لا شك أن تطوير الواقع التعليمي يشبه إلى حد كبير مواصلة تطوير البنى التحتية التي تحتاج بشكل دائم إلى إعادة تقييم ودراسة لتواكب المستجدات ومعدلات النمو لتكون قادرة على الاستيعاب.
في الشأن التعليمي، هناك مستجدات بشكل مستمر، وتحديثات تطال الحياة واحتياجات المجتمع والفرص الوظيفية والمستقبل، وأن إبقاء التعليم على حاله دون مواكبة، سيجعله في وادٍ والحياة في وادٍ آخر.
أهمية هذه المسألة، أن معدلات التغيرات الحياتية، أصبحت هذه الأيام تسير بوتيرة متسارعة جداً، وأن احتياجات الدول والحكومات والمجتمعات، وبالتالي سوق العمل يتغير كل فترة قصيرة، ولا يجوز أن نبقى ندرّس مساقات ومواد، لا تواكب تطلع الدولة ورؤيتها لليوم والغد.
الإمارات من أكثر الدول في المنطقة والعالم مشغولة بالمستقبل واحتياجاته، وهي إذ بدأت منذ زمن بمواكبة هذه الرؤية بمسارات تعليمية تواكبه، فإن القائمين على هذا الشأن التعليمي مطالبون بسد بعض الثغرات المتراكمة منذ زمن.
المجلس الوطني الاتحادي تبنى بعد مناقشات تمخضت عن جلسة عقدت في فبراير الماضي، 12 توصية، تتصل بسياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية، بهدف تعزيز جودة حياة الكادر التعليمي.
التوصيات طالبت الحكومة بإصدار تشريع اتحادي خاص ينظم الوضع الوظيفي للكادر التعليمي الحكومي، يضمن الحقوق والواجبات العادلة للمعلم، مع مكانته وطبيعة عمله.
التوصيات أكدت ضرورة زيادة رواتب أعضاء الكادر التعليمي المواطن في القطاع الحكومي، وإعادة توزيع أو ضم بعض البدلات والعلاوات إلى الراتب الأساسي، بما يتناسب مع مكانة المعلم والأعباء الوظيفية لمهنة التعليم ومتطلبات المعيشة ومعدلات التضخم.
هذه التوصيات ناقشت واقع المعلم المواطن في المدارس الحكومية، لكن في موازاتها هناك شأن في غاية الأهمية، وهو إيجاد صيغة حكومية تراقب رواتب المعلمين والعاملين في القطاع الخاص، لأن عدد الطلبة الدارسين في هذا القطاع أضعاف الدارسين في الحكومة، ومن غير المعقول أن نبقى نناقش وضع المدرسين الحكوميين بمعزل على القطاع الخاص، الذين تتباين رواتبهم بشكل كبير بين مدرسة وأخرى.
المدارس بيت القصيد، والتعليم نواة المجتمع، وحتى نجني ثمار الطلبة يجب أن يكون معلموهم في وضع مريح، ولديهم الكفاءة ليكونوا قادرين على مواكبة تطلعات الحكومة ورؤاها للمستقبل ليبنوا جيلاً قادراً فعلاً على القيادة.