الكويت تنتظر زوال "عاصفة المطيري"

00:06 صباحا
قراءة 8 دقائق

فيما تنبئ المواقف والتصريحات باستمرار التصعيد بين الحكومة والمعارضة خلال المرحلة المقبلة، على الرغم من طلب الحكومة التهدئة ومد يد التعاون لإنجاز حزمة من مشروعات القوانين التي تخدم الخطة التنموية الطموحة المرصود لها 37 مليار دينار، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية للاحتفال بالذكرى ال50 للاستقلال وال20 للتحرير وال5 على تولي الأمير الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم، ركز نواب المعارضة جهودهم على الإطاحة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد على إثر اتهامه ب الكذب وتضليل الشعب في قضية مقتل المواطن محمد المطيري جراء تعذيبه أثناء احتجازه في المباحث الجنائية، مهددين باستجوابه ما لم تقبل الحكومة استقالته، فاتحين جبهة جديدة للصراع بالربط ما بين أحداث ثورة الياسمين في تونس والأوضاع في الكويت وهو ما رفضته الحكومة ونواب المولاة رفضاً قاطعاً .

طلبت الحكومة الكويتية في اجتماعها الأخير مساء الأحد الماضي من وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الاستمرار في عمله لحين انتهاء التحقيقات في قضية مقتل المواطن محمد المطيري، وقال وزير شؤون مجلس الوزراء روضان الروضان: إن المجلس أحيط علماً باستقالة وزير الداخلية وطلب إليه الاستمرار في أداء مهام منصبه وتكليفه بمتابعة كافة التحقيقات حول الشبهات التي أحاطت بوفاة أحد المواطنين واتخاذ الاجرءات القانونية والقضائية حيال جميع المتهمين ومن تستر على إظهار الحقيقة .

ورفض نواب الموالاة استقالة الوزير، ورأوا أنه إذا كان قتل مواطن جراء التعذيب جريمة، فالجريمة الأكبر هي تحميل دم هذا المواطن لوزير الداخلية وإعدامه سياسياً . ودعا النائب علي الراشد السلطة العليا إلى دعم وزير الداخلية لاستكمال إصلاحاته التي بدأها في الوزارة، معرباً عن أمله في تراجع الوزير عن استقالته، أو عدم قبولها من قبل رئيس مجلس الوزراء . وقال الراشد: إن وزير الداخلية قادر على إصلاح ما يحدث، وما يحتاجه هو دعم من السلطة العليا، الذي أعتقد بأنه سيحصل عليه، وأنا على يقين بأنه خير من يقوم بالإصلاحات .

وأضاف: لا شك في أن الاستقالة التي تقدم بها الوزير هي استقالة جريئة، تدل على نظافة الوزير ونواياه الإصلاحية، لذا أتمنى عليه إعادة النظر بها، مشيراً إلى أن من يتحمل الخطأ هو من ارتكبه، والوزير يحاسب إذا لم يحاسب من قام بهذا الخطأ، لكنه بما أنه قام بهذه الإجراءات من خلال إحالة الملف برمته إلى النيابة العامة فهو قام بواجبه، وعلينا دعم مثل هذا التوجه .وطالب الراشد عدم البحث عن جنازة ونشبع فيها لطم، مشيراً إلى أن هناك نوايا مبيتة لاستجوابه، وإذا أردنا أن نتصيد لوزارة الداخلية قضايا، فنكشف كل يوم قضية، بحكم طبيعة المخافر والمباحث، لافتاً إلى أن الوزير يحارب الفساد الموجود داخل الوزارة، لكنه لا يستطيع في يوم وليلة الإصلاح، فهو بحاجة إلى وقت ودعم .من جانبه أكد النائب صالح عاشور أن قرار قبول استقالة وزير الداخلية من عدمه حق أصيل لرئيس مجلس الوزراء في حين أن للنواب الحق في إبداء آرائهم وليس فرضها، مبيناً أن قرار المساءلة السياسية لوزير الداخلية سابق لأوانه نظراً لوجود لجنتين مشكلتين من قبل وزارة الداخلية للتحقيق في هذه القضية ولجنة شكلها مجلس الأمة لنفس الغرض وبالتالي ينبغي أن يتم انتظار نتائج تحقيقات هذه اللجان .

