القاهرة- "الخليج":
على الجانب الغربي من نهر النيل بمدينة الأقصر، جنوب مصر، اختار ملوك الفراعنة نحت أكبر "جبانة" لموتاهم بين الصخور لتكون في مأمن بعيداً عن عبث اللصوص، حيث تم الكشف عن ثلاث وستين مقبرة، فضلاً عن عشرين هوة لم ينته العمل بها حتى الآن، وتأوي تلك المقابر مومياوات النبلاء والأميرات، وكذلك الملكات غير الحاكمات، حيث تتكون من عدة غرف وسراديب توصل إلى حجرة الدفن بعد أن قرروا التخلي عن الشكل الهرمي وفصل المعبد عن المقبرة .
من أشهر تلك المقابر مقبرة توت عنخ آمون، وتقع في منتصف الوادي، واكتشفت مكتملة في العام ،1922 وحفظت محتوياتها بالمتحف المصري بالقاهرة، أما أشهر مقابر وادي الملكات الموجودة بالبر الغربي أيضاً فخصصت لدفن الملكات غير الحاكمات وبعض الأميرات، من أشهر مقبرة الملكة نفرتاري زوجة الملك رمسيس الثاني التي تعد تحفة فنية نادرة من حيث احتفاظها بألوانها الزاهية .
وكانت آخر المقابر المكتشفة بالمكان في يوم 8 فبراير/ شباط 2006 على يد فريق بحث أمريكي، وحملت رقم ،63 وهي أول الاكتشافات بوادي الملوك منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون .
وضمت المقبرة، التي يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة، وتقع على بعد أمتار قليلة من مقبرة توت عنخ آمون؛ سبعة توابيت سليمة تعلوها أقنعة جنائزية ملونة، وعشرين جرة كبيرة للتخزين مغلقة بأختام فرعونية، وهو ما يعتقد أن تكون من المتعلقات الجنائزية لمجموعة من الأشخاص لم تحدد هوياتهم حتى الآن، ومع وجود التوابيت السبعة خالية من أي مومياء رجح العلماء أن المقبرة ربما تكون حجرة تحنيط فقط ولم تستخدم كمقبرة من قبل .
وقبل أسابيع افتتح وزير الثقافة المصري، محمد إبراهيم، مقبرة "مرنبتاح" بوادي الملوك بالأقصر أمام السياحة الدولية والمحلية، بعد الانتهاء من أعمال الترميم الدقيق وتنفيذ مشروع الإضاءة .
ومقبرة مرنبتاح، الابن الثالث عشر لرمسيس الثاني، تعد ثاني أكبر مقبرة بوادي الملوك، التي اكتشفها أيضاً عالم الآثار هيوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، ويبلغ طول المقبرة 164،5 متر، ومصممة على محور واحد، وتضم النقوش المسجلة على جدرانها صلوات الإله رع حور آختي وفصولاً من كتاب الموتى وكتاب "ما هو موجود بالعالم الآخر"، كما تحمل ما تبقى من نقوش حجرة الدفن الرئيسية الفصل 125 من كتاب الموتى .
وتتميز مقبرة الملك "مرنبتاح" بألوانها الزاهية التي تعكس روعة الفنون الفرعونية في الرسم والنقش .
وظلت منطقة وادي الملوك والملكات على مدى خمسمئة عام مدفناً لنبلاء وأميرات وحكام مصر في الدولة الحديثة، وعثر على اثنين وستين مقبرة وعشرين هوة لم ينته العمل بها، واختير هذا المكان للدفن الملكي لأسباب عديدة أبرزها أنها صخور خالية من الصدوع والكسور، كما أن الوادي كان ممهداً إلى حد كبير ما يتيح للموكب الجنائزي أن يتحرك بسهولة، وكذلك جرى تمهيد ممرات المشاة لتكوين مدخل سهل على التلال إلى المناطق في جنوبه وشرقه، وكانت حمايته أمراً هيناً، لاسيما أن التكوينات الصخرية شديدة الانحدار تحيط به، فضلاً عن ذلك فقد بنيت أكواخ الحرس فوقه وبذلك تمتع الوادي بحماية تامة وشاملة من عبث اللصوص .
