عادي
دار الكتب بدائرة الثقافة والسياحة أحد أضخم كنوز المعرفة بالدولة

أبوظبي.. واحة المعرفـة وقلبها النابض

05:20 صباحا
قراءة 8 دقائق

تعمل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي على رفع الوعي المعرفي في المجتمع؛ لأنه محرك للتنمية ودافع للتطور؛ وذلك عبر منظومة واسعة من البرامج المدروسة، بما يساهم في تنويع الخيارات المعرفية للجمهور، وتعزيز مكانة إمارة أبوظبي مركزاً إقليمياً لصناعة الكتاب وإنتاج المعرفة والتبادل الثقافي، مع تشجيع المؤلفين الشباب على مشاركة إبداعاتهم مع العالم.
يُعنى قطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بتحقيق هذه الرؤية الطموحة، والتي تم تطويرها منذ تأسيس الدار في المجمّع الثقافي عام 1981؛ حيث تجاوزت مهمتها توثيق الوثائق الرسمية والتاريخية، لتكون اليوم إحدى أضخم كنوز المعرفة في الدولة عبر شبكة متطورة من المكتبات المنتشرة في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي، مع تفعيل مجموعة واسعة من المشاريع، التي تشجع على الإنتاج الأدبي والفكري، والجوائز المرموقة التي تقدر الإبداع الرفيع، والمنصات التي تدعم تطور عمليات النشر، والمؤتمرات المتخصصة التي تناقش مختلف القضايا المتعلقة بالمشهد الثقافي، مما ساهم في تحول إمارة أبوظبي إلى مركز عالمي نابض بالنشاط الفكري، والتبادل الثقافي على مدار العام.


تكريم الفكر والأدب


تحتفي دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي بالكتّاب والمفكرين من جميع أنحاء العالم؛ عبر تخصيص جوائز ثقافية لأهم وأبرز إنجازاتهم وإبداعاتهم؛ حيث تكرّم «جائزة الشيخ زايد للكتاب» في كلّ عام نخبةً من الكتّاب والمفكرين والناشرين والمواهب الصاعدة ممن أسهمت مؤلفاتهم وترجماتهم في إثراء الحركة الفكرية والثقافية والأدبية والاجتماعية العربية.
منذ إنشائها قبل 14 عاماً كرّمت «جائزة الشيخ زايد للكتاب» 90 كاتباً ومؤسسة ثقافية، من 49 دولة من حول العالم، تم اختيارهم من بين 15 ألف مشارك تقدموا لأفرع الجائزة المختلفة. وتعد «جائزة الشيخ زايد للكتاب» من أرفع الجوائز الفكرية على مستوى العالم؛ حيث يبلغ مجموع جوائزها 7 ملايين درهم.
أمّا الجائزة العالمية للرواية العربية فهي من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم التي تكرم الأدب العربي؛ إذ تهدف إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءته عالمياً؛ من خلال ترجمة الروايات الفائزة، التي وصلت إلى القائمة القصيرة في لغات رئيسية أخرى ونشرها.
ويحصل الفائز بالجائزة على مبلغ 50 ألف دولار أمريكي، إضافة إلى ترجمة الرواية إلى اللغة الإنجليزية، فيما يحصل المرشحون إلى القائمة القصيرة على مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي. كما تدعم الجائزة العالمية للرواية العربية مبادرات ثقافية أخرى؛ حيث تنظم «ندوة» وهي ورشة للكتابة الإبداعية يشارك فيها مجموعة من الكتّاب العرب الشباب الواعدين تحت إشراف كاتب مرموق من الفائزين بالجائزة.