وقال عاشور: أعتقد أننا أمام معضلة أكبر من استقالة وزير الداخلية وهي قضية استخدام العنف ضد المتهمين قبل إثبات إدانتهم وهو أمر يجب أن يكون للمؤسسة التشريعية وقفة تجاهه ، مشدداً على أن العنف مرفوض مهما كانت المبررات وأن إنزال العقوبة بأي متهم لا يجب أن يتم إلا من خلال القضاء .

من جانبه حيا النائب حسين الحريتي وزير الداخلية على شجاعته في تقديم الاستقالة موضحاً أن الأمر في النهاية يعود لتقدير مجلس الوزراء . وقال الحريتي: سمعت من زملائي النواب أن الاستجواب سيقدم للوزير وأنا أقول أن ما حصل للمواطن المطيري جريمة ستلقي بظلالها على الوزير وقيادات الداخلية وقالت النائبة سلوى الجسار: إن القضية باتت في يد لجنة تحقيق اختيرت من قبل المجلس ومن المفترض الانتهاء من عمل اللجنة ورفع تقريرها وبعد ذلك من الممكن أن يتقدموا بطلب عقد جلسة خاصة لمناقشة قيادات الوزارة ومن بعد ذلك يحكمون على النتائج . وأكدت الجسار أنه من الواجب والمفترض تأجيل أي مساءلة سياسية حتى بعد الانتهاء من عمل اللجنة .

بدوره أوضح رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في القضية النائب د . علي العمير أن الاجتماع الذي عقدته اللجنة كان إيجابيا وتم التوصل خلاله إلى معلومات مهمة، مؤكداً أن اللجنة ستستمر في عملها إلى حين الانتهاء من التحقيق وإحالة التقرير النهائي إلى مجلس الأمة سواء قدم الاستجواب قبل ذلك الموعد أم لا . وقال العمير رداً على أحد النواب الذي قال إن التقرير لم يعد له داع بعد أن اعترفت الوزارة بوقوع الجريمة، قال: إن اللجنة لديها تكليف من المجلس لمتابعة هذه القضية إلى نهايتها، ولا شأن لنا بالتصريحات السياسية ، مشيراً إلى أن بيان الداخلية قال أن هناك شبهة جنائية وليس جريمة، ودور لجان التحقيق هو التأكد من هذه الشبهة وإثباتها بالأدلة .

وكشف النائب خالد السلطان عن بدء الحراك النيابي لتقديم عدد من التعديلات على بعض القوانين القائمة ووضع تشريعات جديدة لمنع أي تجاوزات وانتهاكات قد تمارس ضد المتهمين أثناء التحقيقات، وضمان حيادية بعض الأجهزة الفنية من خلال فصلها عن وزارة الداخلية، كإدارتي المباحث الجنائية والتحقيقات وإلحاقهما إلى تبعية السلطة القضائية .

من جانبه، كشف النائب عبد الرحمن العنجري عن عزمه أن يتقدم باقتراح بقانون يقضي بفصل الأدلة الجنائية عن وزارة الداخلية وإلحاق تبعيتها بالسلطة القضائية، مشيراً إلى أنه حان الوقت لتصحيح هذا الوضع الخاطئ في عمل إدارة الأدلة الجنائية التي يجب أن تؤول تبعيتها للسلطة القضائية لضمان استقلالية عملها والنأي بها عن الشبهات . وبدوره، أعلن الناطق الرسمي لكتلة التنمية والإصلاح النائب الدكتور فيصل المسلم أن الكتلة ستدفع باتجاه استعجال تقديم عدد من التشريعات من شأنها نقل تبعية إدارة الأدلة الجنائية إلى السلطة القضائية للنأي بها عن أي ضغوطات قد تمارس على عملها من قبل السلطة التنفيذية، وكذلك تغليظ العقوبات على من تسول له نفسه ضرب أو إهانة الكرامات الإنسانية أثناء التحقيقات الأمنية .

