لم يبق أمام "سلمان" إلا أن يغادر المجتمع الذي تربى فيه وعلى قيمه ومبادئه، أو أن يرتكب تلك الجريمة التي راحت ضحيتها فتاة بسيطة وطيبة أصابها الانفصام في شخصيتها ورفض الطب كتابة تقرير يرسلها بموجبه إلى المصحات المختصة بأمراض النفس والعقل، فتطورت الأمور في المنزل والحي اللذين عانيا كثيراً من مشكلات كانت تختلقها تلك الفتاة ابنة الأعوام العشرين، والتي لم تكن تقوى على إدراك ما تقوم به، برغم عدم وصولها إلى مرحلة الجنون التام بحسب التقارير الطبية المتعددة .
في السنتين الأخيرتين وصلت "عفاف" إلى مرحلة الانفصام في الشخصية والذي جعلها تتوهم وتتخيل الأشياء عن أشخاص، ذكور وإناث، فتعتقد بأن ما تخيلته كان واقعاً، فتبدأ في فضح الأمور على الملأ، ما سبب إحراجات كبيرة للعائلة أمام أهالي الحارة .
ذات يوم، أقسمت بأن إحدى بنات الجيران كانت في خلوة مع شاب سمته بالاسم ليتبين لاحقاً أن الشاب الذي تحدثت عنه متوفى قبل ذلك بخمس سنوات، لكن الفضيحة بالنسبة للفتاة كانت تأخذ أبعاداً وتسبب لها الإحراجات أمام الناس، ومرة أخرى أقسمت بأنها رأت أحد رجال الحي في دار أهلها ليلاً وبأنه ضربها ومنعها من الصراخ وكان أبوها غائباً . . . ليتبين أن المذكور رجل توفي قبل ذلك بسنتين ونصف السنة .
لم يعد الوضع يطاق . . عرضها شقيقها "سلمان" على أكثر من طبيب، وكان الأطباء جميعهم يشخّصون الحالة بصياغة موحدة ويصفون العلاج نفسه . طالب بأن تتم إحالتها إلى مصح عقلي، فأكدت لجنة طبية أن علاج "عفاف" لا يمكن أن يكون إلا في المنزل وبالتواصل مع طبيب مختص، وأن حالتها لم تصل إلى الدرجة القصوى التي بموجبها يصل المنفصم شخصياً إلى المصحات .
وبين ضغط المشكلات في الحارة والمنزل، والحرج اليومي الذي باتت تسببه "عفاف"، وبين لا مبالاة الطب بهذه المصيبة، فكّر "سلمان" في التخلص منها تحت أي طائل ولو كلفه ذلك السجن المؤبد . . فهو لم يعد يستطيع السير في الحارة أمام الشبان، ولا دخول منزل أية عائلة لا في مناسبة ولا في غيرها، على الرغم من أن الناس كانوا يراعون الظرف النفسي الذي تمر به "عفاف"، وباتوا لا يعيرون اتهاماتها لأولادهم وبناتهم أي اهتمام .
زار "سلمان" قاضياً في المحكمة العليا في العاصمة وعرض عليه الأمر ليصدر قراراً قضائياً يسمح بنقل شقيقته إلى المصحّ لتوفير جريمة قد يقترفها، فكان رد القاضي منطقياً: الطب يحدد ذلك . . وأية عبارة من هذا النوع تستدعي سجنك بحكم قضائي .
غادر "سلمان" الحي تاركاً أخته وأباه المتقدم في السن وأمه المغلوبة على أمرها، وسكن في حارة بعيدة بعض الشيء عن الحي، لكن المشكلات كانت تكبر والأخبار تصل إليه بشكل يومي عبر الهواتف، حتى لم يعد يستطع النوم ولو لساعة واحدة .
قرر إنهاء كل شيء ومهما كانت النتائج، فجاءت النتيجة الأولى كارثية عليه، إذ حاول "سلمان" رشوة سائق سيارة عمومي له سوابق في السجون، كي يعمد إلى دهس "عفاف" بسيارته في الشارع دهسة تؤدي إلى موتها، على أن يتكفل هو بإسقاط حقه الشخصي عنه ويدفع له مقابلاً مادياً لذلك فكان أن أخبر "دريد" السائق، مدير المنطقة (عميد في الأمن) فأرسل دورية اعتقلت "سلمان" وأودعته السجن، ثم حكم عليه بالسجن لمدة شهر كامل أمضى منها عشرين يوماً .
