انخفاض الوزن الحاد يقود إلى الوفاة المبكرة

22:32 مساء
قراءة 6 دقائق
نتحدث كثيراً عن مرض التخمة والسمنة وزيادة الوزن، ولا نخوض في الحديث المعاكس، رغم أن الكثير من الأشخاص يعانون من مشكلة النحافة، والتي تعتبر من الأمراض المزعجة للشخص وخاصة السيدات، لأنهن يرغبن في الحصول على وزن صحي مثالي جذاب، لا يتسم بالتخمة ولا بالنحافة الزائدة، وبعض الفتيات يخضعن إلى برنامج تخسيس قاسٍ، يكون نتيجته التحول إلى حالة النحافة، حيث يظهر ذلك مباشرة على وجهها، وتفقد الكثير من النضارة والحيوية والتألق.
يمكن أن يتغير مظهر الفتاة تماماً عندما تدخل في هذه الحالة، وتصبح كأنها مريضة وهزيلة وتحتاج إلى رعاية، والنحافة ليست مشكلة هينة وبسيطة، ولكنها مرض في غاية الخطورة يمكن أن يؤدي إلى الموت، وفي معظم حالاته يسبب حالة من الضعف تجعل الشخص عرضة كبيرة للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية.
ويمكن التغلب على هذه المشكلة ببعض العلاجات المتبعة، مع برنامج غذائي صحي يشتمل على عناصر وفيتامينات ضرورية للجسم، ولكن بعض حالات النحافة يصعب علاجها نتيجة وجود العامل الوراثي في هذه الحالة، ويمكن التعايش معها ببعض المقويات والمكملات الغذائية والنظام الغذائي أيضاً، وفي هذا الموضوع سوف نتناول مرض النحافة بكل تفاصيله، ونناقش الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة والأعراض التي تظهر، مع طرح العديد من الحلول وطرق الوقاية والتخلص من هذه المشكلة المؤرقة لأصحابها.
عوامل متعددة
كشفت دراسة جديدة أن مرض النحافة قد يسبب الإصابة بخطر التعرض للوفاة أكثر مما يسببه مرض التخمة أو السمنة، بما يؤكد أن قلة الوزن أخطر من السمنة، وتسبب ضِعف حالات الوفاة، لأن الأشخاص الذين يتعرضون لقلة الوزن الحاد يصبحون فريسة سهلة لمهاجمة الأمراض، وتظل النحافة مصدراً مستمراً للإزعاج تجعل صاحبها يلجأ إلى الأدوية الفاتحة للشهية، ومشكلة النحافة عموماً تصيب كل الأعمار من الرجال والنساء، وتنضم إلى المشاكل الصحية المزمنة، وتسعى الفتيات النحيفات إلى التخلص من هذه الحالة ليصبحن أكثر أنوثة وجاذبية، وتصبح النحافة خطراً للغاية عندما يكون سببها الأساسي مرتبطاً بسوء التغذية، نتيجة التأثير السلبي لهذه الحالة في تغذية الخلايا العصبية للمخ وحمايتها من الضمور.
كما أن زيادة إفرازات الغدة الدرقية يزيد من سرعة عملية الأيض وحرق السعرات الحرارية بشكل مبالغ فيه، فتحدث النحافة، وكذلك العامل الوراثي أحد الأسباب الرئيسية في هذه الحالة، فبعض العائلات من النوع النحيف، ومن العوامل الإصابة بمرض فقر الدم، وغالباً ما تكون النحافة المفاجأة عرضة لبعض الأمراض المزمنة مثل الإصابة بداء السكري عموماً، وكذلك نتيجة مهاجمة أحد الأمراض السرطانية، لأن السرطان يستنفد طاقة الجسم بصورة سريعة، ويعد نقصان الوزن والدخول في حالة النحافة السريعة دليلاً قوياً وعلامة مهمة على الإصابة بالورم السرطاني، وغالباً ما يتعرض الشخص المصاب بالنحافة إلى أمراض عديدة تؤدي إلى تدهور الصحة العامة، والوصول إلى حالة من الوهن وعدم القدرة على الحياة بشكل طبيعي، كما يفقد الشخص حالة التركيز وتقل القدرات الذهنية بصورة ملحوظة، ويلاحظ أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعانون من مشكلة النحافة تقابلهم صعوبة ضخمة أثناء المحاولات الحثيثة التي يبذلونها من أجل زيادة الوزن والخروج من دائرة النحافة.
