بالكاد نعثر على عائلة ليست لها عثرة أو مشكلة في حياتها، في ما يخص أحد أفرادها أو جلهم . ولكن في مثل هذه الحالات الطبيعية توجد حالات اشد قسوة، مثل حالة هذه العائلة التي تعيش مشكلة مأساوية من مرض يؤدي للعمى الحتمي يعرف باسم ستارغاردت، ويتعين عليهم أن يتعايشوا معه بقية حياتهم .
وستارغاردت هو مرض نادر وراثي يصيب المنطقة الوسطى من الشبكية، اكتشفه طبيب العيون الألماني كارل ستارغاردت في برلين عام ،1909 وسببه خلل في الخلايا المستقبلة للضوء في شبكية العين، ولم يتوصل العلماء والباحثون إلى علاج له حتى الآن .
فمن بين اربع شقيقات تتكون منها عائلة لومز البريطانية، تعاني ثلاث منهن وهن آشليا (25 عاماً) وليان (24 عاماً) وكاريس (22 عاماً)، من مرض نادر وراثي يتطور مع السن إلى أن يفقدهن البصر ما يهدد بعدم قدرتهن على رؤية أطفالهن وهم يكبرون .
وهذا يعني ان آشليا لن تستطيع بعد الآن رؤية أطفالها الأربعة، وان ليان لن تكون قادرة على رؤية طفليها، أما كاريس فإنها لو أنجبت طفلاً فإنها قد لا تراه أبداً حيث إن ثلاثتهن يواجهن خطر اصابتهن بالعمى .
وبما أن بصر الشقيقات الثلاث يتدهور يوماً بعد يوم، فإن آشليا وليان، فقدتا القدرة بالفعل على قيادة السيارة، بل واضمحلت قدرتهما على أداء المهام الوظيفية كما ينبغي ما يهدد بفصلهما من العمل .
وعلى دربهما تسير الأخت الثالثة كاريس .
وعلى الرغم من ذلك فان الشقيقات الثلاث مصممات على رؤية الأطفال الستة وهم يكبرون حتى اللحظة الأخيرة التي لن يريا فيها ابداً .
وتقول آشليا وهي أم لاربع بنات كبراهن في الثامنة وأصغرهن ولدت للتو: حتى الآن لا يوجد علاج لحالتنا، ونحن نعلم أن أي يوم ينقلنا خطوة باتجاه العمى، لذلك يجب أن نستفيد من كل يوم بالجلوس مع أطفالنا والأسرة .
وتضيف: كل ما نتمناه جميعاً، أن نستعيد بصرنا بالكامل وبأي طريقة علاجية، ولكننا نعلم أن ذلك قد لا يحدث . ونعلم كذلك أننا لن نكون قادرين على رؤية أطفالنا في المستقبل، لذلك نحن نعتز بكل لحظة نقضيها معهم ولا نريد أن يؤثر الأمر في حياتنا وألا يحيل سعادتنا إلى حزن .
وكانت آشليا التي تعيش مع زوجها شون جونسون في منطقة رادكليف بمدينة مانشستر، أول من تم تشخيص حالتها بمرض ستارغاردت عندما كانت حاملا بابنتها الثالثة في ديسمبر/ كانون الأول 2008 .
وتقول آشليا: بدأت تظهر أمام عيني بقع مصحوبة بصداع مؤلم، في البداية اعتقدت ان السبب هو الحمل، لذلك لم أكن قلقة في البداية، ولكن أمي أصرت على أن أتأكد من الأمر بمقابلة الطبيب .
وتضيف: عندما تم فحصي في المستشفى اخبرني الأطباء أنني مصابة بمرض ستارغاردت، وكانوا واضحين عندما قالوا لي إن المرض قد يتسبب في فقداني للبصر، ولكن وعلى الرغم من صعوبة الموقف، إلا أنني تمالكت نفسي، وكل ما كنت أفكر فيه هو رعاية أولادي .
واضافت انتظر مولوداً جديداً على الطريق الآن، فهل سأكون قادرة على رؤيته وهو يكبر؟ .
وفور تشخيص حالة آشليا، طلب الأطباء فحص شقيقتيها ليان وكاريس، وبعد أسبوعين أخبر الأطباء العائلة بأن الشقيقتين لديهما نفس المرض . وتقول آشليا: كان الخبر مدمراً، ووجدنا أنفسنا في تلك اللحظة نعانق انفسنا ونبكي، كنا نشعر بأن حياتنا دمرت بالكامل .
وتضيف: حالياً لا أستطيع رؤية التلفزيون ولا قراءة الرسائل النصية في الهاتف النقال ولا أمل لي في ذلك، وحينما أوصل ابنتي إلى المدرسة، فانها هي التي تحذرني من وجود المطبات أمامي، لقد اصبحت عيناي اللتان أرى بهما، فهي تراقب كل شيء وتتأكد من أنني لن اصطدم بشيء أو أقع على الأرض .
أما ليان، فان بصرها ما زال أفضل من بصر أخواتها، على الرغم من أن نظرها بدأ في التدهور أيضا، وكل ما استطاع الأطباء فعله، هو تركيب عدسات خاصة في عيونهن في محاولة لإبطاء تراجع البصر وحفظ العين من المؤثرات الخارجية .
وتقول الشقيقة الكبرى من والد ثان وتدعى لورا، لم تصب هي أو شقيقها من الاب نفسه بالمرض: انه أمر محزن أن أرى أخواتي مصابات بهذا المرض المرعب، وكل ما أتمناه هو أن يستعدن قدرتهن على النظر .
وحالياً تحاول الأخوات الثلاث، الاستفادة من الوقت المتبقي والتمتع بأبصارهن بالخروج لعطلات عائلية بصورة متكررة .
وتقول آشليا: نريد أن نخلق جواً عائلياً يخلف لنا العديد من الذكريات الرائعة التي يمكننا أن نتحدث عنها في المستقبل، لذلك نحن نبذل الكثير كأسرة معا وبكل ما في وسعنا، ولا نريد أن ننسى حياتنا رغم ألمها بل ونوثق لها بالصور الفوتوغرافية وتسجيلات الفيديو .
ونقلت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية، عن البروفيسور جيمس بينبريدج الذي يشرف على اختبارات معملية عن المرض قوله: ستارغاردت عيب وراثي يصيب الطبقة العليا من الشبكية التي تتكون من طبقة خلايا متلقية للضوء وطبقة مساندة من الخلايا الصبغية، وما نحاوله الآن هو زرع خلايا جديدة تؤخر تردي البصر عموما، ولا تشمل التجربة إلا متطوعين مصابين بحالة متقدمة من المرض مثل الذين يواجهون صعوبة في القراءة وتمييز الوجوه .