتفوق للطالب والمدرسة نفسها، هناك مغالاة في نفقات هذه الحفلات، ومصروفات هذه المدارس بشكل عام .

وعن المبالغة في مظاهر الاحتفال، قال، نحن مجتمع عربي إسلامي نرفض بعض العادات والموسيقا الصاخبة والفعاليات المبالغ فيها من بعض المدارس، لأن هذا الحفل مدرسي توديعي الهدف منه تكريم وتتويج الطالب الذي اجتهد طوال عام دراسي كامل، أما الحفلات الإضافية التي تبدأ بعد الفعاليات الأساسية وتصاحبها نشاطات لا أحبذها فهي مرفوضة، مدرسة ابنتي لا تقدم هذه الفعاليات الصاخبة .

وعن أهمية هذه الحفلات بالنسبة إلى الطالبات، قالت ريم عوض، الطالبة بالصف ال 12 بمدرسة الاستقلال الخاصة، منذ كنا أطفالاً ونحن نحلم بثوب التخرج، والانتقال إلى عالم آخر وهو حياة الجامعة، وشاهدت صورة مصغرة لهذا الحلم عندما شاركت في حفل العام الماضي، وشعرت بسعادة غير طبيعية، فهو يوم تتويج للتفوق والسعادة تفخر كل طالبة به أمام المدرسة والمعلمات والأسرة، وتشعر معه أنها تحصد ما زرعته طوال عام دراسي كامل . وعن ضوابط تنظيم هذه الحفلات قالت: إدارة المدرسة عندنا تلتزم بالموسيقا الهادئة، بعيداً عن الأجهزة التي تستخدمها بعض المدارس، مع التركيز على السلام الوطني والقرآن الكريم في بداية الحفل .

واتفقت زميلتها شهد قصي مع هذا الكلام، وأضافت: ثوب التخرج حلم كل بنت، وهو بطبيعته محتشم، لا نستطيع تخيل الحفل من دونه، فنحن معه نشعر بالتميز والاختلاف عن باقي الحضور، لذلك لن نقبل الحفل بملابس أخرى، كما أن الحفل كله لا يوجد فيه أي سلوكيات خارجة عن نطاق المقبول، لأنه حفل تعليمي مدرسي تحضره مديرة المدرسة والمعلمات، مع الآباء والأمهات، والعديد من الشخصيات المسؤولة، وهذا يفرض عليه الرسمية والاحترام .

أما راما وضاح الطالبة بنفس الصف، فقالت: ضوابط تنظيم الحفلات شيء جميل لكن كيف نفصل الأب عن الأم وكيف نحرمهما من تبادل الفرحة التي يجب أن تكون مشتركة بيننا جميعاً؟ لا أعتقد أن هذا الأمر مقبول .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"