تشكل الدراسة عن بعد تحدياً كبيراً للأهالي في هذه الظروف الاستثنائية، ولا تكاد أسرة في الإمارات إلا وتعاني من تبعات هذا الأمر الذي يشكل ضغطاً ليس بالهين على الأمهات اللواتي يضطررن إلى متابعة حضور الأبناء من خلف شاشة الحاسوب، حتى لا يشردوا أو يأخذهم النعاس عن الدروس.
قرار التعليم عن بعد، اتخذ بالتأكيد لمصلحة الجميع وتحديداً الأطفال، خاصة أننا نواجه عدواناً إرهابياً إيرانياً متواصلاً على منشآتنا المدنية منذ 40 يوماً، وقد يشكل أي اعتراض لأي خطر قادم من الأجواء الإيرانية، خطراً حقيقياً على أرضنا.
أمام هذا الوضع التعليمي، فإن على المدارس أن توقن أن أغلب الأمهات يتابعن الدروس مع أولادهن، وبعض الأمهات العاملات اضطررن إلى القيام بإجازة، ولكن المفاجئ أن الكثير من المدارس، ترسل واجبات طويلة بعد انتهاء اليوم الدراسي، ما يجعل الأم في حالة دوام متواصل حتى آخر اليوم.
الأمر الثاني الواجبة الإشارة إليه في قضية التعليم عن بعد، أن البنية التحتية والرقمية في الإمارات من الأكفأ عالمياً، ويمارس الجميع دروسهم دون مشاكل تذكر، وكلها تنبع من إيلاء دولة الإمارات اهتماماً بالغاً بالنظام التعليمي، وتسخير كافة الإمكانيات لتوفير بيئة تعليمية رفيعة المستوى، وكانت جائحة كورونا، أول تحدٍ للعالم، وأثبتت الإمارات قدرتها على مواجهة هذا التحدي بكل اقتدار.
الأمر الثالث، وأمام هذا الظرف الاستثنائي الذي نعيشه، نجد أن المدارس مطالبة بأن تكشف عن حسن نيتها تجاه العملية التعليمية، وأن أهدافها ليست مالية بحتة، وأن تبادر إلى إرجاع رسوم النقل المدرسي عن المدة التي لم يستخدم فيها الطلاب الحافلات المدرسية، أو حسابها ضمن رسوم العام الدراسي المقبل.
المُخجل أن البعض يتداول أن مدارس رفضت فكرة إعادة هذه المبالغ، أو وضعها في حساب الطالب، وبعضها تجاهل رسائل أولياء الأمور حول مصير هذه الرسوم، بيد أن هناك مدارس تنشد التعليم والتربية الحقيقية، بادرت من تلقاء نفسها إلى توجيه رسائل إلى أولياء الأمور، بأن المدرسة ستحتفظ لهم بالمتبقي من رسوم الحافلات في حساب الطالب للسنوات الدراسية المقبلة.
وزارة التربية، والجهات التربوية المحلية في كل إمارة، مطالبة بمتابعة هذا الشأن، إذ من غير المعقول أن يُترك أمر هكذا بيد كل مدرسة على حدة، ويجب أن يُتخذ فيه قرارٌ جماعيٌ منصفٌ وملزم.