وانقسم العمال الذين قاموا بشق المقابر الملكية إلى فريقي عمل، أيسر وأيمن كل منهما يتألف من عشرة رجال يشرف عليهم مدير وقاموا بشق القاعدة الصخرية، أو قاعدة الحجر الجيري، مستخدمين أزاميل معدنية بسيطة ومطارق خشبية بمعدل سريع إلى حد كبير .
وكان الرجال يعملون ثماني ساعات يومياً ولمدة عشرة أيام، ثم ينالون قسطاً من الراحة ليومين، وبينما كان مقتلعو الأحجار يتعمقون في جانب التل، كان غيرهم من المتخصصين في أثرهم ليتأكدوا من كون الجدران أفقية وأن زواياها مقطوعة على 90 درجة وليقوموا بتنعيم سطوحها، وبعد ذلك إما أن يأتي عاملو الملاط أو الكتبة ليقوموا بتخطيط المناظر والنصوص التي سترسم، وكان نقش ورسم مقبرة ملكية كبيرة يعد عملاً ضخماً لكنه لم يستغرق بالضرورة زمناً طويلاً، وحتى بقوة عمل صغيرة في مقبرة واحدة ربما استغرق العمل سنوات قليلة .
وتتبع المقابر في البر الغربي نظام ترقيم مشترك أنشأه في الأساس جون جردنر ويلكتسون في 1827 وقام ويلكنسون بترقيم المقابر الواحد والعشرين التي يمكن الوصول إليها في أيامه من مدخل الوادي جنوباً ومن الغرب إلى الشرق ومن وقتها صارت المقابر تضاف إلى القائمة بحسب ترتيب اكتشافها .
الغريب في الأمر أننا نكاد لا نجد مقبرتين ملكيتين في وادي الملوك متشابهتين، وشقت المقابر الأولى في الأسرة 18 عند قاعدة الجرف الصخري الشاهق وتعمد اختيار موقعها عند نقاط ينزل فيها ماء المطر فينهال الركام كالشلال مغطياً مداخلها، وتلك المقابر صغيرة نسبياً وهي تطوي في خططها محوراً يصنع زاوية قائمة أو زاويتين منعطفاً إلى اليسار، أما مقابر أواخر الأسرة 18 وبداية الأسرة 19 فلا علاقة لها بأي معالم تضاريسية محددة وتنطوي خططها على منعطف أحادي قائم إلى اليسار وعمود بئر في الغرفة .
وهناك نوع ثالث من المقابر الملكية أكبر بكثير من النوعين السابقين، وهو سلسلة من الممرات العريضة الطويلة على طول المحور أو محور قصير يغير المسار إلى اليسار عند منتصف طول المحور تقريباً إلى غرفة الدفن .
ومهما اختلفت هذه المقابر في الدولة الحديثة فإنها أبرزت ملامح أوجه شبه كثيرة، وهذا ما نراه على سبيل المثال في الوظائف التي لعبتها الغرفات والممرات لكل مقبرة والباب الذي يسميه علماء المصريات المدخل "أ"، وأطلق عليه المصريون القدامى ممر طريق شو، وكان مفتوحاً إلى السماء حتى منتصف الأسرة 18 وغطي تغطية جزئية بعد ذلك .
وجرت العادة أن تستخدم سلسلة من الغرفات الجانبية الصغيرة لدفن التقديمات الجنائزية والأثاث، وفي سبع مقابر ملكية تقع غرفات وممرات وراءه، وزينت المقابر الملكية في وادي الملوك بنصوص دينية تشمل كتاب الأبواب وأنشودة رع وتصحبها مناظر عديدة، كما تغيرت خطط المقابر عبر الزمن وتغيرت البرامج الزخرفية كذلك، ولعل المقابر في وادي الملوك هي الأولى التي تظهر المناظر التي تصور الأرباب والربات على جدار المقابر في مصر القديمة .
