عاد مجلس الأمن الدولي ليضغط على فرقاء الأزمة الليبية من أجل الموافقة على المسودة الرابعة للوسيط الأممي برناردينو ليون بشأن حل يقر تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي حكومة كان ليون يأمل أن ترى النور قبل شهر رمضان، وقد تعذر ذلك بسبب التنافر الحاد بين أطراف الصراع الليبي.
في بيانه الجديد، وجه مجلس الأمن تحذيراً صريحاً من تفعيل العقوبات ضد كل من يعرقل العملية الانتقالية، ولكن ليون، الذي سلم المشاركين في حوار منتجع الصخيرات بالمغرب مسودة للحل، مازال لا يعرف مصير مبادرته، فالبرلمان الليبي الموجود في طبرق بصدد دراسة المبادرة ورده سيكون خلال أيام بحسب ما أعلن رسمياً، أما المسيطرون على طرابلس فما زال موقفهم غير واضح ولم يصرحوا بما إذا كانوا قد قبلوا المسودة أم رفضوها.
والضبابية التي تحيط بموقفي الطرفين ليست جديدة، فمنذ بدء المفاوضات، كان المبعوث الأممي ليون هو المتفائل الوحيد تقريباً باحتمال التوصل إلى حل سياسي، أما الأطراف المعنية فلا تؤمن أصلاً بالحل السياسي لأنها تعرف بعضها بعضاً، وتعرف ما يدور على الأراضي الليبية من تحركات للقوى المختلفة.
بعض التقارير تحذر من الضغوط الأممية على أطراف الأزمة لقبول الحل السياسي، وهذا ما قد يحصل في نهاية الأمر، ولكن لن يضع بالضرورة نقطة فاصلة للتداعيات الدراماتيكية في ليبيا. فالحلول المفروضة تحت الضغط من شأنها أن تفجر أزمات جديدة قد تفضي بالبلاد إلى واقع أشد خطورة مما سبق.
وفي هذه الأيام، وبينما يكثر اللغط في العواصم الغربية والجوار حول الحل السياسي القريب في ليبيا، لا يبدو أصحاب القرار في طرابلس وطبرق معنيين، بل إن البعض اعتبر مقترح ليون «لغواً»، وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه التصعيد المسلح في أنحاء مختلفة من البلاد.
وأعلن الجيش الليبي مدعوماً من الأهالي أنه حرر مناطق في الجبل الأخضر شرقاً من نفوذ الجماعات الإرهابية وبينها تنظيم «داعش»، كما أن الوضع في المنطقة الغربية ليس مختلفاً، فقد جدد الجيش الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر إعلان الحرب على ميليشيات «فجر ليبيا»، وذلك مباشرة بعد عودة المتفاوضين من المغرب. برناردينو ليون مازال ينتظر رد الليبيين على مقترحاته، ويخشى أن يطول انتظاره طويلاً، لاسيما مع دخول شهر الصيام.
وليس مستبعداً أن يكون مصير المسودة الرابعة للحل السياسي هو ذاته مصير المسودات الثلاث السابقة، والرامية كلها إلى اتفاق سياسي يدخل البلاد في مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات جديدة. وحتى لا يتحمل الليبيون، على الطرفين، وزر هذا الفشل، هناك عوامل خارجية تتمثل في تدخل بعض الأطراف الدولية والإقليمية في الأزمة، ومن ذلك الدور التركي ومن يحالفه في دعم ميليشيات «فجر ليبيا» باعتبارها السلطة الوحيدة المتبقية للجماعات الإخوانية والمتطرفة في شمال إفريقيا.
وبذلك يتأكد أن للعبة خيوطاً تمتد إلى خارج الحدود الليبية، وهو ما جعل البحث عن حل ينهي الأزمات في ليبيا عقدة صعبة، ربما يستدعي تجاوزها مقاربات جديدة تستفيد من سوء التقديرات السابقة.
مفتاح شعيب