وسط عصر يضج بالتقنيات الحديثة وأدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج التحرير والتصوير والتزييف الذي طال المستندات وصور الأشخاص الثابتة والمتحركة وأصواتهم، بتنا أمام مشكلة حقيقية تتعلق بالوعي والإلمام بما يجري حولنا والاجتهاد لكشف كل ما هو غير حقيقي قد يوظف من أجل الاحتيال بشتى صوره وأشكاله منعاً للوصول إلى جريمة تمس الأشخاص وأموالهم وتقلق راحتهم وتفسح مجالاً لضعاف النفوس للولوج من باب التقنية.
ما يحدث اليوم أمر غريب متسارع في تشكيل حالاته ووسائله وأساليبه يكاد يصعب كشفه، خاصة لأولئك الذين لا يتابعون المستجدات، ولا يمتلكون أدوات التثبت ولا يفسحون لأنفسهم مجالاً للتأكد من ماهية المحتوى الذي صدقوه وانجرفوا خلفه، بل ودفعوا أموالهم دون أي تساؤل حول حقيقة هذا العرض المغري والأرخص من نوعه أو الفرصة التي لن تتكرر أو دون عملية بحث بسيطة أو استشارة للعارفين الملمين الذين يلتقطون أبسط العيوب، ويكشفون تلك الأساليب بسرعة وبساطة لا يمتلكها الإنسان العادي.
حكايات كثيرة تتكرر يومياً في الواقع عن استخدام أبسط التقنيات في النصب والاحتيال، ففي قطاع السيارات مثلاً، هناك من ينساق لشراء سيارة معينة دون تدقيق في عملية البيع والشراء وتنفيذها حسب الأصول المعتمدة والقنوات الرسمية، ووفق التسلسل الذي يحمي أمواله ولا يجعله عرضة للاحتيال، لكن للأسف هناك من يضرب عرض الحائط بكل ذلك، ويجعل من نفسه فريسة سهلة، ويسارع لتسليم عربون بمبلغ كبير لمجرد مشاهدة إعلان لمعرض سيارات ليكتشف لاحقاً أن الفيديو حقيقي والسيارات معروضة فعلاً لكن بأسعار أكبر من المعروضة، بينما من يعرضها بنصف السعر نصاب منتحل!!
من السيارات إلى العقارات وعروض السفر والهواتف الجديدة والخيم الزجاجية وعاملات المنازل والساعات، تصنع كل يوم قصص نصب جديدة متطورة في شكلها، لكن من السهل كشفها عبر تفعيل ميزة الشك وتشغيل زر الوقاية واستشارة المختصين، فليس كل ما يلمع ذهباً هذه الأيام، بل حتى لو كان لمعانه شديداً قد لا يكون ذهباً أيضاً، فهناك من يتربّص بكم، ويستغل الثغرات في سرعة قرارتكم المتعجلة، ويلعب على عواطفكم في امتلاك سلع ما بأسعار أقل بكثير من قيمتها الحقيقية تمثل بالنسبة لكم صفقة العمر المنتظرة، وبالنسبة إليه ضربة ينتظرها بفارغ الصبر!!
قرارات مهمة ومصيرية في حياتك تحتاج إلى التروي، فلا تتسرع ولا تنجرف لعروض أو صفقات مشكوك فيها أو أنها غير مألوفة ومختلفة عن غيرها فدائماً هناك ما تخفيه، فلا تصنع من نفسك ضحية، عبر الوعي والإحاطة بالمستجدات وتثقيف نفسك والإبلاغ عن الحالات التي تواجهك حماية لغيرك وصوناً لأمن مجتمعك.