زمن ذهبي للرواية الجزائرية

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

ليس مفاجئاً أن تذهب جائزة البوكر العربية للرواية هذا العام إلى كاتب من الجزائر، وهي بيئة روائية تشكل ظاهرة أدبية جاذبة للقراءة والتوصيف الثقافي والتاريخي، فمن يتابع حركة الكتابة الروائية في الجزائر يتوقف بالضرورة عند كتّابها الكثيرين، ولكل كاتب شخصيته الأدبية والفنية، الأمر الذي يدفع للقول، وبكل موضوعية واطمئنان، إن الجزائر متفوقة في الرواية في المنطقة المغاربية، والعربية عموماً، وهي خصوصية إبداعية تقوم على صف طويل من الروائيين الجزائريين سواء الذين يكتبون بالعربية، اللغة الأدبية الأم، أو أولئك الذين يكتبون بالفرنسية (الفرانكفونية)، وفي كل الأحوال، فإن روح الرواية تبقى عربية، جزائرية.
في الجزائر: ياسمينة خضرة (اسم مستعار لروائي رجل)، بوصلصال، كاتب ياسين، مالك حدّاد، رشيد بوجدرة، الطاهر وطار، واسيني الأعرج، أحلام مستغانمي، ليلى صبّار، أمين الزاوي، وغيرهم من الكاتبات والكتّاب من الجيل الروائي الجزائري الجديد.
الروائي سعيد خطيبي الفائز بالبوكر العربية عن روايته: «أغالب مجرى النهر»، هو من الجيل الشاب في الجزائر، وقبل فوزه بالبوكر العربية كان فاز بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2017 عن روايته «أربعون عاماً في انتظار إيزابيل»، وفي عام 2023 فازت روايته «نهاية الصحراء» بجائزة الشيخ زايد للكتاب.
من بين 137 رواية، فازت رواية «أغالب مجرى النهر» وكما جاء في المتابعات الصحفية للجائزة، فإن الرواية «تتناول قصتين متوازيتين: قصة طبيبة عيون تعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، والقصة الثانية التي تتوازى مع قصة الطبيبة هي اتهام والد الطبيبة بالخيانة الوطنية، ومع تداخل القصتين، تتبع الرواية تاريخ الجزائر منذ الحرب العالمية الثانية، وإلى ما يُسمّى في الجزائر العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي».
هنا، نلاحظ أن البوكر العربية تميل إلى روايات التاريخ، ولكن من دون التوظيف السياسي والأيديولوجي له في النص الروائي، وتميل الجائزة أيضاً إلى الأبعاد الإنسانية، والنفسية في وقائع وَحيَوَات شخوص الرواية، وبالطبع هناك اعتبارات وحيثيات عدّة ينظر إليها أعضاء لجنة التحكيم في البوكر العربية التي أسّست بالفعل لظاهرة روائية عربية قوامها كتّاب شباب جدد، والأهم من ذلك أن الجائزة أسّست أيضاً لظاهرة أخرى هي قراءة الرواية، الظاهرة التي تتوسع فعلاً أمام قراءة الشعر.
نقطة أخيرة هنا، وهي أن الرواية تتفوق على الشعر في الجزائر.. بيئة السرديات الجديدة، وبأقلام جديدة أيضاً.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"