تسول متجدد

00:42 صباحا
قراءة دقيقتين

ظاهرة التسول التي تطل هذه الأيام بمختلف الأشكال والصور والأساليب هي استغلال لروحانية هذا الشهر وسلوك الناس المرتبط به من مساعدة وتصدق وزكاة، لذلك تجد أن أسهل باب للحصول على الأموال هو ادعاء الحاجة والظهور بمظهر المحتاج المسكين، واتخاذ هذا المسلك حرفة لجمع الأموال عبر كثير من طرق الاحتيال والتمثيل والقصص المأساوية التي تستدر العطف وهي في حقيقتها كاذبة تذهب عبرها تلك الأموال لمن لا يستحقها.
وكما سمت القيادة العامة لشرطة الشارقة، حملتها التوعوية «التسول جريمة والعطاء مسؤولية»، فإن الهدف الذي تعمل عليه أجهزة الشرطة هو الحد من ظاهرة التسول باستغلال تعاطف الأفراد للاستيلاء على أموالهم، من دون وجه حق، والعمل على توجيه التبرعات للمستحقين الفعليين عبر القنوات الرسمية، وذلك عبر تعزيز الوعي المجتمعي حول الأساليب والطرق التي يستخدمها المتسولون والذي يسهم بشكل فعال في التقليل من السلوكيات السلبية، والتي تشمل استغلال تعاطف الجمهور لجمع الأموال بطرق غير مشروعة.
قنوات التبرع اليوم عديدة وسهلة ومعروفة ويمكن الوصول إليها بأبسط الأمور وأنت في منزلك دون أن تتكبد عناء الانتقال، حيث تصل صدقاتك للجمعيات والمؤسسات الخيرية المعتمدة رسمياً في الدولة، لضمان وصولها لاحقاً إلى المحتاجين الفعليين وعدم التجاوب مع المتسولين والإبلاغ الفوري عنهم، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بالوعي وإدراك أن هناك من يدعي الحاجة ويمارس ذلك كنشاط ضمن مجموعات منظمة.
القيادة العامة لشرطة الشارقة قدمت هذا العام تجربة حقيقية تقيس مدى الوعي وتفسر تنامي ظاهرة التسول خاصة خلال هذه الأيام المباركة عبر شخص استطاع تجسيد شخصية متسول، في تجربة حقيقية، لرصد مدى التعاطف معه والاستجابة لظاهرة التسول التي يلجأ إليها بعض من يستغلون شهر رمضان لجني الأموال غير المشروعة حيث استطاع جمع 367 درهماً خلال ساعة واحدة فقط، وتساءلت عن حجم المبالغ التي قد يجمعها هذا الشخص إذا استمر في استجداء المارة طوال اليوم، وأوضحت أن التسول ليس احتياجاً، بل تحول إلى مهنة من قبل طامعين في جمع مبالغ ضخمة، لا يحتاجون إليها في واقع الأمر، ونصحت بدعم الجمعيات الخيرية الموثوقة، عند الرغبة في التبرع بالأموال ومساعدة المحتاجين الحقيقيين، حتى لا نكون جزءاً من استغلال المتسولين.
إذاً الكرة في ملعبنا جميعاً ومحاربة التسول تنطلق من وعينا وسلوكنا تجاه تلك الفئات التي تكثر وتتنامى طالما وجد من يتجاوب معها ويندفع إلى تقديم المساعدة دون تمحيص في ماهية من يستحقها، لذلك علينا أن نسهم في دعم الجمعيات الموثوقة والرسمية التي تتنوع برامجها وتنشط في مختلف المجالات ومن حقها علينا أن ندعمها لأنها تملك أدوات التثبت وتعرف المستحق الحقيقي.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"