يعد الشعر عند العرب ديواناً لحياتهم، ومرآة لوجدانهم وتاريخهم، إذ حفظ أخبارهم ومفاخرهم، وعبر عن قيمهم ومشاعرهم بأفصح بيان، وشكّل وسيلة للتأثير والتعبير، ومصدراً للحكمة والأمثال، يربط الأجيال بتراثهم العريق، لذلك بقي الشعر علامة على الفصاحة ومقاماً من مقامات المجد والهوية الثقافية، وظل نبضاً مستمراً في حياة الأمة على مرّ العصور.
من هذا الإرث العريق، انطلقت دولة الإمارات لتواصل مسيرة الاهتمام بالشعر، فكانت رعاية الشعر الفصيح والنبطي إحدى ركائز نهضتها الثقافية، وتعكس فعالياتها ومسابقاتها وبرامجها المتنوعة وعيها العميق بأهمية الكلمة في بناء الهوية وصونها، حيث توفر المنصات التي تنمي المواهب وتبرز الأصوات الشعرية المبدعة، مؤكدة بذلك مكانة الشعر في حاضرها كما كان في ماضي الأمة.
الإمارات أدركت قيمة الشعر في صون الهوية الوطنية، فدشنت مبادرات ورعاية رسمية دعمت الشعراء وأعمالهم، وأسهمت في بناء مشهد شعري غني ومتنوع على أرض الدولة.
*هوية
تتبوأ العاصمة أبوظبي مكانة خاصة، حيث يحتل مهرجان أبوظبي للشعر مكانة بارزة بين الفعاليات الثقافية، جامعاً بين أصالة القصيدة وجمالية الأداء الشعري، مقدماً في أروقته أمسيات تجمع كبار الشعراء من مختلف الأجيال، في تلاقٍ بين خبرة الماضي وروح الحاضر، إضافة إلى استضافة مسابقات مرموقة مثل «شاعر المليون» للشعر النبطي و«أمير الشعراء» للشعر الفصيح، وهما امتدادان شعبيان يجذبان آلاف المتابعين ويحولان الشاعر إلى رمز إعلامي يعكس نبض الساحة الشعرية العربية، تشكل معها هذه المسابقات حلقة وصل بين التراث والحداثة، وتعتبر منصة عالمية تعكس قوة وهوية الشعر العربي في الثناء والابتكار.
من جهتها تتحول دبي اليوم إلى منبر بارز للشعر العربي بكل أشكاله، حيث تزدهر الفعاليات والمسابقات التي تجتمع فيها أصالة التراث برؤية الحداثة، وتشهد الإمارة تنظيم العديد من الأمسيات الشعرية من خلال «بيت الشعر دبي» والذي يعتبر ركيزة مهمة في المشهد الثقافي بدبي، كما يتم تنظيم العديد من الفعاليات الشعرية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية تعنى بدعم الشعر والشعراء.
وعلى المستوى الدولي، استضافت دبي مهرجان طريق الحرير الدولي للشعر الذي ضمّ شعراء من مختلف القارات، معززاً مكانة الإمارة كمركز عالمي للثقافة والشعر، ومؤكداً أن الكلمة الشعرية ركيزة أساسية للهوية الثقافية، وقوة فاعلة في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، تمتزج فيه أصالة التراث والإبداع الحديث، وتنقل الشعر إلى أفق واسع من التأثير الجماهيري.
*بوابة الشعر
تُعرف الشارقة بأفقها الشعري الواسع الذي يمتد من الداخل العربي إلى دول إفريقيا، حيث عرفت بمهرجان الشارقة للشعر العربي الذي انطلق عام 1997 كواحد من أعرق المهرجانات في المنطقة، وتستضيف الإمارة كبار شعراء الأمة وتكرمهم بجوائز رفيعة؛ مثل جائزة الشارقة للشعر العربي، إضافة إلى تنظيم مهرجان الشارقة للشعر النبطي الذي يكرّم الموروث الشعبي، ويقرب القصيدة النبطية من الجمهور من خلال أصبوحات في مدن مثل الذيد وخورفكان.
ويبرز الدور المهم لمشروع «بيوت الشعر العربية» من الشارقة إلى عدة دول عربية وإفريقية، والذي يعزز التبادل الثقافي وتلاقح التجارب الشعرية عبر القارات، وتعطي الإمارة اهتماماً خاصاً بدعم المرأة الشاعرة، حيث تستضيف فعاليات وندوات تسلّط الضوء على دورها الفاعل في صياغة القصيدة المعاصرة ونهوض المشهد الشعري.
وتطل الفجيرة على الساحة الشعرية من خلال «دارة الشعر العربي»، التي أُنشئت بهدف حفظ وإبراز مكانة الشعر العربي، ودعم المواهب الشعرية، مع التركيز على تعزيز التراث والهوية الثقافية المعاصرة، وتستضيف الدارة فعاليات وأمسيات شعرية متنوعة تقدّم دواوين جديدة وتنظم ورش عمل ومبادرات تعليمية وفنية، مقدمة دعماً مستمراً لما يثري الساحة الثقافية الإماراتية والعربية، وتسعى الدارة إلى إثراء المكتبة العربية بإصدارات شاعرية مختصة، مؤكدة بذلك دورها كمركز ثقافي مهم في الفجيرة لاحتضان الشعر والأدباء.
وفي رأس الخيمة وأم القيوين وعجمان، ينتشر النشاط الشعري ضمن المجالس الثقافية والأمسيات الشعرية التي تنظمها الهيئات الرسمية والمجتمعية، مشكلة حواراً مستمراً يعزز حضور الشعر في الحياة اليومية، وتبرز جهود مثل نادي تراث الإمارات ورابطة أديبات الإمارات في دعم المشهد الشعري، مستفيدة من تواصل الأجيال وتوثيق التراث.
*منصات وجوائز
تتميز الإمارات بتنوع وجدية الجوائز الشعرية، حيث تقام جوائز مرموقة مثل «شاعر المليون»، و«أمير الشعراء» في أبوظبي، وجوائز العويس الثقافية في دبي، إلى جانب جوائز الشارقة للشعر العربي والنبطي، كما تقدم مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة برامج تعليمية وتدريبية متخصصة، بينما تستضيف أكاديمية الشعر في أبوظبي ورش عمل في العروض والكتابة الإبداعية.
وأصبح للشعر دوره الحيوي في المجتمع الإماراتي في كافة مناحي الحياة، فمن المجالس الشعبية إلى الاحتفالات الوطنية، ويرتفع صوت القصيدة في مهرجانات مثل «الظفرة التراثي» وفعاليات اليوم الوطني.
*طليعة
يقف الشعر اليوم في طليعة المشهد الثقافي العربي، متحولاً عبر المنصات والجوائز والرعاية الإماراتية إلى مدرسة للإبداع والابتكار يقدم رؤية لقضايا الإنسان بروح معاصرة، لتواصل الإمارات إشعال جذوة الإبداع، وتمد يدها للشعراء من كل حدب وصوب، محافظة على الإرث الثقافي، ومؤسسة لمستقبل يتجدد مع كل كلمة، لتبقى صوتاً يعانق أبعد مدى في عالم الشعر العربي.
عادي
مهرجانات وجوائز تدعم ديوان العرب
الإمارات.. قافية الشعر
17 أغسطس 2025
19:57 مساء
قراءة
4
دقائق