شبكة المكتبات


طورت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي شبكة من المكتبات العامة تحت مسمى «مكتبة» تسعى إلى توفير أفضل الخدمات المكتبية لمختلف الشرائح، التي تستخدم المكتبات، مع تطوير برامج تجذب شرائح جديدة، وتساهم في تحويل المكتبات إلى مراكز مجتمعية تحتضن الإبداع الثقافي والأدبي، وتدفع بالمواهب نحو الاحترافية، وتدعم جهود التوعية المعرفية وحب القراءة.
ترتكز هوية «مكتبة» على عناصر الإبداع، والاستدامة، والابتكار، وتقديم خدمات معرفية للمجتمع وطالبي العلم والمعرفة، والتشجيع على القراءة والتعلم، إضافة إلى الأنشطة التثقيفية والتعليمية والترفيهية والفنية.
تضم أفرع «مكتبة» الستة المنتشرة في أرجاء إمارة أبوظبي، أكثر من مليون مجلد تغطي مختلف أنواع المعرفة والعلوم، وتضم مجموعة بيانات متخصصة في موضوعات دقيقة، وتقع أفرع «مكتبة» وسط الأحياء السكنية ضمن خطة ترمي إلى تسهيل الوصول إلى المكتبات، ودمج أنشطتها ضمن النسيج السكاني والاجتماعي، مع إلحاق بعض المكتبات بالمنتزهات العامة؛ لتضمينها في المخطط الترفيهي لكل المناطق.
وتضم شبكة «مكتبة»: مكتبة منتزه خليفة، ومكتبة الباهية في أبوظبي، ومكتبة المرفأ في منطقة الظفرة، ومكتبة زايد المركزية، ومكتبة الوثبة في العين، وتعد مكتبة قصر الوطن أحدث المكتبات العامة التي افتتحت أخيراً في العاصمة، وهي تقع ضمن قصر الوطن، الذي يعد من مقرات الرئاسة المعدودة على مستوى العالم، التي تفتح أبوابها للجمهور.


صناعة النشر


ساهمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي عبر مشاريعها في النشر في تأسيس نقلة نوعية في هذا القطاع؛ من خلال دعم انتشار الكتاب وصناعة النشر، وإحياء الترجمة، والسعي إلى دعم آليات توزيع الكتب وتسويقها، مع تطوير المحتوى ودعمه بالنظم الإلكترونية المتقدمة، وتقديم المبادرات الداعمة لكتابات الشباب.
يأتي مشروع «كلمة» للترجمة في مقدمة مشاريع النشر الطموحة، التي تديرها الدائرة، فقد أطلق المشروع عام 2007؛ بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي، ودعم الحراك الثقافي الذي تشهده أبوظبي؛ من أجل تأسيس نهضة علمية ثقافية عربية تشمل مختلف فروع المعرفة البشرية، ونجح المشروع في نقل مختلف أنواع العلوم والمعارف والثقافات من اللغات العالمية إلى العربية؛ حيث ترجم أكثر من ألف عنوان خلال الفترة الماضية، ويعمل حالياً على ترجمة 200 عنوان سنوياً.
ساهم مشروع «كلمة» للترجمة في تشكيل قاعدة بيانات للمترجم العربي، من المشرق إلى المغرب، ومن الخليج العربي إلى المحيط، وصولاً إلى أوروبا وأمريكا وآسيا؛ حيث يتجاوز أفراد هذه العائلة 800 مترجم ومحرر وناشط في مجال الترجمة، ويعمل المشروع على توسيع مجالات الترجمة، وتفعيل نادي «كلمة» للقراءة، الذي يدعم التعلم والنقاشات الحرة عن الكتب المترجمة. وفي خطوة متقدمة يطلق مشروع «كلمة» الترجمة العكسية؛ لنقل العناوين العربية إلى اللغات الأخرى.
من جهة أخرى، ساهم مشروع «إصدارات» في رفد المكتبة العربية بمجموعة قيمة من الكتب التي تتعلق بتاريخ الإمارات وتراثها، والرموز الوطنية والشخصيات، إلى جانب الدراسات الاجتماعية والنقدية، وغيرها من المواضيع التي تتناول جوانب من الأدب العربي القديم والآثار والترجمات، مع تخصيص سلسلة «رواد المشرق العربي» لكتابات الرحالة الغربيين والمستشرقين عن الشرق العربي، إلى جانب الكتب المحققة لمخطوطات قيّمة ونادرة، وقد صدر عن المشروع حتى الآن أكثر من 1,100 عنوان، ويعمل المشروع على إصدار 200 عنوان سنوياً.
وفي إطار دعمها للنتاج الأدبي الإماراتي، أصدرت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي مجموعة قيمة من العناوين الأدبية للكتّاب والمؤلفين الإماراتيين ضمن مشروع «قلم»؛ إذ ينتمي الكُتاب في هذا المشروع إلى كل الأجيال المثقفة فيجمع بين المؤلفين المرموقين والكتّاب الجدد في الشعر والقصة والرواية.
وفي إطار عمل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي على مواكبة التطورات والتحديثات في عالم النشر، تواصل العمل على إيجاد منصات رقمية لإصداراتها، وتوفيرها بوسائل تقنية حديثة تعدد من خيارات الكتاب أمام القارئ، فقد عملت الدائرة على تحويل أكثر من 80 عنواناً من إصداراتها إلى كتب مسموعة، فيما بلغ عدد الكتب الإلكترونية 263 كتاباً تتوفر على 4 منصات من أهم المنصات الرقمية في عالم النشر والقراءة؛ وهي: أمازون، كوبو وآي بوك، وجوجل بلاي، وهي تشمل عناوين في الأدب، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والسيرة، والرواية، والشعر وغيرها.


