تنطلق الجمعة فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، بمشاركة 12 عرضاً تتنافس على جوائز المهرجان الذي تجري عروضه على مسرح المركز الثقافي في كلباء. والمهرجان الذي يدخل عقده الثاني في هذه الدورة يشكل حالة مسرحية ثقافية لها جمهورها الواسع في المنطقة الشرقية ذات الجماليات الجغرافية في بيئتها المكانية الجاذبة للإبداع والملهمة للكثير من الفنانين.
المهرجان، عبر عقده الأول، يتكامل في تجاربه المسرحية العديدة الماضية مع ثقافة المسرح في مشروع الشارقة الثقافي بدءاً من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، حتى مهرجان المسرح الصحراوي ذي الخصوصية المكانية هو الآخر وشخصيته الإبداعية المتفرّدة.
العروض القصيرة من هذا النوع تأتي مكثّفة وعلى درجة عالية من الدقة والخبرة سواء في النص أو التمثيل أو الإخراج، وفي حين أن الممثل بشكل خاص قد لا يُتاح له أن يترك بصمته المسرحية الخاصّة في العروض الجماعية التقليدية، لكثرة الممثلين على الخشبة، فإن العرض القصير هو فرصة متاحة للممثل لكي يضع توقيعه الخاص على الخشبة، وفي وقت أدائي مسرحي قصير، وبالطبع، يحتاج هذا التوقيع إلى خبرة وثقافة ولياقة يعرفها جيداً أهل الخشبة. وما نقوله الآن يعني عملياً أن مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة خلال دوراته العشر الماضية قد أوجد حراكاً مسرحياً قائماً على عناصر شابة في المشهد المسرحي الإماراتي، وقد عزّز هذا الحراك المهني مجموعة الدورات التدريبية المسرحية التي انعقدت في كلباء وفي خورفكان، وقد أنعشها وقام عليها مسرحيون إماراتيون مثقفون نظرياً وأدائياً، وأقبل على تلك الدورات العديد من شباب وشابات المسرح الإماراتي.
من المعروف أن المسرح عمود أساسي من أعمدة مشروع الشارقة الثقافي، وللمسرح في الإمارات روافد ثقافية ومؤسساتية عديدة من بينها جمعية المسرحيين الإماراتيين ومجلّة المسرح التي تصدر عن الجمعية. ونشير أيضاً إلى الهيئة العربية للمسرح وإصداراتها التي وصلت إلى المئات من العناوين المسرحية المهمّة.
هذه الروافد وغيرها من مصادر الثقافة المسرحية تصب أخيراً في ثقافة الممثل، تلك الثقافة المتخصصة التي تدعم شخصيته الفنية على الخشبة، وبالتالي، يشار إلى هذا الممثل بالإيجاب والتفاؤل بتجربته المسرحية سواء كان ممثل مسرحيات طويلة، أو ممثل مسرحيات قصيرة.
المسرح مرآة وجودية كونية كبرى نرى فيها أنفسنا، ونرى أيضاً الآخر والعالم وتلك الحياة المكثّفة على الخشبة.. الحياة التي يصنعها الممثلون بأجسادهم وأصواتهم ونبوغهم الفني الذي يجعل حياتنا خارج المسرح أجمل وأكثر شفافية.
[email protected]