رحلات ... نيويورك-1993

00:49 صباحا
قراءة 3 دقائق
ذهبت إلى نيويورك مرتين، الأولى عام 1993 بصحبة أخي، الذي كان يأخذنا إلى أماكن أخرى غير واشنطن حين كنا نزوره، ورحلتي الثانية كانت عام ،2005 ذهبت إليها بمهمة رسمية لتمثيل الدولة في مؤتمر دولي حول الخرائط.ألا يقول المثل عندنا: إن أردت أن تعرف شخصا حق المعرفة سافر معه، أنا تعرفت إلى أخي بسفري إليه، وجدته يشبهني كثيرا، مقبل على الحياة والناس برحابة صدر، ووجدته مثلي أيضا، يحب السفر، والأفلام الأمريكية، قد أفهم معنى وجود السفر في جيناتنا، لأنه انتقل إلينا من أبي (رحمه الله) الكثير السفر والترحال حين كان السفر صعبا (على جمال، ومراكب)، لكنى لا أدري متى اختلطت الأفلام الأمريكية في جيناتنا؟بدأت رحلتنا إلى نيويورك باكرا، أي في السادسة صباحا، لنكون هناك مع أذان الظهر، أقصد بعد الثانية عشرة ظهرا، أخذنا أخي بالسيارة إلى هناك، فمدة الرحلة بالسيارة هي ذاتها بالطائرة، صحيح أن الرحلة الفعلية بالطائرة بين المدينتين لن تتجاوز الساعة ونصف الساعة، لكن الرحلة من البيت الى المطار ساعة، وساعة أخرى من المطار للفندق، وبينهما ساعتان من الانتظار في الجهتين لدخول الأمتعة وخروجها، وساعة لتخليص معاملات سيارة الإيجار، لذلك كله رأى أخي أن الذهاب بالسيارة هو توفير للوقت والمال.ركبنا أنا وابنتي في المقعد الخلفي، وما أن خرجت السيارة من كراج العمارة حتى مِلنا متقابلتين، لننام على المقعد، قبل أن أغفو سمعت أخي يعلق، بأن حركتنا المتزامنة والمتشابهة، أظهرتنا وكأننا وردة تغلق وريقاتها لتنام، رحنا في نوم عميق مدة ثلاث ساعات، حتى توقفنا عند محطة بترول، أفقنا مع كوب من القهوة، قدمه إلينا أخي، وأجبرنا على اللغو معه، حتى لا ينام.وصلنا للبلازا هوتيل Plaza Hotel قبل الثانية عشرة ظهرا، ولم يكن اختيار هذا الفندق اعتباطيا، لأن أخي وظف زياراته الكثيرة إلى نيويورك، وحبه لمشاهدة الأفلام الأمريكية، في وضع خطة سياحتنا في نيويورك، فمن فيلم وحيد في البيت 2 Home Alone 2 اختار لنا الإقامة في هذا الفندق، بل إنه استأجر لنا جناحاً به، تماما مثل الفيلم، لكنه فوجئ أن الجناح ليس بالفخامة التي ظهر بها في الفيلم، حين عدت إلى نيويورك في 2005 عرفت أن الفندق سيتحول إلى مول مركز تسوق، كتلك المراكز التي في كل مدن الولايات المتحدة، لأن أسواق نيويورك التقليدية تشبه شارع الكويتي في رأس الخيمة، وتلك الفخمة منها تشبه البوتيكات في شارع الرقة في دبي، خلال الثمانينات من القرن الماضي.بعد الغداء مشينا لل Central Park، فهي مجاورة للفندق، توقفنا عند إشارة مرور الشارع الذي يفصل بينهما، فعلق أخي هلو شيري، التعليق نفسه الذي علقه الطفل، حتى يلفت الأنظار للص الذي كان يلاحقه، استأجرنا كرته (حصان بعربة) لنتجول في الحديقة، كانت جولة ظريفة، رغم أن أخي كان في أثناء تجوالنا يبحث عن الأماكن التي مر أو أختبأ بها الصبي في فيلم (هوم ألون 2)، وفي أحيان أخرى يخبرنا عن اختلاف معالم الحديقة بين الصيف والشتاء، فتصير البركة التي في وسطها حلبة للتزحلق على الجليد في شتاء نيويورك المثلج. أما خطط أخي الليلية فقد استلهمها من فيلم ساهر في سياتل Sleepless in Seattle، فذهبنا أولا الى مبنى الإمباير ستيتس Empire Estate، الذي كان من المفترض أن تلتقي فوقه بطلة الفيلم بالطفل (ابن البطل)، ومن فوق سطح الإمباير ستيتس حاولنا مشاهدة الفندق الذي فيه مطعم (The View)، الذي فسخت فيه البطلة خطوبتها، لأنها رأت قلباً كبيراً على الإمباير ستيتس، مما يعني أن حبا حقيقيا ينتظرها هناك. وبالطبع فإن عشاءنا كان في ذلك المطعم، الذي كانت وجباته تحمل أسماء أشهر الأفلام الأمريكية، لا أذكر أي فيلم تعشيت في تلك الليلة، لكني أذكر أننا كعادتنا دائما لا نختار الأطباق نفسها، خاصة إن كنا لم نجربها قبلا، وذلك من باب حب الاستطلاع، لاحظت أن حجم الوجبات في هذا المطعم كاف لشخص واحد، وكأنهم لا يفضلون حمل العميل للبواقي، كما هو معتاد في مطاعم أمريكا التقليدية.في رحلة العودة للبيت عند منتصف الليل، خضنا مغامرة الحصول على سيارة أجرة، تماما مثلما تظهره الأفلام الأمريكية، ففي نيويورك ليس سهلا الحصول على سيارة أجرة، خاصة في أوقات الذروة. أما السبب في عدم استخدامنا سيارتنا، لأنه ليس من السهل وجود موقف سيارات، وإن وجد فإن سعر تعرفته أكثر بكثير من سعر التاكسي.في نهار اليوم التالي ذهبنا بناقلة بحرية للجزيرة التي عليها تمثال الحرية، لا أستطيع أن أسميها باخرة، ولا عبرة، فهي أصغر من الأولى وأكبر من الثانية، لم يكن تمثال الحرية في أي من الفيلمين، لكن لا يمكن زيارة نيويورك بدون زيارة رمزها وعلمها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"