* في نهاية هذا العام ،2011 ستفتتح مقبرة جديدة لغير المسلمين بمنطقة الفوعة في مدينة العين، وتضم مبنى رئيساً يشمل كنيسة ومحرقة، ومرافق خدمية تتناسب مع مختلف الشرائع الدينية لدفن الموتى، ووفقاً لأحدث الأنظمة والمعايير الدولية، وبما يوفر مستلزمات التطهير والحرق والتوابيت وإجراءات تصاريح الدفن وأرشفتها وتسجيل الوفيات .
وتقدر تكاليف بناء هذه المقبرة المجانية بنحو 16 مليون درهم، إضافة إلى أرض مجانية .
وفي جميع الإمارات، توجد مقابر خاصة لغير المسلمين، باعتبار أن دفن الموتى هو حق شرعي، وواجب ديني واجتماعي، توارثته الشعوب منذ الخليقة، وعززه الإسلام وأولاه أهمية كبرى .
وقد عاشت في دول الخليج العربية منذ القدم، أقوام وطوائف وأديان ومعتقدات متنوعة، من بينها الهندوسية، كما عرفت الإرساليات التبشيرية، ولعل أبرز هذه الإرساليات الموثقة، يعود إلى العقد الأول من القرن التاسع عشر، وفي نهايات القرن برز نشاط القس زويمر، وبخاصة في مسقط والبحرين، وقد أولت هذه الإرساليات عنايتها للتعليم والعلاج الصحي، وكان للهنود دور رئيس في هذه الأنشطة .
ومنذ أكثر من مئة عام، كان في البحرين والشارقة ودبي، معابد ومدافن للهندوس، ولغير المسلمين، أما مسقط فقد بني فيها أول معبد للهندوس قبل أكثر من ثلاثة قرون، وفقاً للوثائق المنشورة .
* في مطلع شهر مايو من عام ،2002 شهدت العاصمة أبوظبي، حفل إزاحة الستار عن ساعة الزهور المسماة ساعة جنيف في أبوظبي، في موقع شرقي فندق شيراتون، وهي هدية مقدمة من بلدية كانتون جنيف إلى بلدية أبوظبي، تعبيراً عن الصداقة المتبادلة بين المدينتين .
وفي مساء تلك الليلة، أقام السفير السويسري في ذلك الوقت، والسيدة حرمه مأدبة عشاء غير رسمية في مطعم إيطالي في فندق هيلتون، على شرف الوفد السويسري برئاسة حاكم كانتون جنيف (مانويل تورنير)، ودعاني وزوجي لحضورها، ومعنا الصديق خلفان مصبح مدير إدارة الثقافة والفنون في المجمع الثقافي في ذلك، والسيدة حرمه الدكتورة سلمى النعيمي .
وقد دار الحديث - أثناء العشاء - حول العلاقات الإماراتية السويسرية، وتشعب كثيراً في الفنون والثقافة والأجبان السويسرية والتزلج على جبالها، وموسيقا الأجراس المعلقة في أعناق البقر، وساعات الزهور، ودقة التوقيت في حركة القطارات السويسرية والحرس السويسري في الفاتيكان . . . إلخ . وتبادلنا الأحاديث حول قضايا الحوار بين العرب و(المسلمين) والغرب، وعندها تدخل ضيف الشرف حاكم جنيف، وقال إن لديه أخباراً سارة حول موافقة المجلس البلدي في الكانتون، على السماح للمسلمين بإقامة مقبرة لموتاهم على أرض يملكونها في الكانتون، وأضاف أن حزبه (الديمقراطي الاجتماعي) كان وراء هذه الموافقة، بعد أن ظلت المجالس البلدية السابقة، على مدى عقود تعارض هذا الأمر .
كانت هذه المعلومة، بقدر ما هي سارة، مثيرة للاستغراب والدهشة، فسويسرا، التي تقف نموذجاً فذاً للانسجام الوطني، والتقدم الإنساني والاستقرار والحداثة والديمقراطية والحياد و . . . و . . . . إلخ، كانت تعارض هذا الحق الطبيعي والفطري، وتتردد في احترام هذا الاختلاف العقيدي والتعبدي، وفي ظل سرورنا واندهاش بعضنا، رويت للضيوف السويسريين، قصصاً من الحريات الدينية، بما فيها إقامة المعابد والمدافن لغير المسلمين في منطقة الخليج، منذ أكثر من ثلاثة قرون . وذكرت أن في مدينة المحرق بالبحرين، كانت هناك معابد للبانيان وأماكن لحرق الموتى، كما كانت تمارس طقوس حرق الموتى في منطقة قرب برج بودانة على البحر في مدينة الشارقة، وفي ثلاثينات القرن العشرين كان في دبي معبد للبانيان قرب القلعة القديمة للحاكم . وبنيت الكنائس على أراضٍ مجانية، وبخاصة منذ خمسينات القرن العشرين، في دبي وأبوظبي، وفي هذه الأيام لا تخلو المدن الرئيسة من كنائس لمختلف الطوائف المسيحية، فضلاً عن مدافن للموتى من غير المسلمين .
***
صمت ضيفنا، وهز الصديق السفير السويسري (فرانجوس باراس) رأسه مبتسماً، ودعاني لإلقاء محاضرة حول الحوار بين الحضارات أمام وفد سويسري من رجال الأعمال .
* في يونيو ،2011 وفي القاعة التي جرى فيها توقيع الحلفاء على اتفاقية هزيمة تركيا العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، في فندق بوريفاج في لوزان ألقيت كلمة قصيرة حول شخصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، أمام حشد كبير من رجال الأعمال والأكاديميين والمسؤولين السويسريين، ودوره في تشجيع المرأة وتمكينها، وفي ختام حفل منتدى الصداقة الإماراتية السويسرية، سألت مسؤولاً سويسرياً حاضراً الحفل، عن تفسيره لمسألة معارضة سكان بلدتين سويسريتين لتصويت المرأة السويسرية وترسيخها حتى يومنا هذا، فهز رأسه ضاحكاً، وكأنه يقول: لله في خلقه شؤون .