حادة ومتوسطة وبسيطة
تعرف مشكلة النحافة بأنها انخفاض في الوزن عن الحد الطبيعي المناسب للطول والعمر، ورغم ذلك يوجد بعض الحالات يكون وزنها منخفضاً عن الطبيعي ويتمتعون بصحة جيدة، ونشاطهم في الحياة لا يقل عن أقرانهم وينجزون أعمالهم بصورة معتادة وحيوية جيدة، وهؤلاء الأشخاص لا يتعرضون لمشاكل النحافة ولا داعي للقلق منها، وهناك طرق متعددة لقياس حالة الإصابة بمرض النحافة وقياس نسبة هذه الإصابة، ومن هذه الطرق طرح 100 درجة من طول الشخص وما يبقى من الطول هو الوزن الصحيح والمناسب للشخص، على سبيل المثال إذا كان طول الشخص هو 180 سم يصبح الوزن المثالي له بطرح رقم 100 من طوله، وفي هذه الحالة يكون 80 كيلوجراماً، وعندما يكون الوزن أقل من ذلك يصبح هذا الشخص مصاباً بدرجة من النحافة، وتتنوع حالات النحافة بين الحادة للغاية والحادة والمتوسطة والنقص البسيط في الوزن، أما النحافة المضرة فهي التي تؤثر في حياة الشخص الصحية، وتعيقه عن أداء وظائفه وتسبب الإصابة ببعض الأمراض.
وفي بعض حالات النحافة المؤذية يتضرر الجسم بأكمله، حيث يتأخر معدل النمو ويقل الطول لدى الأطفال والمراهقين، وغالباً ما يكون السبب عدم الحصول على الأطعمة الكافية، إضافة إلى نقص حاد في العناصر والفيتامينات والبروتينات الضرورية لعملية النمو الطبيعي، ومن سلبياتها أيضاً حدوث ضعف كبير في جهاز المناعة ونقص مقاومة الجسم بشكل عام، مما يجعله عرضة لمهاجمة الفيروسات والبكتيريا والجراثيم والإصابة بالأمراض المتنوعة، وتؤدي النحافة إلى الإصابة بمرض هشاشة العظام كرد فعل طبيعي لنقص العناصر الغذائية ومنها الكالسيوم بصورة كبيرة.
جفاف وأنيميا
تظهر بعض الأعراض على الشخص المصاب بمرض النحافة، ومنها يصبح لون الوجه أصفر شاحباً مع حالة مستمرة من جفاف البشرة، ويتساقط الشعر بكثافة واستمرار، والإصابة بالتعب والضعف العام وحدوث تآكل وتكسر في الأسنان، والإحساس بالألم نتيجة لنقص الكالسيوم في الجسم، وفي النهاية تهاجم الشخص حالة حادة من مرض فقر الدم المزمن، والسبب النقص المستمر في كميات الحديد وحمض الفوليك وضعف فيتامين «ب»، وتظهر الهالات السوداء المحيطة بالعينين، ويتعرض الجسم لاضطرابات هورمونية، كما يشعر الشخص بالدوخة المصاحبة لحالة من الصداع الشديد، وتسوء الحالة النفسية للشخص النحيف لدرجة تعيق فاعلية الأدوية والعلاجات، ففي حالات النحافة تكون الراحة النفسية جزءاً رئيسياً من تأثير العلاج، وينصح الأطباء بالراحة والاستجمام والابتعاد عن العصبية الزائدة والتوتر، وتمثل النحافة خطورة على استمرار الحمل بالنسبة للسيدات، وضرر أيضاً على صحة الجنين إذا نجح الحمل، كما تقل فرص الحمل وتضعف الخصوبة لدى الزوجات النحيفات بصورة كبيرة، نتيجة ضعف وجود كميات الدهون أسفل الجلد والتي تساعد في إنتاج هورمونات الخصوبة، وفي مرض النحافة ينخفض معدل هذه الدهون بدرجة كبيرة مع انخفاض كمية هورمون الإستروجين الضروري للخصوبة، وفي حالة الولادة تحدث لديهن مشاكل في الرضاعة، بسبب ضعف إنتاج الأم لكميات من الحليب يكفي الرضيع، كما تسبب النحافة اضطرابات متكررة في الدورة الشهرية تجعلها غير منتظمة.