ظلت "عفاف" لعنة نزلت على العائلة . . كل يوم تكبر المشكلات، وأصبحت العائلة على لسان الكبير والصغير في المنطقة . . لا أحد قادر على فك اللغز . . خرج "سلمان" عن طوره تماماً وقرر القيام بنفسه بالمهمة .
كان مساء مشؤوماً، ذهب فيه "سلمان" إلى المنزل بعد ساعتين من فضيحة كانت أحدثتها "عفاف" في الحارة، فأخرج ساطوره من المطبخ وهجم عليها وناولها ضربتين على الرأس، كانت الثانية قاضية لكونها جزت العنق فأرداها قتيلة . هرب على الفور من الحي وبات ملاحقاً من قبل الشرطة التي أحضرت الأب والأم للتحقيق والاستجواب فقالا ما شاهداه بالعين ووجها الاتهام إلى "سلمان" .
بقي "سلمان" متوارياً عن الأنظار لمدة ثلاثة أشهر كاملة حتى عرف مكان وجوده في منطقة جبلية بعيدة عن المدينة، فقامت دورية أمنية بعملية نوعية تمكنت من خلالها من إلقاء القبض عليه، لم ينكر "سلمان" ولم ينفِ ما قام به بل أكد أنه كان قد هدد قاضياً مهماً بارتكاب الجريمة .
مثّل الجريمة كما فعلها، وبرر فعلته بأنه يريد للحارة أن تهدأ وللبيت أن يستقر، وبأن الطب مسؤول عن الجريمة لأن شقيقته مكانها الوحيد هو المصح العقلي وليس المجتمع الذي لم تعد مؤهلة للعيش فيه . سارع أهالي المنطقة للدفاع عنه بشهادات تثبت صعوبة عيش المغدورة في المجتمع، وجيء بسلوكيات كانت تقوم بها تجعل الاقتراب منها أمراً صعباً، للكبير قبل الصغير . . كما وقام الأب والأم بإسقاط حقهما الشخصي عن ابنهما . . وهو في الوقت نفسه "سلمان" عبّر عن حزنه الشديد على وفاة شقيقته ورأى أن موتها كان بمثابة الخلاص لها من عذاب تعيشه ولا تدرك شيئاً من فصول يومياتها بحق نفسها وحق أهلها وحق الناس .
كان القرار القضائي على مراحل ففي المرحلة الأولى تم الحكم عليه بالإعدام شنقاً بعد تجريمه بجناية القتل العمد وعن سابق إصرار وتصميم، وفي المرحلة الثانية، وبموجب الاستئناف، تم الحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة لكون كل الشهادات التي تم جمعها من قبل الناس كانت تصب في مصلحته، الأمر الذي أخذ به على يد محام ناشط في مجال حقوق المرأة، وفي المرحلة الثالثة "وهي استثنائية لكونها جاءت بعد الاستئناف" ونتيجة مناشدات من قبل سلطات محلية للقضاء بإعادة محاكمته، تم تجريمه بالقتل العمد لشقيقته، لكن ليس عن سبق إصرار وتصميم بل نتيجة رد فعل عن مشكلة محرجة كانت اختلقتها قبل الجريمة بساعتين، فقرر القاضي سجن "سلمان" لخمس سنوات، تم خفضها في بند آخر لتصل إلى سنتين نتيجة سقوط الحق الشخصي عنه بعد تنازل الأب والأم عن حقهما .
أمضى "سلمان" في السجن مدة سنة وشهرين فقط وخرج بعد ذلك نتيجة عفو عام صدر في البلاد، وكان قراره بمغادرة الحي ونقل أبيه وأمه إلى المنطقة الجديدة وتم الأمر .
