يلجأ بعض الطلبة للالتحاق بالسكن الجامعي نظراً لبعد المسافات بين مسكنهم وبين الجامعة، ويرون أنه توفير للوقت والجهد، أما البعض الآخر، فيتخذ ذلك سبباً للتخلص من قيود الأهل ولرغبتهم في التمتع بالحرية والاستقلالية، بينما يتحمل بعضهم الجانب السلبي للسكن الجامعي، من أجل التحصيل الدراسي. هذا يطرح عدداً من التساؤلات حول مدى الاستفادة من الخدمة التي تقدمها الجامعات للطلبة المغتربين والبعيدين عن ذويهم وأوطانهم، ولا شك أن العيش بعيداً عن الأهل له تأثير في المستوى الدراسي لكل طالب، خصوصاً في ظل التطور التكنولوجي الذي نعيشه، وبحر التقانة الذي نعوم فيه، وأمواجه المتلاطمة في مواقع التواصل الاجتماعي.
يرى محمد عيد «أن السكن الجامعي له العديد من المميزات ومن أهمها توفير الوقت والجهد، نظراً لأن أهلي من سكان مدينة أبوظبي ويصعب علي السفر يومياً، كما أن السكن الجامعي لا يلزمني بالذهاب لدفع فواتير الماء والكهرباء والتنظيف وهذه ميزة كبيرة توفر الانتظار والإجراءات الروتينية التي من المفترض قيامي بها إذا كنت في سكن خاص ويكون تعاملي بخصوص هذه الالتزامات مع إدارة السكن الجامعي، فمن خلال السكن الجامعي أكون متفرغا تماماً لدراستي إلى جانب أنشطة أخرى من الممكن القيام بها، وجربت من قبل السكن الخارجي، ولم أشعر بالراحة هناك، نظراً لعدة أسباب منها عدم التأقلم مع الشباب المتواجدين معي في المكان نفسه، نظراً لاختلاف الطباع والعادات والتقاليد، وهناك ميزة أخرى في السكن الجامعي، هي إمكانية تقديم طلب وتغيير الأشخاص الموجودين معي في الغرفة ذاتها إذا لم نتأقلم معاً.
يقول أحمد خيري طالب بطب الأسنان بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا: «يأتي الطلبة للسكن الجامعي من جميع الجنسيات وبثقافات مختلفة ومنهم من يحمل أفكاراً غريبة على مجتمعنا ويريد نشرها بين الأصدقاء، ونظراً لعدم وجود الأهل مع الطلبة فقد ينجرف البعض إلى هؤلاء المضلين ويتأثرون بهم وبشخصياتهم، لذلك يجب على كل طالب أن يكون على وعي وحذر، ويستطيع تمييز الصواب من الخطأ ويحترم تعاليم دينه، وكل فرد تعوَّد على أخلاق البيئة التي نشأ فيها و لديه مبادئ وأساسيات لا يتخلى عنها مهما اختلفت الظروف.
ويشعر عمر محمد، الطالب في كلية الإعلام، بالجو الأسري داخل السكن الجامعي، فيقول: «نتعامل أنا وزملائي داخل السكن الجامعي كأسرة، ويساعد كل منا الآخر قدر المستطاع، وأرى أن التواصل مع إدارة السكن الجامعي، تعتبر مهارة لتلبية طلباتنا بشكل سريع، كما نعمل داخل السكن الجامعي لإقامة فعاليات مختلفة مثل دورات رياضية مختلفة، ما يؤدي إلى تعارف الطلبة على بعضهم بعضا داخل السكن وكسر روتين ورتابة المحاضرات والدراسة»
ويدرس علاء محمد أحمد هندسة قسم عمارة، ويسكن مع أخوه في السكن الجامعي: «أشعر بالأمان داخل السكن الجامعي، كما يتيح السكن زيارة الأم لأبنائها يوم الجمعة، ومن خلال السكن الجامعي نستطيع الاستعانة وتبادل الخبرات الدراسية مع الأصدقاء في المجال نفسه، كما أن السكن يوفر غرفا للدراسة منفصلة عن غرف السكن.
تأثرت الحالة النفسية لروان محمود بعد انفصالها عن أهلها وانتقالها للسكن الجامعي: «أثرت حالتي النفسية السيئة بعد انتقالي للسكن الجامعي على مستوى تحصيلي الدراسي، لأني ذهبت إلى بيئة جديدة وأشخاص لم أكن أعرفهم وتقابلت مع ثقافات مختلفة وأفكار مختلفة، منها ما يتماشى مع طبيعتي ومنها العكس تماماً، وحاولت الاقتراب من الأصدقاء الذين أشعر معهم براحة نفسية وتوافق روحي، ومع مرور الأيام تأقلمت على الوضع الجديد، ووضعت الدراسة نصب عيني وهدفي الأساسي الذي أسعى لتحقيقه، وأن وجودي في السكن الجامعي لفترة مؤقتة، كما أن والدتي تقوم بزيارتي، وفي حالة عدم وجود محاضرات وفي العطلات الطويلة أذهب لأهلي».
