في سابقة هي الأطول تاريخياً على مستوى البلاد، دخل «التعتيم الرقمي» في إيران يومه الخمسين، مخلفاً وراءه أكثر من 1176 ساعة من العزلة عن الشبكة العالمية، وبحسب منظمة «نتبلوكس» لرصد الاتصال الرقمي، فإن هذا الحجب الذي فُرض منذ أواخر فبراير الماضي، بات يهدّد سبل عيش ملايين الإيرانيين وحقوقهم الإنسانية، وسط محاولات مضنية من السكان لكسر الحصار الرقمي عبر وسائل بديلة محفوفة بالمخاطر.
وأكدت «نتبلوكس»، أن حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في بداية الحرب في الشرق الأوسط، دخل يومه الخمسين، واصفة الأمر بأنه «غير مسبوق». وأوضحت في منشور على منصة إكس «باتت إيران معزولة الآن عن شبكة الإنترنت العالمية، منذ سبعة أسابيع، إذ يدخل التعتيم الرقمي يومه الخمسين بعد 1176 ساعة».
يلاحق الإيرانيين في عيشهم
وأضافت «نتبلوكس»: «تُظهر المؤشرات أن هذا الإجراء، غير المسبوق في مجتمع متّصل بالإنترنت، ما زال مستمراً على حساب سبل عيش أغلبية الإيرانيين وحقوقهم الإنسانية».
وبحسب المنظمة ، فإن حجب الإنترنت في إيران الذي فُرض بُعيد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، أصبح في الخامس من إبريل/ نيسان، الأطول أمداً على مستوى البلاد.
وأشارت المنظمة حينها إلى أن بعض الدول شهدت انقطاعات متقطعة، أو على مستوى المناطق لفترات أطول، في حين أن كوريا الشمالية غير متّصلة إطلاقاً بالإنترنت. وبقيت شبكات الإنترنت الداخلية الخاصة، تعمل بتقييد كبير خلال الحرب، ما أتاح للإيرانيين الاتصال بمواقع إلكترونية محلية.
كيف يتجاوز الإيرانيون الأزمة؟
لكن للاتصال بشبكة الإنترنت العالمية بغية الاطلاع على الأنباء، أو استخدام شبكات التواصل الاجتماعي المحظورة على غرار «إنستغرام»، يستخدم البعض شبكات افتراضية خاصة (VPN) لإخفاء عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) الخاصة بهم، في لحظات نادرة تكون متاحة فيها السعة اللازمة للاتصال بالشبكة.
ستارلينك
ويبقى محدوداً عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أو غيرها من مزوّدي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وهي أيضاً محظورة. واستخدمت الخدمة خلال احتجاجات يناير لنقل المعلومات إلى الخارج عندما حاولت السلطات تعطيل الاتصالات.
لكن أجهزة «ستارلينك» باهظة الثمن، إذ يصل سعرها في السوق السوداء في إيران إلى نحو 2000 دولار، كما يصعب الحصول عليها في مناطق فقيرة، مثل بلوشستان وكردستان، حيث كانت حملات القمع أشد، بحسب تقارير.
وأكدت التقارير أن من يضبط وهو يتواصل مع الخارج قد يواجه عقوبات تصل إلى السجن، أو حتى الإعدام.
التلفزيون عبر الأقمار الصناعية
وبعيداً عن الشبكة العنكبوتية، يضطر الإيرانيون أحياناً إلى استخدام تقنية «توشه» التي طورتها منظمة «نت فريدوم بايونيرز» الأمريكية غير الحكومية، عن طريق استخدام أجهزة استقبال التلفزيون الفضائي لبث بيانات مشفرة إلى داخل إيران.
ويقوم المستخدمون عملياً بتسجيل هذه البيانات المشفرة على ذاكرة «يو إس بي» من خلال جهاز التلفزيون، ثم فك تشفيرها باستخدام تطبيق على الهاتف، أو الحاسوب.
وقالت مديرة البرامج في المنظمة، إميليا جيمس، في وقت سابق إن «توشه» كان لديها نحو 3 ملايين مستخدم نشط في إيران عام 2025، مع «آلاف وربما مئات الآلاف من المستخدمين منذ حجب الإنترنت في يناير الماضي».
وأضافت أن برامج المنظمة تركز عادة على التعليم، مثل دروس اللغة الإنجليزية والأخبار، لكنها تشمل أيضاً موضوعات تتعلق «بالأمن الشخصي والرقمي»، موضحة أن المستخدمين لا يمكن تتبعهم لأنهم يتصلون بإشارة بث عامة.
وسبق أن حُجبت خدمة الإنترنت 18 يوماً في يناير/ كانون الثاني، في خضم احتجاجات في إيران مناهضة للسلطات التي واجهتها بحملة قمع قتل خلالها الآلاف.