آثار سانت كاترين.. سياحة روحية

06:18 صباحا
قراءة 3 دقائق
القاهرة: «الخليج»

تروي جدارية دير سانت كاترين في جنوب سيناء، جانباً من قصة خروج نبي الله موسى، عليه السلام، من مصر، وفراره إلى أهل مدين، قبل أن يستقر به المقام لفترة في منطقة سانت كاترين، التي تضم جبل طور سيناء، الذي كلم الله نبيه موسى فوقه، ويتلقى الوصايا العشر.
وتتصدر الجدارية غرفة مخصصة داخل الدير، تضم البئر التي سقى منها سيدنا موسى، عليه السلام، للفتاتين، ابنتي شعيب عليه السلام، بعد أن انصرف عنهما الرعاة، وهو ما يضفي على الدير الذي أسسه الإمبراطور جستنيان في العام 545 ميلادية، ويحتوي على رفات القديسة كاترين، مهابة كبرى وأهمية، إلى جانب أهميته التاريخية والدينية لدى كثير من المسيحيين في العالم.
ويروي د. عبدالرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء والوجه البحري، قصة البئر التي لا تزال من عجب تنضح بالمياه ، مشيراً إلى أن معظم المراجع التاريخية تقول إنها البئر التي سقى منها موسى، عليه السلام، للفتاتين، بعدما وضع الرعاة حجراً ضخماً على فوهة البئر، حتى لا يستطيع أن يحركه أحد، لكن نبي الله موسى تمكن من رفع الحجر، وسقى لهما أغنامهما ثم أعاد الصخرة إلى مكانها، وتركهما ليجلس تحت ظل شجرة العليق القريبة من البئر، والتي لا تزال خضراء نضرة حتى اليوم، وتمثل أحد أكبر عوامل الجذب السياحي للدير.

ويعد دير سانت كاترين قطعة فريدة من الفن المعماري، التي تضم مدارس فنية شتى، فهو إلى جانب ما يضمه من أيقونات روسية ويونانية، تحفل العديد من جدرانه بالفسيفساء العربية، واللوحات الجدارية الزيتية، فضلاً عن مكتبة ضخمة للمخطوطات تعد ثاني أكبر مكتبة للمخطوطات في العالم بعد مكتبة الفاتيكان.

وتجذب البئر آلافاً من الزوار في كل عام، لا ينافسها في ذلك سوى شجرة العليق، التي تقول بعض الروايات، إنها الشجرة التي أوى إليها نبي الله موسى بعدما سقى لابنتي شعيب، عليه السلام، فيما تقول روايات أخرى إنها الشجرة التي اشتعلت لتهدي موسى، عليه السلام، إلى الطريق، فلما أتاها ناداه الله -عز وجل- وطالبه بأن يخلع نعليه؛ لأنه بالوادي المقدس طوى.
ويقول أسامة عامر أحد المرشدين السياحيين العاملين بالمنطقة: «يؤمن كثير من الزوار على اختلاف معتقداتهم بأنها البئر التي حفرها نبي الله شعيب، وأنها البئر التي التقى عندها موسى، عليه السلام، زوجته صافورية، وهو الإيمان الذي تؤكده الجدارية المحفورة داخل الدير، التي لا يعرف أحد تاريخ حفرها على وجه الدقة، وتحكي قصة لقاء نبي الله موسى مع زوجته عند البئر».
ويقول سليمان الجبالي أحد مشايخ جنوب سانت كاترين، وأحد كبار العاملين بالقطاع السياحي في المنطقة، إن جبل موسى والمنطقة المحيطة بالدير عند السفح، يمثلان المحطة الرابعة في رحلة خروج بني «إسرائيل» من مصر عبر سيناء، والتي تشمل جبل الشريعة، وشجرة العليقة.
ويضيف إن العجل الذي عبده بنو «إسرائيل» عند صعود نبي الله موسى إلى الجبل، لا يزال محفوراً في منطقة عند السفح، حيث تشير العديد من الروايات إلى أن نبي الله موسى غضب غضباً شديداً عندما عاد بعد رحلة استغرقت 40 يوماً، عبر خلالها العديد من أودية سيناء، ودفع العجل بيديه ليصطدم بالجبل، ويترك أثراً لا يزال باقياً حتى اليوم.
وقبل سنوات وضع رهبان الدير غطاءً خشبياً فوق فوهة البئر، وأقامت حولها سياجاً، ونادراً ما تسمح بدخول الزوار إليها، ليحولوا مسار الرحلات إلى بئر إسطفانوس، وهي بئر أخرى توجد جنوب غرب كنيسة التجلي الموجودة داخل الدير، كان حفرها قبل سنوات بعيدة المهندس الذي تولى مهمة تشييد الدير، وحملت اسمه، والبئر ماؤها عذب، ويعيش عليها الرهبان، إلى جانب ما تجود به مياه الأمطار في موسم الشتاء من كل عام.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"