اللغة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين
  •  أَوّل صوت لغوي، أو، أوّل أبجدية صوتية إن جازت العبارة هي صرخة المولود حين خروجه من رحم أمّه إلى الحياة، الصرخة المكررة في اليوم الواحد ربما ملايين المرّات عند كل ولادة في أطراف الأرض...
  • حين تولد المرأة تتدفّق منها ثلاثة ينابيع:.. ينبوع الحليب، وينبوع الدم، وينبوع اللغة.. «أمّي» كلمة جديدة تضاف إلى معجمها الصوتي والرّوحي.. «أمّي» أوّل كلمة بعد الصرخة..
  • كانت اللغة صوراً قبل أن تتحوّل إلى أبجدية. صورة ثم كلمة. ذلك هو الحبل السرّي الذي يربط فطرياً بين الشاعر، والرسّام..
  • اللغات هُوّيات صوتية، ضع إفريقياً خلف ستارة، ودعه يتكلم.. من دون أن تراه، ومن صوته، من حنجرته تحديداً، ستعرف أنه إفريقي..
  • ليس الإفريقي فحسب مَنْ تتميز حنجرته بصوت وإيقاع ورنّة معلومة، الآسيوي، الأوروبي، المتوسطي، الجبلي، البحري، الصحراوي، لكل منهم صوت لغة، لكل منهم هوية صوتية..
  • لكل لغة صوت وسلّم موسيقي وإيقاع تختلف معاً عن اللغات الأخرى، باختلاف الحناجر والأوتار الصوتية، وكمية الهواء الداخلة إلى الرئتين عبر الأنف، وطبيعة التنفس، وحجم الصدر، والأنف والفم.. كل هذه تصنع صوت اللغة.
  • تعلّم اللغات، مثل رجل متعدد الزوجات.
  • القراءة بأكثر من لغة امتياز، ومعرفة، وثقافة، بل، مجموعة ثقافات في كينونة شخصية واحدة.
  • اللغة ليست لساناً فحسب، بل هي وطن، وفي الوقت نفسه هي منفى.. كان مالك حداد يقول: العربية وطني، والفرنسية منفاي..
  • «..اللغات تهاجر مثل البشر» يقول محمود درويش، فاقبض على لغتك الأم، كي لا تضيع.
  • ..أيضاً.. اللغات أُمّهات، فامسك بأذيال ثوب أُمّك، وادفن يديك في يدها، كي لا تعرف اليتم..
  • من يفّرط بلغته.. بالتدريج، يفرّط بكل شيء: الشرف والوطن والكرامة مثلاً.. تماماً مثلما قال المتنبي:

مَنْ يَهُنْ يسهل الهَوَانُ عليه

        ما لجرحٍ بميّت إيلامُ..

  •  هل يبالغ إميل سيوران حين يقول: «..نحن لا نسكنُ بلاداً، نحن نسكن لغة..»؟؟ ربما، فكل لغة بها خصيصة بلادها، وكل بلاد بها خصيصة لغتها..

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"