بلغت المشكلات التي تسببت بها المغدورة "البريئة" 35 مشكلة في آخر ثلاثة أشهر من حياتها . وبلغت المشكلات التي وقعت بين الناس من لسان "عفاف" وأوهامها وخيالها خمس مشكلات قبل التبين من أنها ليست كاملة التفكير وأنها منفصمة شخصياً ومقبلة على الجنون التام . كل ذلك بحسب تأكيدات قضائية وأمنية وشرطية، أسهمت في خدمة موقف "سلمان" في القضاء .
في السنتين الأخيرتين وصلت "عفاف" إلى مرحلة الانفصام في الشخصية والذي جعلها تتوهم وتتخيل الأشياء عن أشخاص، ذكور وإناث، فتعتقد بأن ما تخيلته كان واقعاً، فتبدأ في فضح الأمور على الملأ، ما سبب إحراجات كبيرة للعائلة أمام أهالي الحارة .
ذات يوم، أقسمت بأن إحدى بنات الجيران كانت في خلوة مع شاب سمته بالاسم ليتبين لاحقاً أن الشاب الذي تحدثت عنه متوفى قبل ذلك بخمس سنوات، لكن الفضيحة بالنسبة للفتاة كانت تأخذ أبعاداً وتسبب لها الإحراجات أمام الناس، ومرة أخرى أقسمت بأنها رأت أحد رجال الحي في دار أهلها ليلاً وبأنه ضربها ومنعها من الصراخ وكان أبوها غائباً . . . ليتبين أن المذكور رجل توفي قبل ذلك بسنتين ونصف السنة .
لم يعد الوضع يطاق . . عرضها شقيقها "سلمان" على أكثر من طبيب، وكان الأطباء جميعهم يشخّصون الحالة بصياغة موحدة ويصفون العلاج نفسه . طالب بأن تتم إحالتها إلى مصح عقلي، فأكدت لجنة طبية أن علاج "عفاف" لا يمكن أن يكون إلا في المنزل وبالتواصل مع طبيب مختص، وأن حالتها لم تصل إلى الدرجة القصوى التي بموجبها يصل المنفصم شخصياً إلى المصحات .
وبين ضغط المشكلات في الحارة والمنزل، والحرج اليومي الذي باتت تسببه "عفاف"، وبين لا مبالاة الطب بهذه المصيبة، فكّر "سلمان" في التخلص منها تحت أي طائل ولو كلفه ذلك السجن المؤبد . . فهو لم يعد يستطيع السير في الحارة أمام الشبان، ولا دخول منزل أية عائلة لا في مناسبة ولا في غيرها، على الرغم من أن الناس كانوا يراعون الظرف النفسي الذي تمر به "عفاف"، وباتوا لا يعيرون اتهاماتها لأولادهم وبناتهم أي اهتمام .
زار "سلمان" قاضياً في المحكمة العليا في العاصمة وعرض عليه الأمر ليصدر قراراً قضائياً يسمح بنقل شقيقته إلى المصحّ لتوفير جريمة قد يقترفها، فكان رد القاضي منطقياً: الطب يحدد ذلك . . وأية عبارة من هذا النوع تستدعي سجنك بحكم قضائي .
غادر "سلمان" الحي تاركاً أخته وأباه المتقدم في السن وأمه المغلوبة على أمرها، وسكن في حارة بعيدة بعض الشيء عن الحي، لكن المشكلات كانت تكبر والأخبار تصل إليه بشكل يومي عبر الهواتف، حتى لم يعد يستطع النوم ولو لساعة واحدة .
قرر إنهاء كل شيء ومهما كانت النتائج، فجاءت النتيجة الأولى كارثية عليه، إذ حاول "سلمان" رشوة سائق سيارة عمومي له سوابق في السجون، كي يعمد إلى دهس "عفاف" بسيارته في الشارع دهسة تؤدي إلى موتها، على أن يتكفل هو بإسقاط حقه الشخصي عنه ويدفع له مقابلاً مادياً لذلك فكان أن أخبر "دريد" السائق، مدير المنطقة (عميد في الأمن) فأرسل دورية اعتقلت "سلمان" وأودعته السجن، ثم حكم عليه بالسجن لمدة شهر كامل أمضى منها عشرين يوماً .