وجبات خفيفة
يمكن التخفيف من حدة تأثير مشكلة النحافة على الجسم، ومحاولة علاجها بشكل كبير، وذلك باتباع بعض النصائح والإرشادات والطرق، ومنها عدم التفريط في الوجبات الأساسية اليومية، ويفضل إضافة وجبات خفيفة تتخلل أوقات الوجبات الرئيسية، ويجب أن تشمل هذه الوجبات معظم العناصر الغذائية المتنوعة، وخاصة الكميات الكبيرة من البروتينات والكربوهيدرات، عن طريق تناول اللحوم والدواجن والبيض واللبن ومشتقاته والبقوليات وكذلك الخضراوات والفواكه الطازجة، وتناول كوكتيل الفواكه المتنوع المخلوط باللبن، ويعد مشروب الحلبة من الطرق الفعالة لعلاج حالة النحافة، ويفضل تناول 4 أكواب من الحلبة يومياً على الأقل، كما يمكن طحنها وإضافتها إلى كوب الحليب، وتناول التمر والتين باستمرار يزيد من الوزن بصورة ملحوظة، ويوصي المتخصصون بتناول البصل لما له من تأثير كبير في القضاء على النحافة، والسمسم يستخدم في علاج النحافة، بالإضافة إلى ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام، ولكن من النوع الخفيف حتى لا نحرق سعرات إضافية، والحصول على الراحة وقسط من النوم بعمق مع تناول الأدوية الفاتحة للشهية والمكملات الغذائية، ومتابعة زيادة الوزن باستمرار لمعرفة حجم الفائدة.

نسب عالية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن مشكلة النحافة تصيب ما يقرب من 2.5% من الرجال و3.5% من السيدات، وهذه الأعداد تصاب بدرجات مختلفة من مرض النحافة وهذا العدد يعتبر كبيراً نسبياً، وتحدث مشكلة النحافة عندما يكون مؤشر الكتلة أقل من 18.5، وفي هذه الحالة تتضرر الصحة العامة للجسم، كما تكشف دراسة جديدة أن مرض النحافة يرتبط بحالات الموت المبكر بنسبة 130% لدى الرجال، وما يقرب من 105% بين السيدات كانت النحافة هي سبب الموت المبكر، ويمكن حساب حالات الدخول في النحافة من خلال مؤشر الكتلة، من خلال قسمة وزن الجسم على مربع طول الشخص بالمتر، على سبيل المثال إذا وصل وزن الشخص إلى 50 كيلوجراماً وطوله 170 سنتيمتراً، يصبح مؤشر الكتلة لديه 50 على (1.70 في 1.70)، والنتيجة ستكون 17.3 وهذا هو مؤشر الكتلة لدى هذا الشخص، ويصنف على أنه من المصابين بمشكلة أولى درجات النحافة أو نقص الوزن فقط، لأن مؤشر الكتلة لديه أقل من المقياس الطبيعي وهو 18.5 ويعتبر ذلك أقل من الوزن الطبيعي، ومؤشر الكتلة لو زاد على 25 يصبح الشخص من الذين يعانون زيادة في الوزن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"