وقال القضاء الإماراتي كلمته في القضية المعروفة إعلامياً بقضية «تنظيم العدالة والكرامة الإرهابي»، بعدما قضت الدائرة الجزائية بالمحكمة الاتحادية العليا في جلستها التي عقدت أمس الأول، بنقض الحكم الصادر من دائرة أمن الدولة بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية -نقضاً جزئياً- حيث جددت المحكمة إدانة 24 متهماً، في القضية، ومعاقبتهم بالسجن المؤبد عن جرائم التعاون مع تنظيم «العدالة والكرامة الإرهابي» وإمداد تنظيم «دعوة الإصلاح الإرهابي» بالمال وبمصادرة الأموال والأشياء المضبوطة في الجريمتين.
القضاء في دولة الإمارات يعتبر ركيزة أساسية لضمان سيادة القانون، وتحقيق العدالة، وصون الحقوق والحريات، ويتميز باستقلالية ونزاهة وكفاءة عالية، الأمر الذي يعزز ثقة المجتمع المحلي والدولي بالمؤسسات القانونية، وهو ما يتضح من قضية «تنظيم العدالة والكرامة الإرهابي»، الذي سعى لإحداث الفوضى في الدولة، وكانت الجهات المختصة في الدولة بالمرصاد لهذه المحاولات، وعلى الرغم من جرمهم الكبير الذي ارتكبوه، إلا أن الإمارات بعدالتها وفرت لهم محاكمات ومحامين، إلى أن وصلنا لهذه النتيجة، ما يؤكد عدالة الدولة الناجزة تجاه مختلف القضايا أياً ما كانت.
النائب العام للاتحاد المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي طعن بالنقض -جزئياً- في وقت سابق على الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية في شقه القاضي «بانقضاء الدعوى الجزائية بالنسبة لهؤلاء المتهمين عن جرائم التعاون مع تنظيم (العدالة والكرامة الإرهابي) وإمداد تنظيم (دعوة الإصلاح الإرهابي) بالمال، لسابق محاكمتهم في القضية رقم 79 لسنة 2012 جزاء أمن الدولة»، حيث انحصر الحكم المشار إليه في إدانة المتهمين بجريمة واحدة هي إنشاء وإدارة تنظيم «دعوة الإصلاح»، ولم يتناول جريمتي تمويل تنظيم إرهابي والتعاون معه الواردتين في القانون رقم 1 لسنة 2004 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، المقرر لهما عقوبات مستقلة وأشد، وهو ما أعادت المحكمة دراسته ونظر كل ما يتعلق به، ليصدر حكمها بالإدانة.
الحكم المطعون فيه أغفل مبدأ تمويل تنظيم إرهابي والتعاون معه، وقضى بانقضاء الدعوى الجزائية قِبَل المطعون ضدهم في هذين الاتهامين استناداً إلى الحكم السالف، رغم اختلاف السبب والموضوع، فقد أخطأ في تطبيق القانون، الأمر الذي يوجب نقضه نقضاً جزئياً في شقه المتعلق بهذين الاتهامين، مقصوراً على المطعون ضدهم الذين تناولهم طعن النائب العام.
القضاء الإماراتي شاء تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي أم أبى، يمثل نموذجاً حديثاً في تحقيق العدالة وحماية الحقوق، ويرتكز على المبادئ الدستورية والتشريعات العصرية، ويستند إلى قيم الشفافية والمساواة، ويلتزم بمبدأ «لا أحد فوق القانون»، ويشدد على ملاحقة الفساد والإرهاب أياً كان مصدرهما.
[email protected]