معارض الكتب


في العام القادم يتمم معرض أبوظبي الدولي للكتاب عامه ال30، مكملاً بذلك ثلاثة عقود من العمل الثقافي التأسيسي؛إذ شكل المعرض، نافذة غنية على عالم الكتب العربية والعالمية، وبات محطة مهمة لمحبي الكتب والباحثين عن المعرفة؛ إذ يعد المعرض من أهم معارض الكتب في المنطقة، والذي يجمع تحت سقفه كبريات دور النشر العربية والعالمية، ويتمتع بمكانة مميزة بين معارض الكتب العربية، خاصة أنه ساهم في ترسية حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف والترجمة، فكان التزام المعرض مهنياً مبادرة مهمة؛ ساهمت في الحد من ظاهرة السرقة الأدبية والقرصنة والتلاعب بحقوق النشر. كما يسهم البرنامج الثقافي الثري خلال المعرض في توفير مساحة تفاعلية مع الجمهور، بمن فيهم الأطفال والناشئة والشباب، بما يسهم في تقديم الثقافة والمعرفة والكتاب بطرق غير تقليدية، تجمع بين المبدعين العرب والعالميين ضمن منصات حوارية وفنية متعددة.
في منطقة العين، شهد معرض العين للكتاب تطويرات مهمة طوال ال11 عاماً الماضية، فقد أصبح أحد أهم معارض الكتب المحلية التي تجمع دور النشر الإماراتية والمؤسسات المعنية بالثقافة ونشر الكتب تحت سقف واحد. كما يعد معرض العين للكتاب منصة للاحتفاء بالكتاب الإماراتي والكتّاب الإماراتيين عبر برنامج ثقافي يستضيف نخبة من المثقفين في ندوات حوارية ونقاشية تتناول القضايا الثقافية المختلفة.
وفي منطقة الظفرة، تنظم دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي معرض الظفرة للكتاب للعام الثاني على التوالي، في إطار سعيها لتطوير البنية الثقافية التحتية في مختلف أنحاء إمارة أبوظبي، وسعياً إلى إيصال الكتاب إلى جميع أفراد المجتمع؛ حيث تشارك في المعرض أبرز دور النشر المحلية والمؤسسات المعنية بصناعة الكتاب؛ ليعرضوا أحدث الكتب والإصدارات التي تلبي اهتمامات مختلف القرّاء، إلى جانب مجموعة من الفعاليات وورش العمل التفاعلية التي تهدف إلى نشر ثقافة القراءة، وتعزيز المعرفة.
يرافق معرض الظفرة للكتاب برنامج ثقافي يطرح مجموعة من المواضيع المتنوعة، والتي تناقش قضايا فكرية وثقافية مختلفة إلى جانب القضايا البيئية الملحة وغيرها؛ من خلال استضافة نخبة من المثقفين والخبراء في مختلف المجالات في ندوات ثقافية.


الموسوعة الشعرية


تعد الموسوعة الشعرية أضخم مشروع متاح على الإنترنت لاستقصاء الشعر العربي؛ إذ تضم الموسوعة دواوين الشعر العربي منذ القرن الثالث قبل الإسلام، وتضم الموسوعة حتى يومنا هذا 1,914,797 بيت شعر، و151,692 قصيدة، ويستخدمها أكثر من 12,348 مستخدم، وكان الإصدار الأول لهذه الموسوعة قد أنجز في صيف 1998 ويضم 88 ديواناً، هي أهم دواوين العرب، واستمر العمل عليها من قبل قطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي؛ ليكون الإصدار قبل الأخير في عام 2003، ويضم 2300 ديواناً، وعدد أبياتها 2439589 بيتاً شعرياً.
اشتملت الزيادات على دواوين قائمة من عمالقة الأدب العربي، نشرت دواوينهم في الموسوعة، وجرى التعريف بهم لأول مرة، فيما يستمر العمل في الموسوعة؛ لتغذيتها بكل الشعر العربي والشعراء من مختلف العصور، وصولاً إلى الوقت الحالي.


