للحياة حدود

02:25 صباحا
قراءة دقيقتين

الحملات الرمضانية التي يطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالتزامن مع الشهر الكريم، باتت تترك أثراً محلياً وعالمياً كبيراً، الأول لجهة توفير طرق التبرع بالأموال والصدقات بوسائل مضمونة، والثانية مساعدة الفقراء في العالم الذين هم في أمسّ الحاجة إلى من يلتفت إليهم في ظل أوضاع عالمية وإنسانية غير مسبوقة.
ملايين البشر بحاجة إلى تعليم وطبابة، وبيوت، ومؤسسات ترعاهم وتوفر لهم أبسط مقومات الحياة، وهو ما درجت عليه مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، في توفير الخير والعطاء المستدام، سواء من خلال مؤسسات وقفية ترعى المحتاجين بشكل مستمر، أو من خلال توفير مقاومات الحياة لهؤلاء المحتاجين أينما كانوا.
العالم بأسره يعلن أن هناك ملايين الأطفال يموتون جوعاً، لكن هل تعلم البشرية أن 5 أطفال تحت سن الخامسة يموتون كل دقيقة بسبب سوء التغذية والجوع؟.
قلة من فكروا في أن يوفروا لهؤلاء الأطفال أسباب الحياة ومقوماتها، وهو أبسط حق يمكن أن يحصلوا عليه في عالم ينفق مئات المليارات على الحروب، ولا يوفر للأطفال ما يقيهم من المرض أو الموت.
«حد الحياة» التي اختارت «11.5» اسماً للحملة يسعى إلى تحويل هذا القياس الطبي الصامت إلى نداء إنساني عالمي، ومن حدّ صحي تقني إلى حدّ للحياة، فالحملة تسعى إلى ترسيخ هذا الرقم في الوعي العام بوصفه تعبيراً واضحاً عن أهمية التدخل المبكر، وعن المسؤولية الجماعية في إنقاذ الأطفال من الجوع.
وينطوي الرقم 11.5 على دلالة طبية وإنسانية حاسمة، إذ يمثّل حداً فاصلاً بين وضع يمكن تداركه بالتدخل السريع، وبين دائرة الخطر الحقيقي للموت، فعندما ينخفض محيط ذراع الطفل عن هذا القياس، يكون ذلك مؤشراً واضحاً على الهزال الشديد، وهي حالة طبية طارئة تعني أن جسم الطفل لم يعد يمتلك الحد الأدنى من الكتلة العضلية والاحتياطي الغذائي اللازمين للبقاء، وأنَّ مناعته باتت ضعيفة إلى درجة تهدد حياته بشكل مباشر.
«حد الحياة» التي أقبل الكثير من المحسنين ورجال الأعمال على التبرع لها، سيكون أثرها عالمياً كبيراً بلا شك، فهل يُعقل أن يموت 5 أطفال كل دقيقة بسبب الجوع في عالم يستنزف يومياً المليارات على السلاح لقتل البشر.. فعلاً يجب أن تكون للحياة حدود، وليس حداً واحداً.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"