ظلت "عفاف" لعنة نزلت على العائلة . . كل يوم تكبر المشكلات، وأصبحت العائلة على لسان الكبير والصغير في المنطقة . . لا أحد قادر على فك اللغز . . خرج "سلمان" عن طوره تماماً وقرر القيام بنفسه بالمهمة .
كان مساء مشؤوماً، ذهب فيه "سلمان" إلى المنزل بعد ساعتين من فضيحة كانت أحدثتها "عفاف" في الحارة، فأخرج ساطوره من المطبخ وهجم عليها وناولها ضربتين على الرأس، كانت الثانية قاضية لكونها جزت العنق فأرداها قتيلة . هرب على الفور من الحي وبات ملاحقاً من قبل الشرطة التي أحضرت الأب والأم للتحقيق والاستجواب فقالا ما شاهداه بالعين ووجها الاتهام إلى "سلمان" .
بقي "سلمان" متوارياً عن الأنظار لمدة ثلاثة أشهر كاملة حتى عرف مكان وجوده في منطقة جبلية بعيدة عن المدينة، فقامت دورية أمنية بعملية نوعية تمكنت من خلالها من إلقاء القبض عليه، لم ينكر "سلمان" ولم ينفِ ما قام به بل أكد أنه كان قد هدد قاضياً مهماً بارتكاب الجريمة .
مثّل الجريمة كما فعلها، وبرر فعلته بأنه يريد للحارة أن تهدأ وللبيت أن يستقر، وبأن الطب مسؤول عن الجريمة لأن شقيقته مكانها الوحيد هو المصح العقلي وليس المجتمع الذي لم تعد مؤهلة للعيش فيه . سارع أهالي المنطقة للدفاع عنه بشهادات تثبت صعوبة عيش المغدورة في المجتمع، وجيء بسلوكيات كانت تقوم بها تجعل الاقتراب منها أمراً صعباً، للكبير قبل الصغير . . كما وقام الأب والأم بإسقاط حقهما الشخصي عن ابنهما . . وهو في الوقت نفسه "سلمان" عبّر عن حزنه الشديد على وفاة شقيقته ورأى أن موتها كان بمثابة الخلاص لها من عذاب تعيشه ولا تدرك شيئاً من فصول يومياتها بحق نفسها وحق أهلها وحق الناس .
كان القرار القضائي على مراحل ففي المرحلة الأولى تم الحكم عليه بالإعدام شنقاً بعد تجريمه بجناية القتل العمد وعن سابق إصرار وتصميم، وفي المرحلة الثانية، وبموجب الاستئناف، تم الحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة لكون كل الشهادات التي تم جمعها من قبل الناس كانت تصب في مصلحته، الأمر الذي أخذ به على يد محام ناشط في مجال حقوق المرأة، وفي المرحلة الثالثة "وهي استثنائية لكونها جاءت بعد الاستئناف" ونتيجة مناشدات من قبل سلطات محلية للقضاء بإعادة محاكمته، تم تجريمه بالقتل العمد لشقيقته، لكن ليس عن سبق إصرار وتصميم بل نتيجة رد فعل عن مشكلة محرجة كانت اختلقتها قبل الجريمة بساعتين، فقرر القاضي سجن "سلمان" لخمس سنوات، تم خفضها في بند آخر لتصل إلى سنتين نتيجة سقوط الحق الشخصي عنه بعد تنازل الأب والأم عن حقهما .
أمضى "سلمان" في السجن مدة سنة وشهرين فقط وخرج بعد ذلك نتيجة عفو عام صدر في البلاد، وكان قراره بمغادرة الحي ونقل أبيه وأمه إلى المنطقة الجديدة وتم الأمر .
بلغت المشكلات التي تسببت بها المغدورة "البريئة" 35 مشكلة في آخر ثلاثة أشهر من حياتها . وبلغت المشكلات التي وقعت بين الناس من لسان "عفاف" وأوهامها وخيالها خمس مشكلات قبل التبين من أنها ليست كاملة التفكير وأنها منفصمة شخصياً ومقبلة على الجنون التام . كل ذلك بحسب تأكيدات قضائية وأمنية وشرطية، أسهمت في خدمة موقف "سلمان" في القضاء .