عادي
أفق

الفضاء والخطاب الروائي

03:02 صباحا
قراءة دقيقتين

قدمت الشاعرة بشرى عبدالله بن علي مداخلة نقدية حول رواية علي أبو الريش زينة الملكة في منتدى الرواية الذي نظمته رابطة الأديبات في المجلس الأعلى للأسرة في الشارقة، وقد لفتت انتباه الجمهور لأنها رصدت شعرية الفضاء في الرواية، معتمدة على أن الأسئلة الوجودية والقضايا الكبرى كالحرية والظلم وغيرهما تشكل ذلك الفضاء الذي يتكئ عليه الكاتب في روايته، موضحة أن هذا الفضاء يشكل المادة الجوهرية لا بوصفه أمكنة للأحداث وإنما الفضاء كوعي وشكل ومعنى وذاكرة وهوية ووجود.

وركزت بشرى عبدالله على إبراز القبر كفضاء وجودي مرتبط بالموت والحب، لأن علي أبو الريش اعتمده كأحد الفضاءات المهيمنة على الرواية، حيث تعيش زينة مع قصة موت يوسف، تليها قصة موت سلوى، وأخيراً موت بطلة الرواية، وأوضحت كيف ارتبط هذا الفضاء (القبر) بالخرافات الشعبية التي تناقلتها الأجيال، وشارك الخيال الجمعي في روايتها.

أما الخيمة فكانت تمثل فضاء المكان الذي تتشبث به زينة لأنه مرتع الذكريات، ورمز القيم النبيلة والأصالة، على الرغم من تواضع هذه الخيمة وبساطتها، وبالتالي فهي أبعد من كونها مكاناً معيشاً وهو ما جعل المكان في الرواية ليس جغرافياً أو طبوغرافياً أو هندسياً، بل إنه لم يعد دالاً على مجتمع أو بيئة أو عادات، وإنما بدا ممتداً في الزمان والقيم والنسيج النفسي والاجتماعي، ليبقى يمثل سمو الروح على علائق المادة وانتصار الحق مهما طال تجبر الباطل.

واستكملت بشرى في مداخلتها الفضاء الأوسع في الرواية وهو معيرض ليمثل الفضاء الذي يحوي كل الأمكنة التي وردت في الرواية، حيث يتحقق الفضاء الذي يرمز الى المجتمع بأسره، لأنه جزء من المجتمع، وما يحدث فيه، يحدث في المجتمع ككل، وبالتالي اتسع فضاء معيرض ليشمل كل التناقضات والمفارقات وازدواجية البشر.

إن مداخلة بشرى عبدالله حول الرواية، ترد على بعض الأصوات التي تتحدث عن غياب النقد عن الساحة الأدبية الإماراتية، وهي صوت نقدي واعد، يحاول استكمال أدواته النقدية من خلال العلم، حيث تقوم بإعداد رسالة للماجستير، كما أنها تبشر بإرهاصات وجود جيل شاب من النقاد، لا يهاب اقتحام عالم النقد وتناول الأعمال الأدبية لأسماء كبيرة من خلال مداخل عصية، إلا على من يمتلك قدرات وأدوات فنية وفكرية تمكنه من احتواء النص وفهمه وتحليله بوعي نقدي فاعل ومكمل له.

نواف يونس

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"