على الجانب الغربي من نهر النيل بمدينة الأقصر، جنوب مصر، اختار ملوك الفراعنة نحت أكبر "جبانة" لموتاهم بين الصخور لتكون في مأمن بعيداً عن عبث اللصوص، حيث تم الكشف عن ثلاث وستين مقبرة، فضلاً عن عشرين هوة لم ينته العمل بها حتى الآن، وتأوي تلك المقابر مومياوات النبلاء والأميرات، وكذلك الملكات غير الحاكمات، حيث تتكون من عدة غرف وسراديب توصل إلى حجرة الدفن بعد أن قرروا التخلي عن الشكل الهرمي وفصل المعبد عن المقبرة .
من أشهر تلك المقابر مقبرة توت عنخ آمون، وتقع في منتصف الوادي، واكتشفت مكتملة في العام ،1922 وحفظت محتوياتها بالمتحف المصري بالقاهرة، أما أشهر مقابر وادي الملكات الموجودة بالبر الغربي أيضاً فخصصت لدفن الملكات غير الحاكمات وبعض الأميرات، من أشهر مقبرة الملكة نفرتاري زوجة الملك رمسيس الثاني التي تعد تحفة فنية نادرة من حيث احتفاظها بألوانها الزاهية .
وكانت آخر المقابر المكتشفة بالمكان في يوم 8 فبراير/ شباط 2006 على يد فريق بحث أمريكي، وحملت رقم ،63 وهي أول الاكتشافات بوادي الملوك منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون .
وضمت المقبرة، التي يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة، وتقع على بعد أمتار قليلة من مقبرة توت عنخ آمون؛ سبعة توابيت سليمة تعلوها أقنعة جنائزية ملونة، وعشرين جرة كبيرة للتخزين مغلقة بأختام فرعونية، وهو ما يعتقد أن تكون من المتعلقات الجنائزية لمجموعة من الأشخاص لم تحدد هوياتهم حتى الآن، ومع وجود التوابيت السبعة خالية من أي مومياء رجح العلماء أن المقبرة ربما تكون حجرة تحنيط فقط ولم تستخدم كمقبرة من قبل .
وقبل أسابيع افتتح وزير الثقافة المصري، محمد إبراهيم، مقبرة "مرنبتاح" بوادي الملوك بالأقصر أمام السياحة الدولية والمحلية، بعد الانتهاء من أعمال الترميم الدقيق وتنفيذ مشروع الإضاءة .
ومقبرة مرنبتاح، الابن الثالث عشر لرمسيس الثاني، تعد ثاني أكبر مقبرة بوادي الملوك، التي اكتشفها أيضاً عالم الآثار هيوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، ويبلغ طول المقبرة 164،5 متر، ومصممة على محور واحد، وتضم النقوش المسجلة على جدرانها صلوات الإله رع حور آختي وفصولاً من كتاب الموتى وكتاب "ما هو موجود بالعالم الآخر"، كما تحمل ما تبقى من نقوش حجرة الدفن الرئيسية الفصل 125 من كتاب الموتى .
وتتميز مقبرة الملك "مرنبتاح" بألوانها الزاهية التي تعكس روعة الفنون الفرعونية في الرسم والنقش .
وظلت منطقة وادي الملوك والملكات على مدى خمسمئة عام مدفناً لنبلاء وأميرات وحكام مصر في الدولة الحديثة، وعثر على اثنين وستين مقبرة وعشرين هوة لم ينته العمل بها، واختير هذا المكان للدفن الملكي لأسباب عديدة أبرزها أنها صخور خالية من الصدوع والكسور، كما أن الوادي كان ممهداً إلى حد كبير ما يتيح للموكب الجنائزي أن يتحرك بسهولة، وكذلك جرى تمهيد ممرات المشاة لتكوين مدخل سهل على التلال إلى المناطق في جنوبه وشرقه، وكانت حمايته أمراً هيناً، لاسيما أن التكوينات الصخرية شديدة الانحدار تحيط به، فضلاً عن ذلك فقد بنيت أكواخ الحرس فوقه وبذلك تمتع الوادي بحماية تامة وشاملة من عبث اللصوص .
