إذا فاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجائزة نوبل، فهي فضيحة للجائزة التي أنشأها تاجر السلاح السويدي ألفريد نوبل، مخترع الديناميت في عام 1867، ولعلّ العالم في الكثير من شعوبه وجغرافياته قد تعرّض للتشويه والعجز والإعاقة، وبالطبع الموت الفردي والجماعي بسبب الديناميت الذي يعتبر من ضمن منظومة أسلحة الدمار الشامل المحرّمة قانونياً وأخلاقياً في العديد من المواثيق الدولية، ومع ذلك، يُستخدم في الحروب وفي الصراعات السياسية والعسكرية المسلّحة على نطاق واسع، ولعلّ أسوأ استخدامات هذه المادة الكارثية المتفجّرة تلك التي يقدم عليها المهندسون العسكريون في زراعة الألغام الأرضية المدفونة بلؤم بشري لا مثيل لبشاعته، والمؤلم أو الغريب أن الأدبيات السياسية والعسكرية استعارت مفردة «حقول» لوصف المساحات المزروعة بالألغام، وأوجدت في اللغة الإعلامية مصطلح «حقول الألغام»، في حين أن الحقول ودلالاتها ورمزياتها تحيل إلى كل ما هو جميل ونقيّ ورائع من شجر ونبات وغابات.
لا شيء جميلاً على الإطلاق في رواية ألفريد نوبل حتى لو كانت جائزته تنطوي على بُعد أخلاقي يتمثل في الجائزة التقديرية والتكريمية، التي تحمل أيضاً بُعداً اعتذارياً عن صناعته للديناميت الذي انفجر ذات يوم في أخيه، ويقال إنه قتل في ذلك الانفجار.
أنشئت جائزة نوبل في عام 1901، أو أن الدورة الأولى لها كانت في ذلك العام، وحصل عليها علماء وفيزيائيون وكيميائيون وأدباء وفنانّون، ومع تراكم السنوات على ذاكرة الجائزة، نسي أو شبه نسي الإرث الكارثي للديناميت ومعناه اللاأخلاقي، فأخذت الجائزة بالتراكم الزمني شكلاً من الانفصال عن تاريخ ألفريد نوبل نفسه، لتصبح، أي الجائزة، احتفاءً بنبوغ البشرية في العلوم والآداب.
الآن، لو فاز ترامب بنوبل، فإن ذاكرة الجائزة الدموية، واللاأخلاقية سوف تستيقظ من جديد.
الكثير من سياسيي العالم، وإعلامييه، ومراقبيه الدوليين والكثير من المثقفين في الشرق والغرب، والكثير من دوائر ومؤسسات الاستطلاع وقياس الرأي تقول جميعها، إن الرئيس الأمريكي لم ينجح في صياغة ثقافة سلام عالمي أممي يجعل نُخب العالم الثقافية والأخلاقية تشعر بالأمل أو حتى القليل من التفاؤل حيال ما يجري في العالم من صراعات مسلحة وغير مسلّحة معّبأة في الوقت نفسه بهويات وأيديولوجيات تتغذى من الفكر الذي يحمله ترامب نفسه.
شيء من التشاؤم، وربما الكثير منه يبديه مفكرو العالم تجاه سلوك ترامب وثقافته ورؤيته للعديد من القضايا الدولية الساخنة، وموقفه العصبي والتعصّبي منها.
حصول ترامب على نوبل طعن في مصداقيتها، وفوزه أيضاً فرقعة ديناميت.
[email protected]