عن القلب الكثير الكثير من النصوص تمت كتابتها بالدموع والدماء لا بالحبر وحده . وعن القلب نُقِلَ الحب، ومن القلب ولدت المحبة، وفي القلب أو على القلب تطفّلت الضغينة، وهو ما هو . .؟ ما هو سوى قبضة صغيرة في صدر الإنسان، إذا توقف عن النبض انتهت حياة بأكملها، وهو . . ما هو؟ ما هو سوى عضلة الحياة التي تنام .
ينام الإنسان، ويحلم ويسترخي ويأخذ إجازة من العمل، وربما يذهب إلى الحرب، وقد يذهب إلى الحب، لكن القلب لا ينام .يعمل قلب الإنسان عشرين عاماً وخمسين وتسعين ومائة من السنوات بلا توقف عن العمل الذي هو خصلة من خصال الإيمان، بلا يوم واحد في الأسبوع، لأن القلب إذا توقف عن العمل، فإنه يقتل صاحبه، والقلب في التاريخ كله ليس قاتلاً، ولا هو مكان الشهوة، كما، لا هو مكان العقل، فهو وحيد هناك في الجهة اليسرى من الصدر، ينبض وحيداً وصغيراً وجميلاً بلا توقف، ومنه تبدأ الحياة، ومنه تنتهي، موازناً بين الشهوة والعقل والوجدان .
. . ثم، القلب وما يهوى . .
في ثقافات شعبية متقاربة في مفهوماتها الفكرية عن القلب تنشأ مقولات دارجة مكثفّة هي أقرب إلى الإيجاز الشعري، ومنها مثلاً . . من أحب حجراً نقله . .، وكم من حجر انتقل في يد الإنسان وفي قلبه لأنه محبوب، وقد تكون الحجارة حجارة أوطان أو حجارة قبور أو حجارة أثر أو حجارة منزل أو بيت، لأنها كلها في النهاية حاجة من حاجات القلب .
القلب لا ينقل الحجارة فقط، بل ينقل التاريخ والفكر والمعرفة والفلسفة والحب والناس كلهم، لأنه على صغره هو أوسع جزء في جسد الإنسان .
. . وعلى سبيل المثال، يحمل الفلسطيني في قلبه دائماً حجر القدس وشجرة بيت لحم وبرتقالة غزة والليلك في رام الله، فالقلب وما يهوى . .؟
. . أيها القلب، مرة واحدة، لا تنقلب على وطني .
yosflooz@gmail .com