أدوات للموت

03:11 صباحا
قراءة دقيقتين

راشد محمد النعيمي
ستظل الدراجات النارية وفق الثقافة الحالية أداة للموت وليس الترفيه، لأننا لم نحسن التعامل معها وتقدير خطورتها والضرر الكبير الذي من الممكن أن تُحدثه لو استهنا بشروط السلامة والقيادة الوقائية، وحوّلناها إلى استعراض مميت، نحن أول من يدفع ثمنه بوفيات أو إصابات أو إعاقات تبقى معنا طوال الحياة.
أي دليل أخطر على ذلك من إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية، تفيد بأن حوادث دراجات نارية وقعت في الدولة خلال العام الماضي وعددها 174 حادثاً على مستوى الدولة، أسفرت عن وفاة 19 شخصاً وإصابة 155 آخرين، وأن حوادث الصدم والتصادم للدراجات النارية، تأتي في مقدمة الحوادث بـ101 حادث، تليها حوادث التدهور، وبلغ عددها 56 حادثاً، وفي المرتبة الثالثة حوادث الدهس وعددها 16 حادثاً. هي في النهاية مؤشر خطر على الوضع الذي نعانيه مع هذه الأداة، ما يحتم علينا إعادة النظر في تقييم مخاطرها وتنبيه الناس إلى ذلك.
وزارة الداخلية دعت من جانبها قائدي الدراجات النارية أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة إلى الالتزام بقواعد وأنظمة السير والمرور أثناء القيادة، وعدم التجاوز بين المركبات بصورة خطرة، وعدم القيادة بطيش وتهور، ما يعرض حياتهم لخطر الاصطدام والتدهور والدهس، وضرورة الالتزام بالقيادة الآمنة، وعدم القيام بسلوكيات سلبية على الطرق الداخلية والخارجية، وطالبت الوزارة الأهالي بعدم منح وتسليم الدراجات النارية ذات الثلاث والأربع عجلات إلى أبنائهم، غير الحاصلين على رخص القيادة، وعدم السماح لهم بقيادتها في المناطق والأحياء السكنية والطرق العامة، وأن يقتصر استخدامها وقيادتها في المناطق الرملية والصحراوية غير الخطرة عليهم وعلى الآخرين، تجنباً لتعرضهم للمساءلة القانونية.
ورغم ذلك فإن أخبار الموت والإصابات لا تتوقف، وتلك المشاهد تفجعنا بين فينة وأخرى، إضافة إلى مشاهد العبث التي نراها في بعض شوارعنا ومن فئة صغار السن والمراهقين الذين لا يلتزمون بضوابط استخدامها في الأماكن المحددة، لتكون المحصلة النهائية هي مأساة نزيف الدم التي تقع حالياً نتيجة عدم التزام قائدي تلك الدراجات أنفسهم بقواعد القيادة الآمنة، وتسببهم في كثير من الحوادث المرورية التي تقع.
نتمنى من الجميع أن يسهموا في التوعية بخطورة تلك التصرفات، حتى لا يرى ولي الأمر أبناءه الذين اشترى لهم أداة الترفيه تلك تتحول بين أيديهم إلى أداة للموت في لمح البصر، فيندم يوم لا يجدي الندم.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"