وقال المسلم: إن ما شهدته البلاد من حوادث قام بها قلة من عناصر الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة من أصحاب النفوس المريضة يعزز ضرورة إصدار تشريعات مغلظة العقوبات بحق كل من يستغل صلاحياته القانونية أثناء التحقيق مع المتهمين أياً كانت طبيعة اتهامه، انطلاقاً من الحفاظ على الحرمات والكرامات والقاعدة القانونية المعروفة بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، كما يؤكد ويعزز أهمية مطالبنا في مجالس سابقة بضرورة نقل تبعية إدارتي التحقيقات والأدلة الجنائية إلى السلطة القضائية لاسيما بعد ما تردد من أنباء عن محاولات البعض للتأثير في عملهما، ورحب النائب عدنان عبد الصمد بأي توجه نيابي للإقدام على مثل هذه الخطوة، وقال: كان من المفترض أن يتم اتخاذها منذ وقت سابق، ولكن نظراً للتجاذبات السياسية التي شهدها المجلس الحالي وحزمة الأولويات التشريعية التي اتفقت السلطتان على إقرارها تم تعطيلها، ورغم ذلك نحن ندعم وندعو إلى الإسراع في اتخاذ هذه الخطوة وبما يضمن استقلالية هاتين الإدارتين من خلال نقل تبعيتهما لوزارة العدل وفق ضوابط واضحة، مع الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة .

ثورة الياسمين

على صعيد آخر، أثارت تداعيات ثورة الياسمين المتلاحقة جدلاً نيابياً في الكويت بين نواب المعارضة الذين حيوا نضال الشعب التونسي البطل لإسقاطهم نظام المخابرات وطالبوا الحكومة الكويتية ب الاتعاظ مما حدث قبل فوات الأوان .

وأكد وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان أن الكويت كانت وستظل دوماً دار أمن وأمان لكل من يعيش على أرضها الطيبة، دولة قانون ومؤسسات وحريصة بصدق على الالتزام بتطبيق القانون بعدالة ومساواة . وأضاف رداً على بعض النواب لإسقاط أحداث تونس على حكومة الكويت: إن الشعب الكويتي كفيل بالرد على تلك التصريحات والإسقاطات الطارئة، مضيفاً أن الحكومة ليست بحاجة للرد على كل صغيرة وكبيرة مقصدها استفزاز الحكومة، مشيراً إلى أن الشعب الكويتي يعرف حكومته جيداً ولن نرد على ذلك والحكومة تعمل وفق الأطر الدستورية والكويت ليست مثل تلك الدول القمعية .

التصريحات النيابية المثيرة بدأها النائب الدكتور فيصل المسلم الذي دعا الحكومة إلى أن تعي الدرس التونسي وتبادر بتقديم استقالتها، وقال المسلم: إننا نحيي الشعب التونسي، الذي سطر موقفاً مبدئياً وأرسل عشرات الرسائل للحكومات العربية تمنى أن تعيها السلطة الكويتية وتلتزم الأطر الدستورية وتقدم الحكومة استقالتها .

ووجه زعيم المعارضة النائب أحمد السعدون تحية للشعب التونسي الذي انتفض وثار على الطغيان، وأضاف قائلاً: ما حصل درس لكل الطغاة في الوطن العربي ولكل من يقمع شعبه وينتهك حرياته ويسلط زبانيته عليه ويسخر قوات الأمن لقمع الشعوب بدلاً من حمايتها .

وقال النائب مسلم البراك: : نوجه تحية إلى الشعب التونسي، ونقول له إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، ودائماً وأبداً هذا هو مصير الطغاة الذين يضطهدون شعوبهم الذين يخاصمون شعوبهم والذين يعتقدون أن إلغاء الديمقراطية وتكريس الحكم الفردي سينقذهم ولكن الله يمهل ولا يهمل .

