تشهد مصر تحركاً اقتصادياً لافتاً مع الإعلان عن ملامح الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026-2027، والتي تعكس توجهاً يهدف إلى تحسين مستوى الخدمات الأساسية، بالتوازي مع استمرار جهود الإصلاح المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
أحمد كجوك: دعم الطاقة يقفز إلى مستويات غير مسبوقة
أعلن أحمد كجوك وزير المالية المصري، أن كلفة دعم الطاقة مرشحة للوصول إلى نحو 600 مليار جنيه في موازنة 2027، بما يمثل نحو 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتحملها الدولة لتخفيف الأعباء، خاصة في ظل تقلبات أسعار الطاقة عالمياً.
زيادات تاريخية في الأجور لمواجهة التضخم
من جانب آخر، تضع الحكومة المصرية تحسين دخول العاملين بالدولة في صدارة أولوياتها، حيث تتضمن الموازنة الجديدة زيادة في الأجور تتجاوز 100 مليار جنيه، لترتفع مخصصات الأجور إلى 821 مليار جنيه، بزيادة سنوية تُقدّر بنحو 21%.
وتستهدف هذه الزيادات تعزيز القوة الشرائية، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، إلى جانب إقرار علاوات دورية تتراوح بين 12% و15%، فضلا عن زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بقيمة 750 جنيها شهرياً، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار التضخم وتحسين مستوى المعيشة.
تحظى قطاعات التعليم والصحة بنصيب كبير من الزيادات، حيث تقرر منح المعلمين حافز تدريس شهري بقيمة 1000 جنيه، بالإضافة إلى حافز تميز يصل إلى 2000 جنيه للإدارات المدرسية، في إطار خطة لتحسين جودة العملية التعليمية، وفقاً لتصريحات وزير المالية في مؤتمر صحفي اليوم السبت.
كما تشمل الحزمة بحسب كجوك، زيادة شهرية قدرها 750 جنيهاً للعاملين في القطاع الطبي، إلى جانب رفع بدلات النوبتجيات بنسبة 25%، ما يعكس توجهاً واضحاً لدعم الكوادر الحيوية التي تمثل العمود الفقري للخدمات الأساسية.
ويستفيد من هذه الزيادات نحو مليون معلم و640 ألفاً من العاملين بالقطاع الصحي.
إصلاحات ضريبية لتعزيز الإيرادات
تواصل الحكومة تنفيذ برنامج الإصلاح الضريبي، مع التركيز على تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على الممولين، بالتوازي مع توسيع القاعدة الضريبية.
وتستهدف الدولة زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27% من خلال جذب ممولين جدد بشكل طوعي، مع العمل على ضم نحو 100 ألف ممول للنظام الضريبي المبسط، إلى جانب إطلاق خدمات جديدة مثل كارت التميز الضريبي ومراكز ضريبية متطورة.
فائض أولي وخطة لخفض الدين العام
ضمن جهود تحقيق الانضباط المالي، تستهدف الحكومة المصرية تسجيل فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9%، وهو ما يعكس استمرار الدولة في مسار خفض الدين العام وتقليل أعباء خدمته.
ومن المتوقع أن يتم توجيه هذا التحسن المالي نحو زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات المقدمة للمصريين.
موازنة مصر 2027/2026: الصحة والتعليم في صدارة الأولويات
تعكس ملامح الموازنة الجديدة التي عرضها وزير المالية، ويتم إعلانها في يوليو لعام 2027/2026 اهتماماً بتطوير الخدمات الأساسية، حيث تم رفع مخصصات قطاع الصحة بنسبة 30%، والتعليم بنسبة 20%.
كما تم تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد، و47.5 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة ودعم التأمين الصحي والأدوية، إلى جانب 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، في إطار خطة شاملة لتحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف المحافظات.
أرقام طموحة في الموازنة المصرية
أشارت التقديرات إلى أن الإيرادات العامة ستصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، بنمو 27.6%، مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه بزيادة 13.2%، ما يكشف مزيجاً من التوسع في الإنفاق مع الحفاظ على مسار الإصلاح المالي.