أثار خبر توقيع اللاعب النيجيري الشاب ستيفن وارغو في كشوف نادي المريخ السوداني مقابل مليوني دولار أو تزيد، ردود أفعال متباينة، تجاوزت حدود (حي العرضة جنوب) في مدينة أم درمان حيث مقر النادي العريق، لتعم وادي النيل، بل والشرق الأوسط بأكمله.
نادي الهلال الذي خسر المعركة حتى قبل أن تبدأ، ارتدى المتحدثون باسمه قناع الوطنية، وبدأ من يسمون أنفسهم كتاب الهلال في التباكي على المال المهدور والدم المسفوح، فاستحضروا مشكلة دارفور والنزاع حول منطقة أبيي وجميع مشكلات السودان المزمنة والمستحدثة لأول مرة على الصفحات الرياضية، ليسكب المشفقون على وطن الأجداد وفقرائه الكثير من الدموع (الزرقاء)، وكأننا جبلنا من قبل على حسن التدبير!
أما في أرض الكنانة مصر، فقد بدأت حملات تأديبية فورية في حق الذين أضاعوا الصفقة من نادي القرن الأهلي القاهري، بسبب سوء تقديرهم لقدرات المريخ المالية وإمكانيات رئيسه التي لم تتأثر كما يبدو بانهيار الأسواق العالمية.
لم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل طرحت الصفقة الحدث، أكثر من علامة استفهام في وجوه الذين استغربوا قيام ناد سوداني بدفع مبلغ يعتبر ضخما بمقاييس الغنى والفقر في أرض المليون ميل مربع، في الوقت الذي تعاني فيه الرياضة من شح الإمكانات وضعف البنية الأساسية، وهي حقائق لا ينكرها إلا مكابر.
ولكن، تبقى حقيقة واحدة لا يختلف عليها اثنان، وهي حتى لو افترضنا أن رئيس نادي المريخ قد استثمر ذلك المبلغ (البسيط جدا) بلغة الأرقام، في أي عمل تجاري أو تركه مجمدا لدى البنوك، أو صرفه في الهواء، هل كان سيجرؤ أحد على مفاتحته في حالة العوز والهوان التي يعيشها المسحوقون في أرض النيلين؟ وهل كان سيأتي لهم أحد على ذكر؟
لقد استثمر الرجل المبلغ فيما يعتقد أنه سيعود بفوائد كثيرة على الرياضة السودانية، خاصة أن اللاعب صغير السن (19 سنة)، ويمكن أن يدر على النادي مبالغ ضخمة من خلال تحقيق نتائج متقدمة في المنافسات المليونية الإفريقية والعربية، أو ربما يقود الفريق في العام المقبل إلى أبوظبي، من يدري، فيعيد إلى خزينة النادي أضعاف المبالغ التي صرفت عليه. هذا بخلاف سعر بيعه (المضمون) أو انتقاله لأي ناد آخر على سبيل الإعارة خلال مدة العقد.
إن العمل الذي أقدم عليه رئيس نادي المريخ هو نوع من الاستثمار، ولو ترتبت أية خسارة مالية على الصفقة نتيجة إصابة اللاعب أو لأي سبب آخر لا قدر الله، فإن الأمر لن يتعدى كونه نوعاً من (المخاطرة) الكامنة في أي نشاط تجاري، فمالكم كيف تحكمون؟
هشام عبد الملك