ووجه النائب الدكتور ضيف الله بورمية تحية إكبار وإجلال للشعب التونسي، قائلاً: إن الشعب التونسي أبى إلا أن ينتصر لحريته وكرامته وأعطى درساً لكل الحكومات المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان وكرامة البشر .

بدوره قال النائب مبارك الوعلان: إذا ما أردنا أن نعلق على أحداث تونس فيحق لنا كشعوب عربية أن نفخر بأمة كهذه استطاعت أن تسقط رئيساً قمعياً، وأضاف: إن احترامنا لهذا الشعب جاء لتضحياته وإصراره على التغيير فتحية إجلال وإكبار نقدمها لشعبنا التونسي الشقيق .

وقال النائب خالد الطاحوس: إن الشعب التونسي ضرب أروع الأمثلة للانتصار لحريته وكرامته، وأثبت أن سياسة القمع لا تبني الدول وعلى الأنظمة القمعية في الوطن العربي أخذ العبرة مما جرى في تونس واحترام الشعوب .

بدوره قال النائب د .جمعان الحربش: الشعب التونسي دفع ثمن الحرية من دم أبنائه فاستحق الحياة الكريمة.

.وعلى الأنظمة الممثلة أن تختار بين الحرية لشعوبها أو الطوفان .

ورفض نواب الموالاة تلك التصريحات وقال النائب حسين القلاف: لقد بلغت الوقاحة والجرأة السياسية لدى البعض حداً لا يمكن السكوت عنه فالهمز واللمز والمقارنة بين الوضع المخابراتي في تونس والحراك السياسي في الكويت قياساً مع الفارق فأين الثرى من الثريا، وأين عدل النظام الحاكم في الكويت من نظام المخابرات التونسي، لذلك أدعو الفعاليات الاجتماعية والسياسية في البلد التصدي وإسكات أصوات النشاز من بعض النواب ومن ما يعرف بالناشطين السياسيين واتقوا الله في الكويت .

وقال أمين سر مجلس الأمة النائب علي الراشد: أقول لمن يلمح ويشبه الأوضاع في تونس بالكويت اتق الله، وشعب الكويت ولاؤه مطلق لحكامه وإذا قام فإنه سيقوم ضد من يريد الفتنة في هذا البلد والله يكفينا شركم .

في السياق ذاته، قالت عضو لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب الدكتورة معصومة المبارك: اتقوا الله في الكويت، فإن شعب الكويت ولاؤه المطلق لحكامه ونظامه الديمقراطي، وشتان ما بين الثرى والثريا، والله يكفينا شركم وشرغمزكم ولمزكم .

وأضافت المبارك: عبارة تذكرتها وأنا أتابع تطورات الإعداد لالتهام السلطة وخاصة من التيار الإسلامي الثورة يخطط لها الأذكياء وينفذها الشرفاء ويستفيد منها الانتهازيون .

وفي نفس السياق قالت النائب د . رولا دشتي كيف يطاوعكم ضميركم ووطنيتكم بتشبيه الأوضاع في تونس . . ونقول لطلاب ثورة الوهم من النواب ماذا قدمتم للكويت التي أعطتك الكثير ولم تبخل عليكم؟

وأضافت دشتي: كفاكم هدم الوطن من جذوره من خلال التشهير به وبث روح الإحباط والتشاؤم في الغد

وانتهاك الكرامات وافتعال الخلافات وعدم احترام الرأي الآخر .

واختتمت بقولها: نعم نحن بحاجة إلى ثورة تؤلف بين القلوب المتنافرة وتقرب بين الآراء المتباعدة وتحمل كل الخير لبلد الخير . وقال النائب صالح عاشور: من المؤسف أن يشبه بعض النواب والسياسيين الوضع في الكويت بما هو عليه في تونس، وهذه التصريحات تشوه سمعة الوطن خارجياً وداخلياً وتمثل تعدياً واضحاً على القواعد الدستورية وليعلم الجميع أن الكويت دولة مؤسسات ودولة دستور وقانون، وطالب بأن يتقي مروجو هذه التصريحات الله في الكويت وأهلها .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"