في كل فصل دراسي تقريباً، يوجد طالب كثير الحركة، قليل التركيز، سريع المقاطعة، ومصدر إزعاج مستمر للمعلم والطلاب. وغالباً ما يُنظر إليه، باعتباره مشكلة سلوكية تحتاج إلى ضبط.
لكن السؤال الأهم الذي يتم تجاهله غالباً: هل المشكلة في الطالب فعلاً، أم في الطريقة التي نعلّمه من خلالها؟ أم في مستوى قدرات الطالب التي لا تتناسب مع مستوى المحتوى المقدم؟
كثير من هؤلاء الطلاب، لا يعانون ضعفاً في القدرات، بل يعانون من عدم التوافق بين أسلوب تعلمهم، وطريقة التدريس المقدّمة لهم. فحين يُجبر طفل نشيط، فضولي، سريع الملل، على الجلوس طويلاً، للاستماع فقط دون تفاعل، فإن السلوك يصبح طريقة للتعبير عن عدم ارتياحه. فالشغب والحركة هنا ليست عناداً، أو عدم استجابة للتعليمات، بل تعبير عن احتياج.
وحين لا يتناسب مستوى المهارات المقدَّمة، مع مستوى الطالب الذكي، أو صاحب القدرات العالية، فهذا يعني أننا لا نُشعل لديه شرارة الفضول، بل نُطفئها. ويشعر بأن ما يُقدَّم له مكرّر ومستهلك، وأنه يعرفه مسبقاً، فيفقد الإحساس بالتحدي.
وعندها لا يختفي الفضول، بل يبحث عن مخرج آخر، فيتحول الفراغ الذهني داخل الحصة، إلى سلوكيات بديلة تُشبع ذلك الفضول، وغالباً ما يفسر ذلك على أنه شغب أو عدم انضباط.
لا يعني هذا تبرير السلوكيات غير المنضبطة الظاهرة على الطلاب، بل هي إشارة لإعادة النظر في أساليبنا. فالتعليم الفعّال هو الذي ينوّع في طرائقه وأساليبه، كما أنه يراعي الفروق في أنماط التعلم لدى الطلبة، ويمنح مساحة للحركة، والمشاركة، والتجربة، ويحوّل الطاقة الزائدة إلى تعلّم منتج.
وربما لا نحتاج إلى تعديل سلوك الطالب المشاغب، بل إلى تغيير الطرائق والاستراتيجيات التعليمية، والتي قد ينتج عنها طلاب أكثر إبداعاً وتأثيراً، لو أُحسن فهمهم.
جامعة كلباء