الأساليب الجُرْمِيَّة تتنوع كل يوم في عالم معقد تستغل فيه التقنيات وتوظف من أجل الحصول على الأموال واستغلال أي ثغرة قد تنتج بسبب ضعف الثقافة القانونية والتقنية لذلك علينا اليوم أن نكون أكثر حرصاً من أي وقت مضى، وأن نخصص وقتاً للتأمل والمراجعة، قبل الإقدام على أي تصرف يضعنا أمام المسؤولية القانونية لنجد أنفسنا طرفاً في جريمة دون قصد والسبب افتقاد المعرفة.
وبما أننا اليوم في عالم التطبيقات والتسهيلات فمن البديهي أن نحول الأموال من حساباتنا لأفراد أسرتنا أو نظير خدمات أو بضائع، لذلك هناك من يفكر ويخطط لاستغلال ذلك؛ حيث حثت القيادة العامة لشرطة دبي، على ضرورة توخي الحيطة والحذر في التعامل مع أي مبلغ مالي يتم إيداعه أو تحويله إلى الحسابات المالية من مصدر مجهول، وعدم الاستجابة لأي مكالمة هاتفية تطلب إعادة تحويل المبلغ إلى حسابات أخرى تحت ذرائع مُتعددة.
إذاً الحيلة واضحة ومعروفة، تبدأ بوصول مبلغ على حسابك دون أن تطلب أو تنتظر أو تتوقع، تفاجأ بالمرسل يتصل بك مدعياً أن التحويل كان بطريق الخطأ، ويطلب منك إعادة إرساله لحساب آخر، فتسارع من باب الأمانة والشهامة وعدم قبول أموال لا تستحقها، ووصلت لك بغير وجه حق لإرجاعها لصاحبها، لكن للأسف أنت تقع دون أن تدرك ضحية مخطط، نظراً لأن هذا المبلغ قد يكون مرتبطاً بجرائم مختلفة، كأن يكون ناجماً عن جريمة احتيال أو استيلاء على مال الغير أو حصيلة اتجار بمواد مخدرة ومؤثرات عقلية.
خطأ غير مقصود، لكن المطلوب فعلاً هو التعامل بمسؤولية مع أي مبلغ مالي يتم إيداعه في الحساب من مصدر مجهول وعدم تقديم «حسن النية» في التعامل مع أي اتصال يدعي أن المبلغ تم تحويله بالخطأ، وتلافي الوثوق بأي قصص شخصية قد يدعيها المُتصل حول حقيقة المبلغ على اعتبار أنه لعلاج أو راتب أو مُستحقات مالية أو غيره.
من المهم أن يدرك الجميع تلك التصرفات وقانونيتها؛ لأن حسن النية لا يكفي، كما أن إعادة تحويل المبلغ المالي تعرّض الفاعل للمساءلة القانونية، وقد يصبح شريكاً في الجريمة، سواء كانت احتيالاً أو استيلاء على مال، أو شراء مواد مخدرة ومؤثرات عقلية.
مرة أخرى تبرز أهمية الثقافة القانونية والتقنية في عالم اليوم، وأهمية التروي وعدم التعامل بحسن النية دائماً، ومتابعة التطورات من حولنا؛ حماية لأنفسنا ولمجتمعنا من جرائم لم تكن في الحسبان.