وساعد السكن الجامعي بدرية الجابري طالبة بكلية التربية على التحصيل الدراسي، تقول: «نضطر في الجامعة لحضور محاضرات مسائية، لذلك يسهل وجود السكن الجامعي قرب الجامعة من حضور المحاضرات في أي وقت، كما أن نظام الأمن داخل السكن الجامعي يعمل على انضباط الطالبات والالتزام بقواعد وقوانين السكن الجامعي».
والسبب وراء انضمام هاجر الشحي للسكن الجامعي كونها طالبة تدرس علم الاجتماع بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وأنها من سكان سلطنة عمان فتقول:ساعدني وجود سكن جامعي تابع لجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا كثيراً في دراستي، نظراً لأنني من سكان سلطنة عمان، ونشعر داخل السكن الجامعي بجو أسري وأستطيع الاستعانة بالأصدقاء في المواد الدراسية والمراجعات الجماعية أثناء الامتحانات ومساعدة كل منا الآخر وتوضيح الأمور الدراسية الصعبة.
زرع الاستقلالية
عن تجربة السكن الجامعي وآثارها، تقول د.آمال زكريا، أستاذة علم النفس والإرشاد الأسري بالكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية في عجمان: «يجب على الوالدين زرع الاستقلالية وتحمل المسؤولية واحترام الحرية لدى الأطفال منذ الصغر، بالإضافة إلى غرس القيم الدينية والإسلامية داخلهم، حتى يصبحوا أفراداً مؤثرين في المجتمع، قادرين على تحمل المسؤولية، وحتى يكونوا على استعداد لمواجهة مثل هذه المواقف، كانضمامهم للسكن الجامعي والبعد عن الأهل وتحمل المسؤولية، ويضطر الوالدان إلى إرسال أبنائهم للالتحاق بالسكن الجامعي، نظراً لبعد المسافات بين منزل الأسرة والجامعة، وقد يؤثر هذا البعد سلباً في الطلبة وتحصيلهم الدراسي نظراً لفقدهم الجو الأسري وشعورهم بالاطمئنان بجانب الأهل، لذلك يجب على الوالدين توضيح الهدف من هذا الانتقال، وأنه يصب في النهاية في مصلحة الابن، ووسائل التكنولوجيا الحديثة لغت حدود المسافات ويستطيع أن يتواصل الأهل مع أبنائهم، صوتاً وصورة بشكل مستمر، وليس معنى انتقال الابن للسكن الجامعي، انقطاع نصائح وتوجيهات الوالدين، بل تستمر ويجب أن يشعر الآباء أبناءهم بأنهم إلى جانبهم بصفة مستمرة، وأن يتبادلوا الزيارات أثناء وجودهم في السكن الجامعي».
تجهيزات تناسب العصر
تحرص الجامعات في الدولة على توفير كل المميزات في السكن الطلابي بدءاً من شكل المبنى مروراً بمستلزماته وتجهيزاته التقنية التي تلبي احتياجات الطلاب في هذا العصر.
تقول لينا طيفور، مديرة السكن الجامعي بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا: «أنشأنا أخيراً مبنى حديثاً للسكن الجامعي للطالبات، وأقيم على أحدث المواصفات والمعايير للارتقاء بالمستوى الطلابي، وتوفير مناخ ملائم للطالبات لرفع مستوى التحصيل الدراسي، وتتوفر من خلال السكن الجامعي غرف فردية وثنائية وثلاثية على حسب اختيارات الطلبة، كما يتوفر في السكن الجامعي جميع الأجهزة الكهربائية بالإضافة إلى خدمة الإنترنت «الواي فاي» والصالات الدراسية المزودة بأجهزة الكمبيوتر والطاولات الخاصة بطلبة قسم العمارة، بالإضافة إلى غرفة للصلاة وصالة رياضية، ومطعم، وخلال السنة الدراسية تعمل إدارة الجامعة على إقامة الفعاليات والأنشطة المختلفة مثل إقامة حفلة في بداية العام الدراسي لاستقبال الطلبة الجدد، وإعداد دورات تعليمية للطالبات، وحفلات شواء كل فصل دراسي، وتفعيل مشاركتهم المجتمعية من خلال تنظيم زيارات للحدائق العامة والنوادي الرياضية، ومن ضمن الأنظمة الحديثة الخاصة بالطالبات هي البطاقة الممغنطة، التي تظهر موعد دخول وخروج كل طالبة، ونظام التمام الليلي عن طريق بصمة الإصبع، للتأكد من تواجد جميع الطالبات، ووجود المشرفات وأفراد الأمن على مدار 24 ساعة، ووجود كاميرات مراقبة تغطي المبنى كاملاً، وقبل التحاق الطلبة بالسكن الجامعي، يقومون بالتوقيع على شروط الانضمام، ومن يخالف هذه الشروط نعطي له إنذاراً أولاً، وإنذاراً ثانياً، وبعد الإنذار الثالث يحول للمستشار القانوني ولجنة الانضباط في الجامعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة.