العمل الخيري والإمارات بينهما علاقة ارتباط متطورة لا موسم لها ولا مناسبة، بل هي عمل وسلوك يومي تراه وتلمحه في كل تفاصيل الحياة، وممارسة عند أفراد المجتمع انصهرت لتكون جزءاً من طقوس حياتهم اليومية بشتى الأشكال والصور، لذلك ليس من المستغرب أن تتصدر الإمارات ريادة العمل الخيري كماً ونوعاً، وتكون الأكثر جاهزية وقدرة لوجستية في الوصول للمحتاج في مختلف أصقاع الأرض، وأسرع من أي أحد آخر، لأنها باتت تمتلك الخبرة في ذلك وكذلك القرار وسرعة التنفيذ.
مناسبة الحديث اليوم الدولي للعمل الخيري الذي يصادف الـ 5 من سبتمبر من كل عام، وتحتفل به الدولة إلى جانب دول العالم وفي سجلها تاريخ حافل ومتميز في هذا المجال أسهمت خلاله في تخفيف معاناة المحتاجين، ومد يد العون والمساعدة لهم في كل زمان ومكان، حيث تولي العمل الخيري أهمية كبرى، باعتباره قيمة إنسانية قائمة على العطاء والبذل بكل أشكاله.
الإمارات تمتلك تاريخاً كبيراً ناصعاً بالبياض في مجال العمل الإنساني الخيري والإغاثي، وكذلك مساهمتها التي تزايدت في معالجة الكوارث الطبيعية من فرق متخصصة تسارع لتقديم المساعدة دون تردد وفي الساعات الأولى دون تأخير، لتكون إلى جانب المحتاج، وتعمل عبر كل فرصة متاحة من أجل ترسيخ العطاء الإماراتي كنموذج رائد في المساعدات والتنمية الدولية، والحفاظ على كرامة المجتمعات.
العمل الخيري بات معجوناً في سلوكيات الأفراد في مجتمع الإمارات، حيث ترى الصغار قبل الكبار يتسابقون إلى منافذ الجمعيات الخيرية في الأسواق ومراكز التسوق ويسارعون إلى التفاعل مع الحملات التي تطلق دورياً والإسهام في البرامج الدورية داخل وخارج الدولة.. هنا تجد الخير ممارسة في التعامل والتعاطي مع المحيطين، فلا تستغرب إن مررت بمنازل توفر القهوة والماء وتضع الطعام في برادات خارجية للمارة، ولا تستغرب إن دخلت مخبزاً ووجدت صندوقاً به مختلف أصناف الخبز لمن لا يملك المال، فهنا مجتمع مترابط حتى لو اختلفت ثقافات من يعيشون فيه، لأن الإنسانية التي صنعتها الإمارات باتت شعاراً للجميع.
هنا تجد من ينتظرك بإفطار رمضان على التقاطعات، ومن يوزع كسوة العيد على المحتاجين، ومن يفاجئ المحتاجين بحقائب مدرســية وملابس للشـــتاء، ويزور العمال في مواقعهم مقدماً العصائـــر والمثلجـــات وقبــعات الوقاية من الشمس.
العمل الخيري في الإمارات حكاية ممتدة ومسيرة حافلة بالعطاء والقصص التي من الصعب أن ترصد كلها لأن هناك من يحرص على أن يمارسها دون ضجيج محتسباً في ذلك الأجر ومقتدياً بدولة وضعت نصب أعينها أن يكون العمل الخيري قوتها الناعمة وشعارها في كل زمان ومكان ومبعث ريادتها بين الأمم.