يعد كتاب «القوى العظمى والسياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه إفريقيا» للمؤلف ستيفن إم. ماجو، تحليلاً جيوسياسياً معمقاً حول طبيعة العلاقات الأمريكية الإفريقية، وكيف تتأثر هذه العلاقات بالتنافس الدولي بين القوى العظمى؟.
يتناول الكتاب قضية رئيسية تتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة تنتهج سياسة خارجية متماسكة تجاه إفريقيا، وعند تقييم تاريخ الولايات المتحدة وتفاعلاتها مع القارة، لا سيما مع القرن الإفريقي، يلقي المؤلف بظلال من الشك حول ما إذا كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لديها سياسة خارجية متماسكة تجاه إفريقيا.
كما يتناول التفاعلات التاريخية بين الولايات المتحدة والقارة فضلاً عن تقييم مشاركة الولايات المتحدة في إفريقيا، من خلال عدسة السياسة الخارجية كما يقارن تفضيلات السياسة الخارجية واستراتيجياتها لدى الدول الأوروبية الأخرى، والاتحاد الأوروبي، ودول مجموعة البريكس تجاه إفريقيا.
*نظرة
يرصد الكتاب تطور النظرة الأمريكية للقارة الإفريقية، من كونها ساحة ثانوية خلال الحرب الباردة (لمنع التمدد السوفييتي) إلى كونها اليوم شريكاً استراتيجياً في مجالات الأمن، الطاقة، والتجارة.
من أهم ركائز الكتاب، المحور الخاص بالتنافس الدولي بين أمريكا والصين وروسيا، حيث يستعرض الصعود الصيني، كيف أدت الاستثمارات الصينية الضخمة في البنية التحتية إلى إعادة تشكيل موازين القوى وإجبار الولايات المتحدة على مراجعة سياساتها.
يرصد الكتاب أيضاً العودة الروسية للقارة من خلال البوابة الأمنية والعسكرية، وكيف تحاول واشنطن تقديم نموذج بديل يعتمد على الشفافية والحوكمة لمواجهة النفوذ المتزايد لهذه القوى.
يوضح المؤلف أن السياسة الخارجية الأمريكية في إفريقيا ترتكز على عدة أعمدة، منها مكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني في مناطق النزاع مثل منطقة الساحل والقرن الإفريقي.
كذلك ترتكز السياسة الخارجية الأمريكية في إفريقيا على الأمن الاقتصادي، من خلال الوصول إلى الموارد الطبيعية الحيوية وفتح أسواق جديدة للمنتجات الأمريكية، وتعزيز الديمقراطية، بربط المساعدات بمدى التقدم في ملفات حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي.
*تناقضات
يناقش الكتاب أيضاً التناقضات التي تواجهها السياسة الأمريكية، مثل الموازنة بين «المصالح الأمنية» و«القيم الديمقراطية» كما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للشباب الإفريقي والنمو الديموغرافي كفرصة اقتصادية كبرى للمستقبل.
الكتاب يعد مرجعاً مهماً لفهم كيف تدار «اللعبة الكبرى» في القارة السمراء، ويجادل بأن إفريقيا لم تعد مجرد متلق للمساعدات، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في السياسة الدولية يتطلب التعامل معه بندية واستراتيجية طويلة الأمد.
«ستيفن إم ماجو» أستاذ مساعد للعلوم السياسية في جامعة هامبتون بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقوم بتدريس دورات التاريخ والعلاقات الدولية والعلوم السياسية.