وانقسم العمال الذين قاموا بشق المقابر الملكية إلى فريقي عمل، أيسر وأيمن كل منهما يتألف من عشرة رجال يشرف عليهم مدير وقاموا بشق القاعدة الصخرية، أو قاعدة الحجر الجيري، مستخدمين أزاميل معدنية بسيطة ومطارق خشبية بمعدل سريع إلى حد كبير .
وكان الرجال يعملون ثماني ساعات يومياً ولمدة عشرة أيام، ثم ينالون قسطاً من الراحة ليومين، وبينما كان مقتلعو الأحجار يتعمقون في جانب التل، كان غيرهم من المتخصصين في أثرهم ليتأكدوا من كون الجدران أفقية وأن زواياها مقطوعة على 90 درجة وليقوموا بتنعيم سطوحها، وبعد ذلك إما أن يأتي عاملو الملاط أو الكتبة ليقوموا بتخطيط المناظر والنصوص التي سترسم، وكان نقش ورسم مقبرة ملكية كبيرة يعد عملاً ضخماً لكنه لم يستغرق بالضرورة زمناً طويلاً، وحتى بقوة عمل صغيرة في مقبرة واحدة ربما استغرق العمل سنوات قليلة .
وتتبع المقابر في البر الغربي نظام ترقيم مشترك أنشأه في الأساس جون جردنر ويلكتسون في 1827 وقام ويلكنسون بترقيم المقابر الواحد والعشرين التي يمكن الوصول إليها في أيامه من مدخل الوادي جنوباً ومن الغرب إلى الشرق ومن وقتها صارت المقابر تضاف إلى القائمة بحسب ترتيب اكتشافها .
الغريب في الأمر أننا نكاد لا نجد مقبرتين ملكيتين في وادي الملوك متشابهتين، وشقت المقابر الأولى في الأسرة 18 عند قاعدة الجرف الصخري الشاهق وتعمد اختيار موقعها عند نقاط ينزل فيها ماء المطر فينهال الركام كالشلال مغطياً مداخلها، وتلك المقابر صغيرة نسبياً وهي تطوي في خططها محوراً يصنع زاوية قائمة أو زاويتين منعطفاً إلى اليسار، أما مقابر أواخر الأسرة 18 وبداية الأسرة 19 فلا علاقة لها بأي معالم تضاريسية محددة وتنطوي خططها على منعطف أحادي قائم إلى اليسار وعمود بئر في الغرفة .
وهناك نوع ثالث من المقابر الملكية أكبر بكثير من النوعين السابقين، وهو سلسلة من الممرات العريضة الطويلة على طول المحور أو محور قصير يغير المسار إلى اليسار عند منتصف طول المحور تقريباً إلى غرفة الدفن .
ومهما اختلفت هذه المقابر في الدولة الحديثة فإنها أبرزت ملامح أوجه شبه كثيرة، وهذا ما نراه على سبيل المثال في الوظائف التي لعبتها الغرفات والممرات لكل مقبرة والباب الذي يسميه علماء المصريات المدخل "أ"، وأطلق عليه المصريون القدامى ممر طريق شو، وكان مفتوحاً إلى السماء حتى منتصف الأسرة 18 وغطي تغطية جزئية بعد ذلك .
وجرت العادة أن تستخدم سلسلة من الغرفات الجانبية الصغيرة لدفن التقديمات الجنائزية والأثاث، وفي سبع مقابر ملكية تقع غرفات وممرات وراءه، وزينت المقابر الملكية في وادي الملوك بنصوص دينية تشمل كتاب الأبواب وأنشودة رع وتصحبها مناظر عديدة، كما تغيرت خطط المقابر عبر الزمن وتغيرت البرامج الزخرفية كذلك، ولعل المقابر في وادي الملوك هي الأولى التي تظهر المناظر التي تصور الأرباب والربات على جدار المقابر في مصر القديمة .