المؤتمرات المتخصصة


تنظم دائرة الثقافة والسياحة -أبوظبي سنوياً مجموعة من المؤتمرات المتخصصة والمنتديات الفكرية التي تسلط الضوء على مجالات ثقافية محددة؛ مثل: الترجمة والنشر والمخطوطات والمكتبات والرحالة؛ وذلك في إطار تنشيط المشهد الفكري، ودعم النقاشات الثقافية بين الخبراء والمثقفين والمتخصصين، ضمن مسعى لتقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه العمل الثقافي عامة.


مؤتمر الترجمة


تنظم الدائرة هذا العام، مؤتمر أبوظبي الدولي السابع للترجمة، الذي يشتمل على جلسات نقاشية حول الترجمة العربية، وموقع اللغة العربية، مقارنة باللغات الأخرى، إضافة إلى ورش عمل تُناقش الأسس والمبادئ؛ لفهم معاني ودلالات وعمق كلمات اللغة العربية واللغات الأخرى؛ وذلك لتجاوز التحديات أثناء عملية الترجمة، إضافة إلى التعرف إلى المهارات الضرورية للتعامل مع المصطلحات اللغوية. ويشهد مؤتمر أبوظبي الدولي السابع للترجمة إطلاق مشروع «كلمة» مبادرته للترجمة من اللغة العربية إلى لغات أجنبية أخرى، ويتحدث في هذا المؤتمر نخبة من كبار المترجمين والأكاديميين المتخصصين في هذا المجال.
من خلال منتدى أبوظبي للنشر السنوي تسعى دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي إلى الإسهام في تعزيز وتجويد عمليات النشر واستشراف مستقبل صناعة الكتاب، وتحفيز التأليف؛ من خلال تقديم تجارب ونماذج ناجحة من مختلف أنحاء العالم، ومناقشة التحديات التي تواجه التقنيات الحديثة ومشكلات التوزيع والانتشار؛ إذ يصاحب المنتدى معرض يقدم أحدث ما توصل إليه عالم صناعة الكتاب.
شهد هذا العام تنظيم مؤتمر ومعرض أبوظبي الأول للمخطوطات تحت عنوان «المخطوطات العربية: واقع وقضايا»، وسط حضور واسع من المسؤولين والباحثين والأكاديميينَ والمحققين الفنيين الذين توافدوا من مختلف أرجاء العالم إلى العاصمة. يسعى المؤتمر السنوي إلى مضافرة الجهود لحفظ التراث وتقديم حلول لتوثيق المخطوطات وتأريخها، وحمايتها من التّلَف؛ وذلك من خلال جلسات تسلّط الضوء على القيمة التاريخية للمخطوطات، ونشرها، إلى جانب عرض مجموعة نادرة من المخطوطات وأدوات الكتابة التقليدية في معرض خاص.


رواد المشرق


كما تُنظم هذا العام ندوة «رواد المشرق - الرّحالة الغربيون والجزيرة العربية» في المجمع الثقافي؛ بهدف تعزيز ونشر الثقافة العربية وبناء جسور للحوار الثقافي والتبادل الحضاري بين الأمم. تجمع هذه الندوة بين متخصصين عالميين ومستشرقين، وكتّاب وأكاديميين من الإمارات والخليج والعالم العربي؛ لمناقشة كتابات الرّحالة الغربيين وتجاربهم، والإشكاليات والتحديات التي واجهوها أثناء تفاعلهم مع سكان الجزيرة العربية في إطار الوضع التاريخي للمنطقة. يتزامن مع الندوة معرض «رواد المشرق - رحالة الغرب والجزيرة العربية» والذي يقدم عروضاً بأساليب مبتكرة لمقتنيات تاريخية نادرة ومجموعة واسعة من الكتب والوثائق التاريخية؛ للتعرف إلى تجربة الرحالة الغربيين أثناء تجوالهم في الجزيرة العربية.
إلى جانب ذلك، استضافت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي هذا العام المؤتمر والمعرض السنوي لجمعية المكتبات المتخصصة فرع الخليج العربي أعمال دورته ال25 التي عقدت تحت شعار: «إنترنت الأشياء: مستقبل مجتمعات الإنترنت المترابطة»، وسط حضور استثنائي واسع. وحظي المؤتمر، بمشاركة واهتمام العديد من الخبراء والعارضين والمهنيين والشركات وغيرهم من المساهمين في قطاع المكتبات، الذين توافدوا إلى أبوظبي لتبادل الأفكار ومشاركة أفضل الممارسات ومناقشة التحديات المستقبلية التي تواجه القطاع في عصر التكنولوجيا، وأثرها في استثمار المعلومات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"