يصر الزعيم الليبي معمر القذافي وبخاصة بعد الأحداث المحتدمة في ليبيا، وفي كل كلمة مطولة له، أو لقاء يتمدد رغم أنف المتابعين، على أن يقول: إن الشعب الليبي يحبني، وإن الشعب العربي إن لم يحب معمر القذافي فإن القذافي لا يستحق الحياة .
ويستغرب القذافي في ذاك اللقاء كيف يتجرأ الليبيون على الإعلان عن كرههم له، ومقتهم لأيام حكمه الأربعين وهو قائد الثورتين الأولى لتحرير وطنه، والثانية لتدميره، كأنه يناقض هدف الثورة الأولى بالإصرار على الثانية في تهيئة أليمة لاستعمار جديد لليبيا تنبئ عنه أساطيل البحرية الأمريكية الرابضة قبالة السواحل الليبية .
والحقيقة أن العقيد القذافي ذو النياشين الكثيرة وصاحب النشيد الجديد زنقه زنقه والذي يجعلنا نتسمر أمام الشاشات كلما أطل له طيف جديد في إصراره على محبة الآخرين له يذكرني بمقولة شهيرة للفنان الكويتي الكوميدي الشهير عبدالحسين عبدالرضا الذي حينما حاولت إحدى الفتيات الإصرار على أنه يحبها في إحدى مسرحياته صاح فيها غاضباً ومستنكراً ياه، شالسالفه تعالوا حبوني غصب أما حاله!، هكذا يفعل القذافي بشعبه تعالوا حبّوني غصب، مبرراً ذلك بأنه صاحب التضحيات الكبيرة، والإنجازات والتاريخ العظيم الذي ما كان للليبيين أن ينعموا بخيراته قبل ثورته المجيدة .
لست أعلم حقيقة كم من الليبيين في طرابلس على الدقة يقولون والله حاله كل صباح تعبيراً عن حالتهم التي يعيشون في ظلها، وحالة الحب الملزمين بها رغم الحصار الشامل الذي يضربه أبناء القذافي حول مدينتهم، كي لا يفر سكانها نحو الشرق .
لست أدري كيف يطالب الزعيم الليبي ويصر كذلك على ضرورة أن يحبّه شعبه كما يحبون ليبيا، وكيف يحبه الذين يصارعون الموت في كل وقت، وكيف يحبه العالقون على الحدود والجسور وبين الأزقة والحارات، يصارعون الموت والجوع والمرض، ويتعرضون لأشد عوامل الطقس قسوة، وكيف يتأتى لقلوب تحترق أن تحب قائداً أشعل النار في طريقها نحو الخلاص، وأصر على أنه هو السيد الأوحد، والشعب مجرّد خارجين عليه، جرذان وعبيد لا يستحقون الحياة .
لذا، ووفقاً للمعطيات الراهنة، على الليبيين أن يحبوّا القذافي لأن الحب من طرف واحد مؤلم لقلبه الشفيف، وربما بعد أن يشعر بالأمان وبأن الحب صار أيقونة الليبيين، أقول ربما بعدها يتفضل بالعطف عليهم، والتعاطف معهم، فيهديهم الحرية مقابل الحب المطلق الذي سيمطرون به طيباً أم غصباً، ولله في خلقه شؤون .