** مدن كثيرة استضافت ونظمت جولات لبطولة العالم للفورمولا ،1 ومدن كثيرة شيدت حلبات جميلة نالت إعجاب المتسابقين والزائرين، ولكن بالتأكيد ليست كلها استطاعت أن تحقق كل هذا البريق وكل ذاك النجاح من لحظة الميلاد، كما فعلت مدينة أبوظبي مع مونديال الفورمولا الذي تختتم اليوم جولاته لعام 2009.
من يعتقد أن الفلوس وحدها تصنع كل شيء مخطئ ومتجاوز، ومن يعتقد أن بالفلوس وحدها يمكن اختصار الزمن والمسافة اللازمين لتحقيق النجاح في أي مجال فهو إما جاهل أو مغرور. فكم من المشروعات الرياضية استهدفت الوصول إلى العالمية وظلت محبوسة داخل حدودها، وكم من المدن دخلت على خرائط البطولات العالمية ثم خرجت منها بعد ذلك من دون أن تترك بصمة أو علامة تحسب لها، سواء في ذاكرة البطولة أو في ذاكرة الناس الذين عاصروها وشاهدوها.
** عندما يكون التحدي من خلال بطولة عالمية بوزن وحجم الفورمولا 1 للسيارات، التي يتابعها الجمهور في كل أنحاء المعمورة، وتغطيها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية أينما تقام جولاتها، فالأمر يختلف كلياً وتماماً، لأن كل تفصيلة صغيرة في مجال التنظيم والإدارة، أو الأمان والسلامة، أو الانتقالات والإقامة أو سواها، لها شأنها الكبير في مقام التقويم والتقدير، ولا بد في معترك مهم وصعب كهذا أن يقترن تميز واختلاف الضيف الجديد بكل ما هو مدهش ومبتكر ومبهر، ومن قبل ومن بعد لا بد من وجود اللمسة الإنسانية التي تربط زمان ومكان الحدث بأهله وناسه عند كل المتفاعلين معه حضوراً وتنافساً، ونقلاً وتصويراً، ومتابعة وتغطية، وحلاً وترحالاً. ففي حدث ضخم تتحرك فيه قوافل المتسابقين والمنظمين والمتفرجين بالآلاف، هكذا يتجاوز الاختبار حدود المنشآت والمرافق وتتجاوز التحديات سقف الممكن والجائز إلى كل ما قد يبدو صعباً ومستحيلاً.. وهذا باختصار ما قامت به مدينة أبوظبي مع جائزتها الكبرى للفورمولا.
** ربما يكون من السابق لأوانه أن نتحدث عن المكاسب الدعائية والترويجية التي حققتها العاصمة الجميلة أبوظبي مع ظهورها الأول على خريطة مونديال الفورمولا، فهذه المسألة لم نشهد منها إلا الانطباعات الأولى، أما المكاسب الحقيقية والباقية فهي تلك التي صنعتها ونسجتها الخبرات المباشرة خلال أيام الجولة، والتي سيحملها المشاركون والمتسابقون والضيوف في صورة مشاهد ومواقف وذكريات حلوة إلى أهلهم وذويهم وأصدقائهم في بلدانهم.
** صنع السمعة الدولية، وتحقيق المكانة الاستثنائية الفارقة عن بقية المدن عملية ليست سهلة أبداً، ولذا من حقنا أن نفخر بكل ما قامت به حكومة دولة الإمارات بوجه عام وحكومة العاصمة بوجه خاص لمسك ختام جولات البطولة العالمية، وكذلك لا ننسى الدور الكبير الذي لعبه مجلس أبوظبي الرياضي برئاسة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان في مباشرة كل صغيرة وكبيرة مع الهيئات والمؤسسات الأخرى التي تعاونت في إخراجه بهذه الصورة الرائعة التي ستجعل من تتويج باتون بلقب بطل العالم 2009 ذكرى لا تنسى.
E.mail: [email protected]